كوسوفا دهتك حجافل لا ترحم
ورماك جيش بالبلاء عرمرم
سود القلوب غليظة أكبادهم
تحلو الحياة لهم إذا انهمر الدم
صرب بغاة غادرون يقودهم
فظ لدود في العداوة مجرم
دخلوا عليك بغلظة وشراسة
والحقد يسبق خطوهم ويهمهم
نشروا المصائب في الربوع وخلَّفوا
رُعبا يشيب له الرضيع ويهرم
قتلوا الرجال وقطعوا أوصالهم
قُدَّام أهليهم وكل ذويهم
بَقروا بطون الحاملات أجنة
وتفننوا في فعل ما هو مؤلم
وتوسعوا في نشر كل رذيلة
باتت لها مُهَج الورى تتألم
كما كاعب عذراء ناح عفافها
والقلب مما كابدته محطم
كم غادة حسناء دنَّس عرضها
كَلِفٌ بأوحال الدناءة مغرم
كم طفلة صاحت فأخرس صوتها
صب بقتل الأبرياء متيَّم
كم قد توسل طاعن أن يرحموا
شيبا به لكنهم لم يرحموا
كم مُقعد طردوه لا يقوى على
سير فداهمه العناء الأعظم
كم أسرة طردت وهدِّم بيتها
فَجَثت على أطلاله تترحَّم
كم مسجد للطهر دنس ساحَه
نَجِس بأنواع القذارة تيِّم
كم من رؤوم أفقِدت أبناءها
فغدت الى الركبان تسأل عنهم
ملتاعة ودموعها مدرارة
تتسقَّط الأخبار أو تتنسَّم
كم من صغار أو عجائز شُتتوا
والذعر طاردهم وأعمل فيهم
هاموا حيارى لا يرون دروبهم
وتوزعوا حيث المصير المبهم
سُلبوا موطن عزهم ليضمهم
قفر جديب موحش ومخيَّم
الجوع والبأس الشديد يعضُّهم
والريح تعصف بالثلوج عليهم
صار الأديم فراشهم ومهادهم
ودثارهم ليل بهيم أدهم
يستصرخون ومالهم من مصرخ
يستفزعون ولا مجيب لديهم
وحشيَّة يقف الخيال مبلدا
من هولها ولقبحها خَرِس الفم
كوسوفا رميت بأسهم فتاكة
تدمى قلوب أولي النهى وتحطم
نادى بنوك ذوي الإخاء وأسمعوا
لكن من سمعوا النداء تصامموا
فاستنصروا أهل الضمائر في الورى
فإذا بهم وجموا فلم يتكلموا
إلا رجالا مخلصين يقودهم
ملك أبي ذو فؤاد يألم
لمصاب إخوان العقيدة والتقى
هو خادم الحرمين نعم الملهم
جادوا بما هو مُسعِفٌ لجموعهم
وبكل عون قد يخفف عنهم
أمن المروءة والأمانة في الورى
أن يجبنوا عن نصرهم أو يحجموا
ليهبَّ صناع الدهاء لغوثهم
من غير ما غرض كما قالوا هم
إلا لإحلال السلام كما ادعوا
وهل اللبيب مصدق دعواهم
كوسوفا مصابك قد أهاج مدامعي
والحزن في قلبي المعنَّى مضرم
هاتيك شمسك في النهار كسيفة
والبدر في ليل الكمال معتِّم
فإذا المروج الخضر غادر حسنُها
وإذا البناء مخرَّب ومهدَّم
مدن مفرغة,, قرى محروقة
وكأنما فتحت عليك جهنم
وإذا البلابل فارقت أعشاشها
والبوم والغربان حولك حُوَّم
فلتسألي الرحمن فائض رحمة
تأسو قلوب المعدمين وترحم
ولتطلبي من ذي الفضائل يقظة
للمسلمين فهم غثاء نُوَّم