لمن تركت صروح العلم والخُطب
ومن يسير بنا في مهمه الكرب؟
أفنيت عمرك في إسعادهم زمناً
بكل صدق وماتنفك في دأب
قلوبهم ألفت بالحب طلعتكم
لما رحلت غدوا في ثوب منتحب
لم تبكهم قط في دنياك مجتهداً
لكنه الموت لو حاولت لم تجب
فرشت دربك بالتقوى تزينه
أزهار حلم وعلم راسخ السبب
أمضيت عمرك في روض الهدى فنمت
ذراتُ جسمك في طهر وفي أدب
شتان مابين من في الخير أنفقه
وبين من عاش للدنيا وللرتب
الله أكبر كم عانيتُ من ألم
صارت تباريحه سوداء تعصف بي
ياغرة في جبين الدهر مشرقة
مصابنا بكم من افدح النوب
في (العدل) (1) قد دُفنت آمالنا، ولنا
حنين والهة تنعاك من كثب
لما دفنت توارى المجد وارتعشت
آفاقنا وغدونا نهب منتهب
تناهبتنا هموم العلم سائلة
من بعده سوف يغنينا عن الكتب؟
من للحديث الذي افنيت عمرك في
شروحه مبدعاً فيه بلا نصب؟
من للتقى وفضول الناس سائقهم
من للعلا حين صار القوم في صبب؟
اين الصحاب الألي قد كان يجمعهم
درس الإمام وهم من خيرة الصحب؟
ويلي على حلقة التدريس إذ صدعت
أركانها وغدت في سوء منقلب
أحييتها حقبة في الناس نادرة
مثل البلاد ربت من واكف السحُب
أذكرتنا بعظيم العلم من سلفوا
من الأئمة كالثوري والذهبي
لاتعجبوا أنّ حب الناس طوقه
فحب أمثاله من اعظم القرب
شيخ له في سبيل الله مأثرة
ما حاد عن نهجه السامي ولم يهب
يا ايها الوالد المفضال ان لكم
بكل قلب وداداً غير ذي كذب
صلت عليك جموع لا عداد لها
كانت بعين الدنا من اعجب العجب
لم يشهد الدهر شبهاً في تحاشدها
في كل صقع من الأعجام والعرب
لئن رحلت عن الدنيا فما رحلت
علومك الغر ذات المنطق الذرب
وذكركم خالد في الناس مالبثوا
فوق البسيطة لا يبلى مع الحقب
ونشركم في ربوع الكون عطره
وصوتكم ناطق في السمع لم يغب
يا أيها القرن فافخر بالإمام وقل
هذا البقية من أسلافنا النجب
عزاؤنا أن فينا من بقيته
أولي هدىً كم لهم في الفضل من سبب
وسوف يخلفنا من بعده خلف
يسوقهم شرع رحمانٍ وهدى نبي