(ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن) ذلك هو الامر الرباني الذي يعني الامتثال له السعادة، لابل قمة السعادة, لقد خلق الله البشر وجعلهم شعوبا وقبائل منتشرين في مختلف اصقاع المعمورة وبعضهم أتيح له العيش في ربوع الخير والبعض الاخر رتع في مكامن الشر وكل انسان لديه نصيب من الهدى قد يقل حتى ينعدم فيكون اعمى رغم سلامة البصر وقد يزداد ويصل ذروته وذلك عند الذي انعم الله عليه بنعمة الايمان والاسلام وديننا الحنيف الذي ارتضاه الله لكل البشر في كل زمان ومكان ليس حكرا علينا، لا,, بل يأمرنا الله بنشره لنضيء طريق البشرية كلها ونسير بالانسانية نحو السعادة في الدنيا والاخرة فنحن لا يهنأ لنا بال الا بإيصال الهدى الذي منَّ الله به علينا الى القاصي والداني قدر طاقتنا وعندها لا نشك بصواب منهجنا وسلامة توجهنا (وادع الى ربك انك لعلى هدى مستقيم).
وضمن هذا الاطار وبامتثال غاية في الروعة فكرا وتطبيقا امتثلت مملكتنا الغالية منذ نشأتها الى يومنا هذا والى ما شاء الله، الامر الالهي وجعلته غايتها النبيلة وهدفها الذي لا يعلو عليه هدف, لقد كانت المملكة العربية السعودية وحيدة زمانها بتطبيقها للشرع الحنيف ورفعها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ودولة كهذه دستورها القرآن الكريم لا عجب ان نراها نبعا صافيا عذبا للدعوة والدعاة، ولم يكن ذلك ارتجالا او عملا عشوائيا بل كان بسياق علمي منهجي مدروس وبنظام يتناسب مع عالم العصر فكانت هناك الجامعات والمعاهد العالية التي تبني الداعية فكرا وعقلا وعملا وسلوكا ولا تمنحه لقب الداعية الا إن كان يستحق ذلك وبجدارة, لقد كان تعليم الدعاة عميقا يظلله القرآن الكريم وسنة خير المرسلين - صلى الله عليه وسلم - ويأخذ بكل جديد تقدمه لنا الحضارة كي نستثمره بخدمة الاسلام والمسلمين.
لم تكن الدعوة في فكر الدولة السعودية وسيلة للاضرار بالاخرين وانما هي واجب علينا لتحقيق سعادتنا وسعادة غيرنا, لقد توجهنا حتى الى الذين هم في بلاد الكفر ويكنون لنا العداوة والبغضاء وجئناهم بالحكمة والموعظة الحسنة، لننير لهم طرق الخير والهدى وندلهم على الصراط المستقيم ليتداركوا انفسهم قبل ان يباغتهم يوم لا ينفع بعده ندم, أليس فعلنا هذا ذروة للحضارة والانسانية؟ أليس حبنا للخير تاجا نستحق التفاخر به؟
ان المملكة - بما حباها الله به من نعم وفيرة - يأتي على رأسها انها مهبط الوحي والارض المباركة الاولى التي انطلقت منها الدعوة المحمدية وانها بلاد الحرمين الشريفين وخيراتها الوفيرة التي جعلها الله في ارضها سخرت لخدمة الاسلام والمسلمين وتحت ظل قيادة امينة لا تخشى في الله لومة لائم - ان المملكة بكل ذلك تعتبر البلد الاجدر والاقدر على حمل لواء الدعوة والانطلاق بها في جميع انحاء العالم فهل حصل ذلك؟
نعم فالناظر لافواج الدعاة الخيّرة التي تجول الارض شرقا مغربا يدرك ان المملكة لا تالو جهدا في القيام بواجبها الدعوي ونشر الاسلام في العالمين, لقد اقامت المملكة مجتمعا اسلاميا مثاليا يستظل بظل الشرع فكانت البلد الامين والبلد الذي يرضي الله في افعاله, ان الحياة التي تحياها هي حياة اسلامية صحيحة.
فجميع مؤسسات الدولة نشأت على الخير والصلاح وقامت على الهدى ولا نخشى عليها من غدر الزمان لاننا بنيناها ولم نتوكل الا على الله في كل الامور.
اما التطبيق الديني - والحمد لله - فكان ما اراده الله لنا من تطبيق سليم بعيد عن الخرافات والبدع والجهالات وحرصنا على ذلك على الدوام نقوّم الاعوجاج ونسير على الاستقامة لاننا نعرف اننا في بلد فيه قبلة المسلمين فالدين في هذه الديار حياة وليس عادات وتقاليد.
ان ندوة (الدعوة في عهد الملك عبدالعزيز) التي سيفتتحها صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز لتأتي ضمن هذا الاطار لتحلل وتدرس تلك الاعمال الخيرة بأسلوب واقعي وعلمي وهي لا تأتي من فراغ وانما تبنى على واقع ملموس ادى لما نحياه الان ونشهده من حقائق تسرد قصة بُناتها وروادها.
ان ما نذرت له المملكة نفسها من عمل كبير وواجب مقدس عظيم ليحتاج الى طاقات جبارة وهذا ما كان منذ عهد المؤسس الكبير الى هذا العهد المبارك الميمون فكانت الموازنات الهائلة لتحقيق تطبيق الشرع في هذه الديار وكان الدعم غير المحدود للدعوة والدعاة وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم وطباعة القرآن الكريم والتوسعات الهائلة في الحرمين الشريفين ومساعدة الدول والشعوب والاقليات الاسلاميات ونصرة اخواننا في اماكن الجهاد في كل بقاع المعمورة، واغاثة المسلمين الذين جار عليهن الزمان وتقديم الغالي قبل الرخيص في سبيل تحرير المسجد الاقصى وطباعة الكتب الاسلامية السليمة العقيدة وتوزيعها في كل البلدان وانشاء المنظمات والجمعيات التي تتبنى خدمة الاسلام والمسلمين.
وبعد كل هذا، ماذا كانت النتيجة؟
النتيجة - والحمد لله - هي ما نشاهده من اعلاء لكلمة الله في بقاع الارض ومن اعلان الآلاف من البشر اسلامهم في هذه الديار وخارجها ومن بناء للمراكز والمساجد الاسلامية في بلاد كانت لا تعرف للتوحيد سبيلا،
لقد اصبحت المنابر الاسلامية حقيقة يعرفها الجميع ومن يرد الله به خيرا ييسر له سبيل الهداية الذي اصبح نيرا بفضل تلك الجهود التي ندعو الله ان يساعدنا على تقديم المزيد والمزيد منها فنحن لا نبتغي الا وجه الله سبحانه وهؤلاء نحن،
وهذه هي بلادنا وبأعلى صوت نقولها: (قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين).
ولا ريب ان رعاية صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - لهذه الندوة يعد دليلا ناطقا على حب ولاة الامر في هذه البلاد للدعوة الى الله ونشر الاسلام في جميع انحاء الدنيا وقد اوكل ولاة الامر - حفظهم الله - شؤون الدعوة الى وزارة خصصت لهذا العمل الجليل هي وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد وجعلوا على رأسها احد كبار المفكرين ورجال الدعوة الافذاذ العلامة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي ونائبه الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ ووفرت كافة السبل والوسائل التي تعين على نشر الدعوة الاسلامية الصحيحة وفق المنهاج الكريم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
|