Monday 7th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 23 صفر


مع التربويين
الدعوة إلى الله

يقول علماء اللغة: ان الدعوة مأخوذة من الدعاء، وهو النداء لجميع الناس على أمر وحثهم على العمل له قال تعالى (والله يدعو الى دار السلام)، وقد عرفها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حسب الاصطلاح الشرعي فقال (هي الدعوة الى الايمان به وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما امروا وذلك يتضمن الدعوة الى الشهادتين واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والدعوة الى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، والايمان بالقدر خيره وشره، والدعوة الى ان يعبد العبد ربه كأنه يراه، ولقد عرفها بعض المعاصرين بتعاريف كثيرة متقاربة ملخصها ان الدعوة هي ابلاغ الناس دعوة ومنهج الاسلام في كل وقت وحين بالاساليب والوسائل والطرق التي تناسب احوال المدعوين إذن فالدعوة جمع الناس على الخير والبر والمعروف والصلاح والاصلاح بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر, قال تعالى (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) والدعوة هامة وكبيرة بما يعرف عند التربويين بالقدوة او المثل الأعلى بأن يكون الداعي صورة حية وبهية ومنطقية وعملية ايضا في سلوكه وسائر تعاملاته واخلاقه بحيث يهز مشاعر من حوله هكذا كان الصحابة الكرام وسلفنا العظام والمملكة العربية السعودية التي جعلها الله في منطقة الأمان التي اقامها الله في زحمة الصراع من حولها بين الرغائب والمطامع والشهوات، فحل الخير والطمأنينة في ربوعها محل الخوف في بلاد اخرى، وحل السلام والوئام وأحسَّ الناس بواقعهم العملي المتميز لا في عالم المثل والنظريات الحالمة بل في عالم الواقع والتطبيق، انها بحمدالله منطقة الامان والايمان منطقة المرانة والتدريب لكل الناس على الحياة الرابحة الصحيحة لتصفو وتتهيأ للتعامل مع الخالق والمخلوق وتتذوق جمال وكمال هذا التطابق والتناسق، وكل من رأى او عاش في هذه البلاد سيجد اليسر والسماحة في جميع دروب الحياة وسيجد من الجمال والتجاوب والأنس والراحة ما لم يعرفه قبلاً هذا ولقد كان للدعوة الاصلاحية الكريمة على يد قادة هذه البلاد الطيبة والتي دعت الى المصادر الاساسية للاسلام والقرآن والسنة ومنهج سلف هذه الأمة وكانت تجديدية في دعوتها لتجديد الاسلام ولتصحيح وتنقيح العقيدة وتخليصها مما علق بها من شكوك واوهام واباطيل تحول بين الناس والفهم والعلم الصحيح كما دعت الى احياء الشخصية الاسلامية على اساس الاخاء الاسلامي وتوحيد الاتجاهات الاسلامية بين المسلمين، وقد جاءت هذه الدعوة المباركة من قلب الجزيرة العربية منبع الاسلام ومطلع نوره العظيم من هذه الارض المباركة التي شعّ منها نور الاسلام فأضاء الدنيا جميعاً فكانت هذه الدعوة المباركة وكما يقول التربويون بمثابة المناخ الفكري لجميع الدعوات حول تصحيح العقيدة وتوعية الكثير من المسلمين ودعوة غيرهم للدخول في دين الله طائعين، حيث امتد صدى هذه الدعوة المباركة خارج البلاد العربية الى بلاد اخرى اسلامية كثيرة صحّت فيها العقيدة وحسن فيها الاتجاه ولقد كان الملك عبد العزيز رحمه الله يحارب الأميّة في سبيل نشر الدعوة ويأمر دوماً بتعليم القراءة والكتابة مهما كان سن الدارس، وهذا توجه تربوي سليم اشرت اليه في مقال سابق حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وتحقق على يديه بعد الله ما حير الباحثين التربويين، لقد اقام الملك عبد العزيز رحمه الله دولته الفتية على العلم والايمان والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فوحد القلوب قبل الابدان والديار وانشأ المملكة العربية السعودية واقام اسسها على تعاليم الاسلام والدعوة الى العدل والسلام والاعتدال في النظرة الى الناس والتوازن في تربية الأمة فهي نظرة وسطية اسلامية تنظر الى المجتمع من افق واسع رحب ومن اماكن وزوايا متعددة وبمنظار سليم كريم لم يشبه الغبش والقتام، حماية للدعوة الصحيحة واهلها المخلصين من ألسنة المغرضين، واقلام الخصوم الحاقدين والشانئين، واوهام الغُفل والمتعجلين، ونحن في هذه البلاد الطيبة المباركة سعداء جداً بهذه الدعوة المباركة وبآثارها الحميدة والسعيدة فهي منا ونحن منها عزها عزنا، والمسلمون معنا في ذلك ونصرها نصر لنا ونحن اسعد الناس بها وبثمارها الشهية الدانية، ولقد قامت هذه الدعوة المباركة من عهدها الأول بوجه عام وعهد الملك عبد العزيز رحمه الله على اساس الاهتمام بالأمة الاسلامية والتفاعل الكامل والشامل مع احداثها - والاحساس التام بآلامها وآمالها، ولقد تميزت الدعوة في هذه البلاد المباركة ومنذ عهد المؤسس رحمه الله بالتأكيد والتركيز على الجانب الايماني او الرباني (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) كما تميزت بالتكامل والشمول في جوانب التربية الاسلامية الصحيحة كما تميزت ايضا بخاصية نادرة وهامة وهي الاتجاه الى الايجابية والبناء والتعمير والتبصير، وهذه هي طبيعة الدعوة الى الله على مدار التاريخ البشري انها تستهدف الاسلام (إسلام العباد لرب العباد) والدعوة الاسلامية على يد محمد صلى الله عليه وسلم انما تمثل الحلقة الاخيرة من سلسلة الدعوة الطويلة الى الاسلام بقيادة موكب الرسل الكرام عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام، والمسلم الحق صادق في دعوته يعيش هما واحدا هم التوحيد والتجريد ورد العباد الى طاعة الله لا ينتظر الدوافع والحوافز نحو دعوته بل يبادر من تلقاء نفسه محتسبا الاجر والثواب من الله عز وجل ان الكلمة الطيبة يلقيها الداعية المدرك في اذن مخالف فيغرس فيها بذرة النور والايمان الصحيح لتعود على الداعية بثواب عظيم تفوق حُمر النَّعم) كما ورد في الحديث ان الوسيلة الاولى والناجعة لنجاح الداعية في دعوته هي صدقه مع الله صدقه في حمل رسالته وصدق دعوته وجديته في ذلك وان يكون الصدق في الاقوال والاعمال والافعال منهجه وشعاره ودثاره، والقاعدة تقول الكلمة اذا خرجت من القلب وقعت في القلب، واذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان، ان وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد وهي تنظم هذه الندوة المباركة الدعوة في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - تساهم مساهمة فاعلة في التبصير والتنوير والبيان والايضاح وترسم الطريق الكريم للدعاة والمخلصين وتبين لهم المنهج الرابح الذي سار عليه المؤسس في الدعوة الى الله وكيف كان الاسلاف يعملون وكيف تحقق بعد الله هذا الكيان الكبير وكيف اوجد الله على يد المؤسس الكبير دولة مهيبة الجانب عزيزة السلطان راسية البنيان شيدت اصولها على الكتاب والسنة ليعمل الخلف عمل السلف، والوزارة الفتية ذات السبق والتألق في الكثير من المناشط عندما تقوم بتنظيم مثل هذه الندوة الطيبة المباركة لتساهم مساهمة فاعلة في العمل الاسلامي المتميز وتشارك مشاركة ايجابية كبيرة تتحول ان شاء الله الى جهد دعوي موفق عن طريق كلمة بناءة او نصيحة هادفة او لفتة موفقة جادة وليس بمستغرب على وزيرها الشهم الهمام فلقد عرف من قبل ومن بعد بالسبق والتميز وحسن التوجه وسلامة القصد، فهو اداري متمرس وتربوي فذ اعطى لوزارته الفتية الكثير من علمه وخبرته ومهارته وحنكته فلقد اخلص وصدق مع دولته التي وفرت له ولوزارته الشيء الكثير كما ان انعقاد هذه الندوة وهي تجمع الكثير من ارباب الفكر والعلم والقلم والدعوة والارشاد سيوفر لها الكثير بحول الله من فرص النجاح والتميز كما ان رعاية صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز لهذه الندوة المباركة تعطيها طعما خاصا ومناخا كريما وتألقا نادرا وهو المعروف لدى العام والخاص بحكمته وحلمه وبعد نظره وسعة افقه واهتمامه التام بالوطن والمواطنين والدعوة والدعاة وتأصيل وتعميق الفكر الاسلامي النبيل فهو حفظه الله من دوحة ظليلة وسليل موكب كريم اعطى للبلاد والعباد الخير والبر والمعروف والاحسان راجيا لهذه الندوة الكريمة التفوق والنجاح ولجميع العاملين بها ومن اجلها والمشاركين فيها كل توفيق وسداد والله الهادي والمعين.
د, عبدالحليم بن إبراهيم العبداللطيف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved