انا طالبة وادرس في مدرسة خاصة ذائعة الصيت واسافر انا وعائلتي كل عام الى الخارج ويوفر لي ابواي كل الرفاهية والمتعة ولله الحمد.
واليكم الان مشكلتي التي تحيرني:
مشكلتي التي تقلق مضجعي وتكاد تسلب النوم من اجفاني هي انني اتعذب في حبي لاي شخص كان، فمثلا انا احب اختي التي تكبرني بل واعشقها,, المشكلة هي انها تعاملني دائما بعنف وجفاء وفي بعض الاحيان عندما اطلب منها شيئا ما تصرخ في وجهي بل وتهينني ومما يزيد الطين بلة هي انها عندما تغيب عني فقط نصف ساعة ابحث عنها واقلب البيت بحثا عنها وهي حتى لا تعيرني اهتماما تكون لطيفة لاوقات ثم تنقلب على بأقسى واجرح الكلمات فأتقبلها صامتة ثم اتوجه نحو دورة المياه واغلق على الباب ثم اجهش بالبكاء المر (اذهب الى دورة المياه لابكي وذلك لاني واختي في نفس الغرفة فلا اريد منها ان تحس بذلك) هذه المشكلة قد اتغاضى عنها مقابل المشكلة العظمى,, آه على هذه المشكلة,, الا وهي انه اثناء مباريات كأس العالم اعجبت بلاعب عربي, ليت المشكلة توقفت عند هذا الحد بل واحببت هذا اللاعب لحد الجنون بل لدرجة لا توصف كل اخباره عندي عندما تنشر اي مجلة او جريدة اي مقال او حتى صورة له اقصها واجلدها,, يا الهي,, انكم لا تعرفون ما يعتمل في نفسي من مشاعر قد تقولون انها مجرد مراهقة ساذجة,, تعجب اليوم بشخص وبعد اسبوع تنساه وتعجب بشخص آخر,, ارجو ان احيطكم علما بأنني لست كذلك,, والمشكلة المهمة,, هي انني عندما افكر فيه ليلا عندما اضمن ان نور الحجرة قد اغلق احس شعورا جميلا يتحول بعد ذلك الى ضيق وذلك لانني كما احطتكم علما لا اطيق فراق اختي لمدة قصيرة لا تتجاوز ثلث الساعة فكيف بهذا الشخص الذي احسست باني حقا قد احببته بكل جوارحي,, فأحس - ضيقا في صدري والماً وهمياً 2- احس عندما افكر به بدقات قلبي تسرع وتتلاحق,, 3- يصاحبها بالطبع سرعة التنفس وبالطبع لا استطيع النوم وانا افكر فيه فأجهش في بكاء حار على وسادتي لدرجة انني اغص في بكائي بشدة,, قد تقولون انني مريضة او ما شابه ولكن اطمئنوا فقد اخبرني الطبيب بأني بصحة جيدة ,, كل يوم نفس الطريقة اتعذب هكذا في حبي سواء لاختي او غيرها,, ارجو ان احيطكم علما بانني فتاة عاقلة,, احل مشاكل صديقاتي بطرق ناجحة,, ويطلبن مني دائما المشورة.
اما الان فأنا التي اترجاكم ان تحلو لي هذه المعضلة الصعبة,, ارجو ان لا يكون جوابكم ان انساه لاني قد حاولت قبل ذلك بجدية ولكن دون جدوى,, فكلما حاولت ان انساه اتذكره بشدة,, فابكي مرة اخرى,.
مع العلم اني اصبحت انطوائية,, لا احب ان اجلس مع عائلتي ابدا بل اتجه نحو غرفتي واغلق عليَّ بابها,, وانا اراجع صوره,, واكره تجمعات العائلة,, اصبحت منعزلة عن عائلتي ينادونني لاجلس معهم ولكنني ابرر ذلك بحجج واهية,, اشعر حينما اضطر لارجاع تلك الصور,, بالاكتئاب الشديد الذي يجثم على صدري,, وبآلام واهية في قلبي وصدري,, مع خالص تحياتي,.
المعذبة/ يارا, س, ع
***
- ويعلق الاستاذ الدكتور محمد خالد حلمي استشاري الطب النفسي بالرياض,, على معاناة,, صاحبة الرسالة,, مؤكدا,, ان ما تمر به الابنة الحائرة,, هو من جراء تأثيرات مرحلة المراهقة تلك المرحلة التي تؤثر في المشاعر والعواطف ,, والتي في الغالب تصل الى الاستقرار بعد العام الثامن عشر,.
وبالنسبة لاسباب المعاناة يؤكد الدكتور حلمي,, ان افتقاد المراهقة,, لمشاعر الحب الابوي,, يعد من اهم عوامل شعورها بالافتقاد العاطفي,, ذلك الشعور الذي ترجمته في صورة تعلقها غير العادي,, بصورة لاعب الكرة,, وهنا لابد من ان يلتفت الاباء الى البنات في فترة المراهقة,, بالاهتمام بهن,, واعطاء مساحة من الحوار والنقاش معهن,, ليشعرن من خلاله بأهميتهن,, هذا,, ولا ينصب الاهتمام فقط على الابنة في فترة المراهقة بل يحتاج الابن ايضا الى المزيد من الاهتمام والحوار والتفهم,, لنساعده على التغلب على تقلبات فترة المراهقة,, والعبور بها بسلام.
هذا,, وتقع ايضا على الاخوات والاخوان الكبار في السن ايضا مسؤولية هامة وخطيرة,, في مساعدة المراهق والمراهقة على عبور تلك المرحلة بأمان من خلال روح الصداقة الممكن ان يتم من خلالها استيعاب الافكار والمشاعر المتضاربة لفترة المراهقة,, والشعور بالدفء العاطفي والعائلي,, والشعور ايضا بالاهمية وبانه كيان هام في الاسرة,.
هذا,, ولعلاج مشكلتك عزيزتي,, لابد من ان تتغلبي على رغبتك في الانطواء والابتعاد عن الاخرين، وحاولي ان تندمجي مع صديقاتك واهلك اكثر, وحاولي ان تهتمي بأمورك الدراسية اذ ان النجاح الدراسي وتحقيق الذات خلال تلك المرحلة الهامة جدا من الحياة في غاية الاهمية في التغلب على مخاطر احلام اليقظة وكل ما يرتبط بها من سلبيات تؤثر على سير حياتك,, واخيرا اعلمي عزيزتي,, ان ما تمرين به الان هو مرحلة طبيعية جدا,, وكثيرا ما تعرضت فتيات غيرك لمثل تلك الافكار وبالارادة,, والتقرب الى الله سبحانه وتعالى والحفاظ على الصلاة,, وحسن ادائها,, وحسن اختيار الصديقات والتفاؤل بالحياة,, نجحن ولله الحمد من عبور تلك المرحلة بأمان وبلا مشاكل.