** كل الأحاديث هذه الايام,, أحاديث اجازات,.
** كل الناس,, لا هم لهم هذه الايام سوى الحديث عن الاجازات والسفر والمصائف وأفضل الاماكن لاجازة ممتعة,.
** في المجالس وفي الاستراحات وفي الدوائر وفي اماكن العمل,, هذا هو الحديث.
** أما في مجالس النساء,, وفي مدارس البنات فالامر أشد بكثير حيث لا هم ولا حديث سوى عن الاجازات والسفر.
** اما وكالات السفر فهذا هو موسمها السنوي,, واما ان تكون اولا تكون,, ورغم تكاثر هذه الوكالات ووجود عشرات الفروع وعشرات المكاتب السياحية التي تملأ كل الشوارع,, إلا انها تشهد زحاما عنيفا من البشر كلهم راحلون في الاجازة.
أما عن الحجوزات فأكثرها بفضل الله فُل حيث لا إمكانية هنا ولا هناك.
** طوابير من البشر تنثر الفلوس في المكاتب السياحية وشيكات بعشرات الآلاف من اجل التذاكر فقط ومن اجل رحلة ممتعة إلى اقصى الشرق او أقصى الغرب,, حتى الصحف والمجلات لها موعد مع هذا الموسم السياحي,, حيث الاخبار والتحقيقات والنشاطات الشاملة.
** أما المناطق السياحية المحلية,, فهي تنشط هذه الايام وتسعى بكل ما تملك من اجل برامج سياحية افضل.
** هي تبحث عما يريد السائح,, وتحاول قدر الامكان توفيرها له.
** هناك لجان لتنشيط السياحة المحلية,, ولجان لاعداد البرامج الجاذبة,, ولجان للمتابعة,, ولجان للتخطيط,, ولجان للمراقبة,, ولجان ولجان,, وكله من اجل سائح محلي يبقى في بلده وينفع وطنه,, ويبعد عن نفسه وعن أولاده مشاكل جنائية هو في غنى عنها,, ولكن؟!
** السياحة المحلية,, لا زالت بدون شك متعثرة,, والسبب بالطبع ليس من المناطق السياحية,, ولا من هذه اللجان,, ولا من برامجها,, بل من السائح نفسه,, حيث يريد السفر وبس وقد لا يكون هذا التصرف من نفسه,, وقد يكون مرغما على ذلك,, فأم العيال - عادة - ما تقف وراء هذه القرارات بالقوة,, والمسكين لا خيار له سوى قطع التذاكر والسفر كمحرم فقط,, ولا هم له سوى ان يبقى معها وينتبه للعيال ويحاسب,, ويأخذ ويعطي فقط,.
** أما هي,, فالنزهة,, والفرجة,, وسعة الصدر لها.
** أما المسكين المسكين داخل البيت والأسد في الاستراحات والكشتات فهو في ضيق وكدر حتى يعود,, وقد يعود بضغط دم أو سكر,, أو بحالة نفسية او بقلق,, وكل هذا لا يهمها أبدا,, إذ ان هاجسها الاول والأخير,, ان تسافر اولا,, وترفه عن نفسها,, ثم ان يقال,, سافرت فلانة إلى المكان الفلاني,, وهنا مربط الفرس.
** طائرات الجامبو,, تحمل المئات,, بل الآلاف من ارتال البشر يوميا,, متجهين صوب الغرب,, والاحصائيات تقول,, إننا ننثر هناك اكثر من 25 مليارا سنويا,, ولك ان تتخيل لو نثر هذا المبلغ في بلادنا,, فكيف سيكون انعكاسه؟
** الصحف,, عادة ما تخصص مساحات في مثل هذه الايام وما بعدها,, من اجل السياحة والسياح,, ولكن من يقرأها,, ومن يتفاعل ويتعاطى معها؟!
** جهود كبيرة تبذل,, وخسائر وبرامج,, والجهلة لا زالوا في غيهم,, وفي ضياعهم وفي جنونهم,, لان النساء هن اللاتي يسقنهن,, ولك ان تتخيل وضع اسر يقودها نساء,, أو المراهقات من النساء على الاصح؟!, ماذا نتوقع من سياحة تخطط لها امرأة مراهقة.
** على ان هناك اناسا محترمين جاهزين هذه الايام لسياحة محلية آمنة نزيهة محترمة,, بعيدة عن المشاكل والشبهات,, بعيدة عن الاخطار والخسائر,, وهؤلاء بفضل الله,, يتنامَون ويزدادون كل عام,, والراحلون شرقا وغربا,, يتناقصون كل عام والحمد لله,, والله سبحانه وتعالى الهادي إلى سواء السبيل.
عبدالرحمن بن سعد السماري