 * واشنطن - ق,ن,أ
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن وعدد من عواصم العالم نشاطا دبلوماسيا محموما لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام الجديدة التي فتحت الطريق أمام احتمالات التسوية السلمية للأزمة الحالية في كوسوفا ووقف الهجمات الجوية المكثفة على يوغسلافيا.
فقد جرت اتصالات هاتفية مكثفة أمس الاول بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ومادلين أولبرايت وزيرة الخارجية من ناحية والرئيس الفنلندي مارتي انتصاري صاحب خطة السلام الحالية بالاشتراك مع المبعوث الروسي تشيرنوميردين والمبعوث الأمريكي ستروب تالبوت وجيرهارد شرودر مستشار المانيا.
وقد اتسم رد فعل الرئيس كلينتون وكبار المسؤولين في الادارة الأمريكية بالحذر وعبر الرئيس كلينتون عن ذلك بقوله على أساس تجربتنا في الماضي فلابد ايضا ان نتحلى بالحذر وأكد الرئيس كلينتون وكبار المسؤولين في ادارته على أهمية تنفيذ كل الشروط التي حددها حلف الناتو لوقف القتال وأهمها البدء في سحب القوات الصربية من كوسوفا بالاضافة الى اعلان الرئيس ميلوسوفيتش عن قبوله لخطة السلام.
كما أكد الرئيس كلينتون في بيانه الذي ألقاه مساء أمس الأول مع كبار المسؤولين في الادارة على ان الهجمات لن تتوقف قبل تنفيذ هذه الشروط من جانب الرئيس ميلوسوفيتش.
وصرحت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية بقولها ان القصف الجوي سوف يتوقف فقط عندما يوافق ميلوسوفيتش على خطة السلام ويبدأ عملية الانسحاب واذا لم يلتزم بالشروط الخمسة للناتو فسوف نستأنف القصف الجوي من جديد.
وانتظر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وكبار المسؤولين في ادارته اعلان ميلوسوفيتش عن قبوله لشروط الناتو الخمسة لكي تبدأ وضع الترتيبات الخاصة ببدء اجتماعات اللجان العسكرية من الجانبين للاتفاق على خطة عسكرية لانسحاب القوات الصربية من كوسوفا على مراحل وبدء دخول القوات البرية للناتو.
واشار صامويل بيرجر مستشار الرئيس كلينتون لشؤون الأمن القومي الى ان هذه المباحثات العسكرية قد تبدأ خلال الأيام القليلة القادمة بين الناتو بقيادة الجنرال ويسلي كلارك قائد قوات الناتو وممثلي القيادة العسكرية اليوغسلافية.
كما اشار مستشار الرئيس كلينتون للأمن القومي الى ان خطة السلام التي اشترك في وضعها الرئيس الفنلندي انتصاري والمبعوث الروسي تشيرنوميردين تقضي بوضع خطة انسحاب للقوات الصربية من كوسوفا على مراحل ودخول قوات الناتو لتحل محلها على مراحل ايضا,, كما تقضي هذه الخطة بانسحاب القوات الصربية عن كوسوفا خلال سبعة أيام وتعطيل وسائل الدفاع الجوي اليوغسلافية تماما وتوقفها عن العمل خلال 48 ساعة من بدء تنفيذ خطط السلام.
وسئل مستشار الرئيس للأمن القومي عما اذا كان الرئيس ميلوسوفيتش سوف يستطيع سحب 40,000 جندي صربي من كوسوفا خلال 7 أيام فقال ان كوسوفا ليست مساحتها كبيرة، واشار الى ان خطة انتصاري/ تشيرنوميردين للسلام تقضي بوضع جدول زمني سريع للانسحاب من كوسوفا.
كما أكد مستشار الرئيس للأمن القومي ان القصف الجوي للناتو سوف يستمر وان الادارة الأمريكية لن تستبعد اللجوء الى أي حل آخر بما في ذلك ارسال قوات برية اذا لجأ الرئيس ميلوسوفيتش بتكتيكات التلكؤ, وأكد بيرجر في نفس الوقت ان قوة الأمن الدولية التي ستحل محل القوات الصربية في كوسوفا لحفظ السلام والاشراف على عودة اللاجئين سوف تكون تحت قيادة الناتو وقال اننا لن نشترك في قوة لا يقودها الناتو كما أكد بيرجر وأولبرايت ان الناتو لن يساوم في الشروط الأصلية الخمسة التي وضعها لوقف هجماته الجوية على يوغوسلافيا.
وفي بروكسل اعلن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ستروب تالبوت أمس الاول انه ناقش مع مجلس حلف شمال الأطلسي آلية تهدف الى التأكد والتحقق من التزام بلغراد تعهداتها بشأن خطة السلام الدولية حول كوسوفا.
وأدلى تالبوت بتصريح مقتضب بعد مشاركته في اجتماع مجلس الحلف الذي يضم سفراء الدول ال19 الاعضاء فيه، في مقر المنظمة العسكرية في بروكسل.
وقال تالبوت ان المسؤولين بحثوا بشكل معمق خلال مناقشات طويلة ومكثفة الآلية الهادفة الى التأكد والتحقق من ان الحكومة اليوغوسلافية قد اتخذت فعلا قرارا يتطابق مع الشروط التي تفرضها الأسرة الدولية .
واضاف ان ما سمعناه من بلغراد هو بلا ريب موضع ترحيب وطالب بتطبيق سريع لا التباس فيه للتعهدات التي قطعتها السلطة في بلغراد.
وردا على سؤال عن قيادة القوة التي ستشرف على تطبيق اتفاق السلام, اقر تالبوت بوجود خلافات بين الحلف الاطلسي وروسيا.
وقال ان قيادة واحدة أمر ضروري لتكون هذه القوة فعالة, واضاف ان موقف الروس مختلف ، موضحا انه نملك بعض الخبرة في هذه المسائل في البلقان مع قوتي حفظ السلام وارساء الاستقرار في البوسنة وهي نقاط سنواصل العمل حولها مع روسيا .
وكان الموفد الروسي الى يوغوسلافيا فيكتور تشيرنوميردين قد أكد مجددا أمس الأول ان القوات الروسية التي ستنتشر في كوسوفا لن تكون بأمرة الحلف الأطلسي.
وفي لندن أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقال نشرته أمس الجمعة صحيفة ذي صن الشعبية ان الغرب سيشارك في اعادة اعمار البلقان بعد حملة حلف شمال الأطلسي على يوغوسلافيا.
ورحب بلير من جهة أخرى بموافقة الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش أمس الأول الخميس على خطة السلام بشأن كوسوفا، لكنه حذر من ان الحلف الأطلسي لن يبتعد قبل ان يتم تنفيذ كل الشروط ,واعتبر بلير ان النصر لا يتحقق الا بعد السماح بعودة مئات آلاف اللاجئين الألبان الذين ارغموا على الفرار من كوسوفا.
واضاف لن نتخلى عن اللاجئين سنرافقهم في طريق عودتهم الى كوسوفا وسنقدم لهم المساعدات لاعادة اعمار منازلهم وممتلكاتهم وسنبقى في الاقليم حتى يتمكنوا من العيش بأمان ,وقال ايضا ان مساعدة مالية وتقنية قد أعدت من أجل اعادة اعمار كوسوفا وتجري دراسة خطط كفيلة بتأمين الاستقرار السياسي في المنطقة.
|