أشرنا في حلقة الاسبوع الماضي إلى بحث الاستاذ الدكتور عباس بن صالح طاشكندي من ضمن بحوث الندوة، ونستكمل حديثنا بالاشارة إلى بحثين للدكتور فهد بن عبدالله السماري والاستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان عرضا فيه جهود الملك عبدالعزيز في وقف الكتب واستخدام الوقف في تنشيط حركة نشر امهات كتب التراث العربي الاسلامي.
وهناك بحث آخر بعنوان (دور الائمة من آل سعود في وقف الكتب والمكتبات في منطقة الرياض) لعبدالله بن محمد المنيف الذي رصد إسهام ائمة آل سعود في وقف الكتب ابتداء من الامام عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وقد قدم الباحث في بحثه معلومات جديدة اعتمادا على مخطوطات وقفية حملت نصوصا استفاد الباحث من دلالتها.
وركز باحث آخر هو الدكتور راشد بن سعد القحطاني على وثيقة مكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت، وهناك بحث الدكتور عبدالرحمن بن سليمان المزيني وعنوانه (من وثائق وقف الكتب بالمدينة المنورة في القرن العاشر الهجري) قدم فيه معلومات جديدة استقاها من سجلات المحكمة الشرعية في المدينة المنورة وهو إلى جانب ما احتوى عليه من معلومات عن الوقف يظهر الاهمية الكبرى بما تحتوي عليه هذه السجلات من معلومات تثري البحث العلمي عندما يتاح للباحثين الاطلاع عليها.
وختمت هذه الندوة بجملة توصيات من بينها:
- إنشاء قاعدة معلومات عن الوقف في الجهة المختصة بوزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد يتقصى فيها كل ما له علاقة بالوقف من كتب ومخطوطات ورسائل جامعية ووثائق ودراسات ومقالات باللغة العربية واللغات الاخرى.
- ان تعمل وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد على جمع الوثائق الوقفية التي تمتلكها في مكان واحد حتى يتسنى لها معالجتها بالصيانة والترميم، وتخزينها في وسائط آلية واتاحة ما يمكن الاطلاع عليه للباحثين.
- حفز الجامعات على ان تدرج في خططها الدراسية مفردات تعنى بالوقف وتاريخه ومفاهيمه وأثره في تشييد الحضارة الاسلامية وأهميته في دعم مسيرة التنمية ومساندة الجهود الرسمية في عملية البناء والتطوير للمؤسسات الاجتماعية والصحية والتعليمية والاقتصادية.
- حث الجامعات ومراكز البحوث والدراسات على تشجيع طلاب الدراسات العليا والباحثين على اعداد دراسات علمية عن الوقف في تاريخ الحضارة الاسلامية واثره في الحياة العلمية والاجتماعية والصحية والاقتصادية.
- حفز القطاع الخاص في المملكة على الاسهام المباشر في اعمال الوقف الخيري بانشاء صناديق استثمارية للشركات الكبرى يعود ريعها السنوي على تنمية مجالات الاوقاف مثل انشاء معاهد التدريب والمكتبات ودور الايتام والرعاية الاجتماعية والصحية اضافة إلى تمويل مشروعات استثمارية تسهم في تنمية الاوقاف الخيرية.
وفي نهاية الندوة تحدث معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي عن اهمية الوقف ووعد بتنشيط الندوات والمؤتمرات العلمية للوقف لنشر المعرفة به وحث المجتمع على الاقتداء بالسلف الصالح في هذا المجال.
وفي الختام لابد أن نشيد بالجهود الكبيرة التي قامت بها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة لتنظيم هذه الندوة من خلال ما بذله مديرها العام الدكتور عبدالرحمن بن سليمان المزيني، وكذلك بالدور الذي قامت به اللجنة التحضيرية التي رأسها الاستاذ الدكتور محمد سالم العوفي، والامل ان تتكرر مثل هذه الندوات كما وعد معالي الوزير وان تعقد في مدن اخرى.
د, دلال بنت مخلد الحربي