الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: يقول الله عز وجل ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ويقول سبحانه (كل نفس ذائقة الموت).
ان في موت العلماء والفقهاء نقص كبير من أطراف الأرض يقول المولى جلّ وعلا (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها).
قال المفسرون نقصان الأرض من أطرافها موت العلماء والفقهاء نعم كيف لا يكون ذلك وعلماء الإسلام نور ومشاعل يستنار بها في ظلمات الجهل ينشرون شرع الله في أرض الله بين عباد الله بفقد العالم ينطفي مصباح من مصابيح الأمة ومشعل نور من مشاعلنا وان موت عالم من علماء المسلمين لحسرة كبيرة اذ إن فقيها واحدا من فقهائهم أشد على الشيطان من ألف عابد لأن بركة الفقيه يحول بين الشيطان وبين ما يريد مقامه شديد عليه وان مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم اوشك ان تضل الهداة واذا كان هذا فضل العالم ومنزلته من أمته ودينه أفلا يجدر بنا ان نأسف على موت العلماء بلا وربي، واننا في دولة جعلت القرآن منهجا ودستورا والسنة نبراسا وضياء بل قبل هذا وذاك ولدنا على فطرة ونشأنا عليها ونرجو أن نموت عليها.
إن فقد العالم ليس فقدا لشخصية فحسب ولكنه فقد لجزء من تراث النبوة لأن العلماء هم ورثة الأنبياء والعالم يستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء, وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب, وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل فاي ميزة هذه للعالم وأي فضل يصل عليه اذا اخلص لله عمله.
وكما لا يخفى فقد فقدت المملكة بل العالم الإسلامي في مشارق الارض ومغاربها علما من اعلامه وفقيها من فقهائه وان فقده لمصيبة على الإسلام والمسلمين لا يعوض عنه درهم ولا دينار لقد فقدت هذه البلاد رجلا من رجالاتها جند نفسه ونذر عمره لخدمة دينه وأمته وخدمته للإسلام والمسلمين لم تقتصر على أمته ووطنه بل تعدت ذلك فوصلت الى بلاد لا يعلمها إلا الله أهتم بأمر المسلمين ينصح هذا ويرشد ذاك يدل حيران ويهدي ضالا أتت الشهرة وما طلبها سعت اليه الأمة حبّ الناس فأحبه الناس, تواضع جم وخلق كريم سخاء للفقير وحلم على الجاهل ونصرة للضعيف والمظلوم.
ولو لم يكن في كفه غير روحه
لجاد بها فليتق الله سائله
انه العلامة مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته أخذ الله نور عينيه فعوضه بنور قلبه وصدق الله العظيم إذ يقول (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).
اللهم وقد اخترته الى جوارك فعوض المسلمين بفقده خيرا واجعل منازله مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا وان عزاءنا فيه علمه الموروث من مسموع ومقروء ومما نشر وما لم ينشر، وعزاؤنا أيضا باخوانه من العلماء الأفذاذ ولا نقول إلا كما قال الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون إن مصابنا لجلل وان رزيتنا لعظيمة وان العين لتدمع والقلب ليخشع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا ابا عبدالله لمحزونون والحمد لله على قضائه وقدره.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رئيس محاكم منطقة تبوك المساعد
سليمان بن عبدالرحمن الربعي