فقد العالم الإسلامي في الأسبوع الماضي ركنا من أركان العلم والدعوة وهو سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عليه رحمة الله ورضوانه ما تعاقب الليل والنهار.
وليس الحديث هنا عن مناقب الشيخ وصفاته وأخلاقه وأفضاله وعلمه وقدرته وحكمته وصبره واحتسابه، فقد كفاني هذا من هم خير مني ممن لازم الشيخ وتتلمذ على يديه وكان له فضل القرب والصحبة, لكنني أنتهز هذه الفرصة لأذكر اخواني بالتوبة النصوح وأن لكل أجل كتاب وأن الحياة قصيرة مهما طال بريقها ولمعانها وزخرفها, ثم أنني أعزي الأمة الإسلامية وعلى رأسها خادم الحرمين ا لشريفين وولي عهده الأمين وإلى سمو النائب الثاني لمجلس الوزراء وإلى كافة أفراد الشعب السعودي في مصابنا سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز.
مرة أخرى ليس الحديث عن المناقب ولكن ماذا يجب علينا تجاه الشيخ عبدالعزيز بن باز لكي يبقى اسمه لامعا وعلمه ثابتا وراسخا ومنهجه واضحا وبينا وصبره واحتسابه مثالا وأنموذجا للأجيال القادمة، أذكر بعض المقترحات (الواجبة علينا) على سبيل العد لا الحصر علها تجد آذانا صاغية وقلوبا مفتوحة.
1- أبارك دعوة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء بأن الكتابة عن سماحة الوالد من المقربين له سوف تكون أكثر دقة وصوابا ووضوحا، ثم أنني اقترح أن يقوم مكتب صاحب السمو الملكي بطباعة كتب الشيخ بعد تنقيحها ووضعها في مجلدات بدلا من أن تكون متناثرة على شكل كتيبات صغيرة، بل أنني أرى ترجمة كتب الشيخ إلى اللغة الإنجليزية، لكي يعم نفع هذا العلم جميع العالم, ثم إنني أذكر بفتوى سماحته أن الكتب هي من العلم الذي ينتفع به الذي يبقى للميت بعد وفاته.
2- على صعيد وزارة المعارف، أشكر معالي الوزير الدكتور محمد الأحمد الرشيد الذي أعلن أن سيرة الشيخ سوف تدرس في المناهج, ثم إنني اقترح - وكلي أمل وعلى يقين أن الوزير سباق لمثل هذا الأمر - أن تحمل المدارس التي سوف تفتتح هذا العام اسم الشيخ سواء على مستوى المناطق أم على مستوى المحافظات سواء كانت ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية, وبكلمة أخرى أن يكون في كل محافظة، بل منطقة مدرسة باسم الشيخ عبدالعزيز بن باز.
3- على صعيد وزارة الشؤون الإسلامية، اقترح أن تقوم بتسمية بعض المساجد والجوامع التي سوف تفتح هذا العام باسم سماحة الوالد ومثل ذلك حلقات تحفيظ القرآن الكريم التابعة للوزارة, وفي حالة تعذر الاقتراح الأخير (رقم 6) إنشاء مؤسسة خيرية - آمل أن تقوم الوزارة بالتكفل بالدعاة الذين يعملون على نفقة الشيخ ويعملون في أنحاء العالم.
4- على صعيد الجامعات، وخصوصا جامعة الإمام التي علم فيه الشيخ - أمل أن يتم تسجيل رسالة، بل رسائل علمية في كلية الدعوة والإعلام حول جهود ابن باز في الدعوة منهجه في التفسير , أما في كليات التربية في الجامعات السعودية فأقترح أن تبادر أقسام أصول التربية الإسلامية بدراسة الفكر التربوي للشيخ ابن باز حيث أنه مثال للتربية والتعليم, كما أنني اقترح أن تقوم الجامعات بتسمية بعض القاعات باسم الشيخ عبدالعزيز بن باز.
5- على صعيد وزارة الشؤون البلدية والقروية آمل أن يتم تسمية طريق الشيخ ابن باز وليس شارع لأن اسم الشيخ جدير بأن يكون له طريق خاص يذكر في المجالس ويصلى عليه ويدعى له عند ذكره.
6- على صعيد التجار والأفراد آمل أن يتم تأسيس مؤسسة خيرية باسم مؤسسة ابن باز الخيرية ويفتح باب التبرعات لجميع التجار بما في ذلك الأفراد ويكون الاشراف على هذه المؤسسة الخيرية من قبل الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والارشاد أو أي جهة حكومية,ومن أهداف هذه المؤسسة مواصلة الوقوف مع المحتاجين سواء من الداخل أو من الخارج، وكذلك الاستمرار في كفالة الدعاة المنتشرين حول العالم الإسلامي الذين كان يتكفل برواتبهم سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز.
أخيرا فإننا بحاجة إلى من يدون سيرة سماحة شيخنا العلمية والعملية لكي تبقى نبراسا ومنهجا ودليلا ومرجعا للأجيال القادمة,, اللهم ارحم شيخنا واغفر له وأعل منزلته.
الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الهابس
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية