تحدثنا يوم أمس الاول عن قلطة سعد بن مثلوثة في المناسبات الكبيرة التي تضطر ان تجلس معه على نفس التبسي, وقد بدأ يقطع اللحم وينطله في دربك رغم أنه لم يقص أظافره منذ شهر تقريبا, شكرته ونهيته ولكنه لم يكن يستمع اليك فهو في هذه اللحظة قد قذف بانتباهه الى اصوات المعازيم الآخرين وتناهى الى سمعه من التباسي البعيدة بعض الحوارات وهو متخصص في النصائح بكافة اشكالها, وتقديم الحلول لأي مشكلة, فالمعازيم على التبسي البعيد يتحدثون عن خروج الهلال في هذا الموسم بلا بطولات فجأة يقفز واللقمة ما زالت في فمه قائلاً او صارخاً او اذا اردنا الدقة مغمغماً على اعتبار ان اللقمة تسد فمه فيقول بين الافصاح والغمغمة: ما حاسهم يا جماعة الخير الا الحكام وبعد ان حسم اسباب فشل الهلال في هذا الموسم ادار اذنه للجهة الأخرى فسمع من يتحدث عن مأساة كوسوفو فيقول على الفور: لو انهم يقصفون بيت مالسوفتش كان ريحونا وريحوا المسلمين, ثم ينصب بقليل من الانتباه هذه المرة الى اقرب تبسي وهو يصرخ: يا أبو فهد يا ابو فهد ترى ما هوب صحيح ان الكابرس وقفوه نهائيا, هم يعرفون طال عمرك ان الكابرس كد ومد.
كل هذه المداخلات الكلامية مع الآخرين تدفع ثمنها انت, فأنت الذي تجلس أمامه, والرذاذ والبداد الصادر من فمه ومن تنطيل يديه سيقع مرة على وجهك ومرة على ثيابك وهذا كله يهون لأن الكارثة هي في الرذاذ الصادر من فمه والذي يقع في دربك, فآلية العمل التي شرحناها يوم امس الأول تعمل بفعالية كاملة فيده تقطع اللحمة ثم تدفنها في الرز وتذهب بكل مهارة الى صحن السلطة وتغمط منها ما يعادل ملء الكف وتنثرها في دربه ثم تعود وتعجن المجموع حتى تصبح اللحمة في داخل الرز بالكامل عندها تأخذها الى رحلتها الأخيرة في اتجاه الفم الذي يكون في هذه اللحظة مشغولاً باللقمة السابقة, وكما لا يخفى عليكم فان لقمة سعد بن مثلوثة تعادل اربع ملاعق كاملة, ففمه يكون دائماً مليان حتى اللهاث, ومع ذلك يبذل لسانه مجهوداً جباراً ليخلق مساحة صغيرة يتحرك فيها ليعطي الأصوات الصادرة من الحنجرة فرصة التشكل في صورة لغة مفهومة.
على كل حال مسؤوليتك تتحدد بمراقبة البداد والرذاذ الصادر من فمه لكيلا يقع على دربك وعندما توليه اهتمامك الكامل لهذا الغرض سيظن سعد انك متشوق لما سيقوله فيبلع اللقمة التي في فمه بسرعة ومهارة يحسدان عليهما ولكن مع الأسف فاليد لا علاقة لها بتصرفات الفم او اللسان لأنه مقدر لها ان تنقل لقمة كاملة كل نصف دقيقة بدون التنسيق مع الأطراف الأخرى، الأمر الذي يضع اللسان في حرج مستمر, فهو يريد أن يؤدي دوره في الكلام ودوره في تنقيل اللقم من جانب الى آخر ودوره في تنظيف تجاويف الفم من التكتلات الرزية الهاربة من عذابات المضغ.
وفي اللحظة التي تشاهد مرور اللقمة من بلعومه ستوليه يقظة مضاعفة على اساس جاهزية اللسان للكلام ولكن عقل سعد يكون قد اصدر الأوامر لكل الأجهزة ذات العلاقة بالاستعداد للقمة القادمة وعندما تدخل اللقمة التالية تلطس كامل الفم وتلطس بذلك كل آمالك في ان يكون فم سعد خاليا من الطعام اثناء الكلام مما يعني مضاعفة درجة انتباهك للرذاذ الصادر من فمه فيتمادى سعد في بسط آرائه على اساس حسن انصاتك البادي في ملامح وجهك المضطرب.
واسمح لي ان اقول بانك ستكون ساذجاً اذا ظننت ان سعداً سيتوقف عن تنطيل مطاريس اللحم في دربك حتى بعد انتهاء لحمة الظهر والوصول الى الهبرات والموزات واللحيمات التي تشكل غلالات رقيقة ناعمة على صفاق الخروف.
وهكذا تدخل في معركة لا تستطيع تقدير نتائجها.
بعد غد ان شاء الله سوف نكمل حكاية العزيمة التي جمعتك مع سعد بن ناصر آل مثلوثة.
** لمراسلة الكاتب:
E-mail:albakeet*suhuf.net.sa
|