أربكني قرار مجلس الوزراء د, عبدالله ناصر الفوزان |
 الارتباك مشكلة كبرى تجعل الانسان المصاب به لا يفكر الا بربع عقل لانشغال الثلاثة الارباع الباقية من عقله في التفكير في المشكلة التي اربكته، وهذا ما حصل لي فور قراءتي قرار مجلس الوزراء الموقر الذي صدر في الاسبوع الماضي بخصوص الخضروات التي تسقى بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، فقد كنت اعلم قبل ذلك ان الخضروات المحلية قد تكون مفخخة بالسماد الكيماوي، واعلم اضرارها المحتملة، ولهذا فقد كنت انتفض من الخوف دائما كلما تناولتها في وجبتي اليومية، ولكم ان تتخيلوا حالتي بعد هذا عندما قرأت قرار المجلس الذي اضاف لعلمي علما آخر اعظم خطرا، واوحى لي ان تلك الخضروات التي اتناولها يوميا قد تكون ايضا ملوثة بمياه الصرف الصحي غير المعالجة بكل ما يعنيه ذلك من امراض محتملة اخرى,,!!
لقد تعاظم الخوف في نفسي فاضطربت وارتبكت ولذلك لم استوعب مضمون قرار مجلس الوزراء حين قرأته في المرة الاولى فأعدت قراءته مرتين وثلاثا واربعا وفي كل مرة يزداد المضمون غموضا ولاني مازلت حتى هذه اللحظة التي اكتب فيها المقال مرتبكا فاني مازلت عاجزا عن الفهم السليم وحتى اوضح لكم درجة ارتباكي ودرجة قدرتي على الفهم اعرض لكم اولا صيغة القرار كما قرأتها في الصحف وكيف فهمتها لتتبينوا ما انا فيه من حالة صعبة بتأثير خوفي من مضار تلك الخضروات التي لم تعد مفخخة بالسماد الكيماوي فحسب وانما ايضا ببلاوي الصرف الصحي، فالقرار يقول بالحرف الواحد,,, تشكل لجان في امارات المناطق من وزارة الداخلية ووزارة الزراعة والمياه ووزارة الصحة ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة تتولى القيام بالمهمات التالية:
1- مراقبة مزارع الخضروات التي تسقى بمياه الصرف الصحي غير المعالجة.
2- مراقبة منع بيع مياه الصرف الصحي ونقلها الى المزارع.
3- اعداد محضر بكل مخالفة لما ورد في الفقرتين 1 و2 اعلاه واحالته الى الجهات المختصة لتطبيق العقوبات المقررة ,, انتهى,,, وقد فهمت من الفقرة الاولى ان المزارع التي تسقى بمياه الصرف الصحي غير المعالج معروفة بدلالة ان العبارة تقول مزارع الخضروات التي,, الخ وكون انها معروفة فهذا يعني انه قد ثبت وتأكد انها تسقي الخضروات بمياه الصرف الصحي غير المعالجة,, لكني قلت لا يعقل ان يكون الامر كذلك اذ في هذه الحالة ما الداعي لمراقبتها ومن قبل لجنة بهذا الشكل,,؟ لماذا لا تطبق العقوبات وتنتهي المشكلة,,؟ لكني وانا في عز ارتباكي تنبهت الى وجود احتمال يبرر استمرار المراقبة حتى مع ثبات المخالفة وهو ان تكون العقوبات المقررة المشار لها في القرار لا تصل في شدتها الى ما يكفل عدم تكرار المخالفة، مما يعني انه من الممكن استمرار المزارع في السقي بمياه الصرف غير المعالجة واستمرار العقوبات جنبا الى جنب، ولكني قلت لا هذا غير معقول وعجزت بالتالي عن الخروج بتصور معقول بالنسبة لهذه المادة، فانتقلت للمادة الثانية فلم استوعب كيف يمكن ان يكون هناك مراقبة للمنع، كما اني لم افهم كيف يمكن ان توجد جهات تبيع مياه الصرف الصحي غير المعالجة لمن ينقلها للمزارع او على الاقل قبل نقلها كما فهمت من العبارة، اما الفقرة الثالثة فهي التي توقفت عندها طويلا، فقد نصت المادة الثالثة على اعداد محضر من اللجنة المشكلة بكل مخالفة للمادتين الاولى والثانية ورفعه الى الجهات المختصة لتطبيق العقوبات المقررة، وحينما تمعنت في صيغة المادتين ودلالة الصيغة بدا لي ان المخالفة الوحيدة الممكنة للمادتين هي عدم المراقبة من قبل اللجنة ولكني لم اجد انه من المعقول او المقبول ان يكون المطلوب ان تقوم اللجنة باعداد محضر مخالفة ضد نفسها اذا لم تراقب ليتم معاقبتها، ولذلك فقد اعدت النظر في نص المادتين فلم يسعفني ارتباكي في فهم المخالفة المقصودة من النص كما ورد,, ثم اعدت قراءة صيغة القرار مرة اخرى معللا نفسي ببعض الهدوء وطامعا في فهم سليم ولكن ارتباكي زاد لاني فهمت امرا آخر اوحى به القرار لي وهو احتمال وجود مزارع خضار تسقى بمياه الصرف الصحي المعالج وان تصرف اصحابها مجاز ولا تراقب، فزاد همي واضطرابي وقلت حسبي الله ونعم الوكيل، وانا لا استطيع مناقشة اثر سقي الخضار بماء الصرف الصحي المعالج على الصحة لعدم علمي لكني استطيع الجزم ان هناك كثيرين وانا منهم سيكرهون الخضروات الى الابد لو تيقنوا ان ما كانوا يتناولونه منها او بعضه كان يغمر بماء الصرف الصحي حتى لو كان معالجا.
والخلاصة اني ظللت مرتبكا ومازلت كذلك لشدة خوفي وفزعي، ولاني كذلك فقد انشغلت ثلاثة ارباع عقلي بذلك الشبح الذي افزعني وهو الخضروات المفخخة بالسماد الكيماوي وببلاوي الصرف الصحي وبقي الربع الاخير المتبقي من عقلي عاجزا عن التفكير السليم احاول الاستعانة به في فهم ما اريد فهمه فلا أتمكن من ذلك، وقد احببت تصوير ما حصل لي للقراء ولمن يهمه الامر لأوضح الاثر الفادح للارتباك والاضطراب على التفكير، وطبعا فقد توقفت - وانا في هذه الحالة - عن التفكير في مضامين صيغة قرار المجلس لأني وجدت اني كلما اعدت النظر فيه وانا في هذه الحالة المرتبكة برز لي هم جديد.
|
|
|