في كل زاوية يطالعك إعلان عن ساحر الدهون أو شافط الدهون وهو يعد بتخفيض كمية الشحوم في الجسد بسرعة وبطريقة سحرية كما يشي بذلك اسمه أي أن ما جمعته من شحوم خلال عشر سنوات يزيلها هذا الدواء عن كاهلك خلال شهر أو شهرين, كما يعد بخلوه من أي أعراض جانبية أي أنه مثالي للكسالى وضرابين التباسي وبلاعين اللقم, فتستطيع أن تأكل في التباسي ماشاء لك بطنك وقبل الإجازة بشهر أو شهرين حسب حجم كرشك تتناول هذا الدواء مع كل وجبة عندها تصبح مستعدا لملابسك الأنيقة المهجورة.
لايمكن أن تتفادى إعلانات هذا الدواء ففي كل صيدلية ستجد له ملصقا يناديك لتتخلص من كرشك, وإغراء الخلاص من الكرشة لا يدانيه سوى إغراء الخلاص من الصلعة, ومهما قلت لنفسك ان هذا مجرد دعاية ففي المرة القادمة والتي تليها وكل مرة تدخل فيها الحمامأو تتفصخ وتلاحظ هذا الشيء الذي يتنامى أمامك تضطر أن تتخلى تدريجيا عن حذرك وذكائك وتجاربك طالما أن الفلوس التي ستدفعها ليست آخر قرش في جيبك وبالمناسبة فسعره لا يقل عن 170 ريالا, لا يلي جوعك سوى جمالك وشبابك, وكعادتي رجل غير بناء أقلل دائما من قيمة الأشياء، قلت من باب المنطق أن ما جمعته خلال سنوات لا يخلصني منه أي قوة في الدينا في أشهر فبمثل ماجمعته يجب أن تفرقه, واعتقد ان تتعلم لغة اجنبية اسهل من تخفيف كرش تضاعفت مسافيطه, ولكن إغراء الوسامة القديمة والذكريات العظيمة تدفعك دون هوادة في هوة الشراء, خصوصا انني مازلت احتفظ ببنطلون اسهم بدور عظيم في حياتي لمرحلة قبل الزواج ولايمكن ان تنساه شواطئ الجزر اليونانية, وكلما قدر لي ان اشاهده اشعر بالغبن كأنما الزمن تركني وراءه فاشتبك ضغط البنطلون مع الإعلان لتحطيم سياق عقلي المنطقي, فدفعت المائة والسبعين ريالاً مفعما بالرجاء خصوصا أننا على أبواب الصيف ويونان الثمانينات لا تفارق حياتي, ولم انضبط على دواء في حياتي كما انضبطت على هذا الدواء وقد جعلت بنطلون اليونان - لا الميزان - حكما بيني وبين هذا الدواء, في كل مرة أذهب إليه أقيسه ينتابني شعور بأن هناك شحيمات قد زالت, ففي المرة الأولى دخلت فيه حتى بلغ الركب ثم شعرت أنه تحرك إلى اعلى فبلغ جزء صغير من الفخذ فقررت من الآن ان اتصرف كإنسان لا كرش له, فاتصلت بالخطوط اليونانية لترتيب الحجوزات فسألني متى تريد السفر فقلت تعتمد على البنطلون!! فقال الموظف أي بنطلون؟!، فقلت بنطلون الأيام الخوالي، وإن شاء الله سيصل إلى بطني ويطوق خاصرتي في عز الصيف في يونيه أو أغسطس, ولكن بعد شهر وشهرين توقف البنطلون عند أول الفخذ مع إصراري على تناول الدواء السحري فتذكرت بعد ان سمحت لعقلي بالعمل أن هذه هي حالة البنطلون منذ تركته في آخر صيف سافرت فيها إلى اليونان قبل عشر سنوات وان الذي يخف بشكل متسارع فعلا هو جيبي وربما عقلي, وبعد فترة اتصل بي موظف مكتب الخطوط ليسألني متى تريد ان يكون حجزك لليونان فقلت له يا أخي, (العين بصيرة والكرش كبيرة)!!.
|