Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


طباق وجناس
صبرتم عليه حيث لا يُحمد الصبر
محمد أحمد الحساني

نفذ مؤخرا القصاص في قاتل لزوجه,, قتلها ضربا وتعذيبا حتى الموت عندما ربطها في غرفة وتولى إلهاب جلدها بالسياط والنار حتى ماتت!
وقد جاء في التحقيق ان القاتل صاحب سبع سوابق منها المخدرات واطلاق النار على الآمنين والاختلاء المحرم ونحوها، وانه فوق ذلك كله حاول تضليل العدالة بادعاء ان المجني عليها قد توفيت في حادث مروري ولكن الله ثم رجال الامن كانوا له بالمرصاد!
وما دعاني للتعليق على هذه الجريمة النكراء ما لاحظته من صبر غير محمود النتائج على هذا المجرم صاحب السوابق السبع، فقد كان يُسجن ويُطلق ليعود لارتكاب جريمة أخرى فيدخل السجن ثم يطلق حتى بلغت سوابقه سبعا، بل حتى استمرأ الجريمة والانحراف والدخول للسجن والخروج منه فأحب ان يُتوِّج انجازاته في الحياة بما فعله في زوجه المسكينة من حرق وضرب وسجن وتعذيب حتى الوفاة!!
لقد تم الصبر عليه كثيرا ولم يحسم أمره إلا بعد ان ارتكب جريمة قتل بشعة مع ان سوابقه السبع كانت في نظرنا كافية للحكم على فساده وعلى تأصل الشر في نفسه وانه قد اصبح خطراً ووبالاً على المجتمع ولا اعتقد اننا بحاجة في كل مرة إلى ترك المجرم المفسد في الارض حتى يرتكب جريمة كبرى مثل هذه الجريمة التي أمامنا، ثم يصدر الحكم عليه بالموت تعزيراً أو حدا، بل ينبغي المبادرة إلى قطع دابر مثل هؤلاء الاشرار بمجرد تكرار جرائمهم ودخولهم للسجن عدة مرات، إما باعدامهم لقاء فسادهم في الارض أو بالسجن لمدد طويلة لا يخرجون منها إلا وهم اضعف من أن يواصلوا جرائمهم او يتوفاهم الموت او يجعل الله لهم سبيلا إلى التوبة بعد مرورهم بأدوار اصلاح حقيقي في السجن، أما ان يدخلوا السجن ثم يخرجوا ثم يدخلوا في جرائم كل واحدة منها اخطر من اختها فلا يتخذ ضدهم ما يقطع شرهم إلا بعد ان يزهقوا أرواحا بريئة فإن هذا الصبر عليهم غير كريم ولا محمود وقد يشجع غيرهم على سلوك الطريق نفسها مطورا وسائله في الاجرام مرة بعد مرة ويكون الضحايا أطفالا وضعفاء ومروعين من جرائمهم المتعددة، مع وجوب الاخذ بعين الاعتبار ان بعض الناس ولاسيما الناشئة منهم يخافون من هؤلاء المجرمين وقد يعتدون عليهم جنسيا فلا يبلغون عما حصل لهم فيكون المُسجّل على صاحب السوابق خمسا او ستا، بينما تكون سوابقه خمسين او ثمانين والشواهد على ذلك كثيرة لمن اراد ان يفهم ويعلم! وأذكر قبل أعوام عديدة ان احدهم قتل صديقا له عن طريق طعنه بسكين في قلبه اثر اجتماعهما على منكر فتنادى من حول القاتل وعملوا من أجل تنازل اهل الدم عن القصاص والاكتفاء بالدية او العفو تماما عن القاتل وضغطوا من اجل تحقيق ذلك حتى تنازل اهل الدم وأطلق ذلك المجرم الذي سبق له ارتكاب العديد من الجرائم الصغيرة، قبل اقدامه على القتل، ولكن المجرم لم يرتدع او يثوب الى رشده بل اخذ يرتكب بعض الجرائم - دون القتل - فمرة يضرب هذا ومرة اخرى يطعن ذاك ومرة ثالثة يضبط مخمورا أو في وضع مشبوه، فيسجن ثم يطلق، وكأن المذكور لم يعجبه ذلك ولم تملأ عينيه هذه الانواع من الجرائم البسيطة من وجهة نظره الخاصة لأن مثله لا يقنعه إلا جلائل الاعمال !! فأحب ان يتوج أعماله القبيحة بعمل اكبر يرج المجتمع فأقدم على قتل شخص ثان وعندها فقط صدر الحكم باعدامه وعدم قبول اي شفاعة سيئة فيه، وكان من المفروض ان يُدرأ شره من قبل بمجرد نجاته من القصاص الاول ثم استمراره في السلوك الاجرامي ولكن الصبر عليه وما تجري به المقادير ادى إلى وقوع ضحية جديدة على يده ومن قبلها بعض الجرائم ذات الاحجام المختلفة! وما قيل يمثل وجهة نظر اجتماعية خاصة ومخلصة إن شاء الله تعالى، ولا يعني الطعن في الاجراءات الادارية او الامنية او الشرعية المتخذة حاليا لمحاربة الجريمة وأهلها، ولكنه شعور مواطن يعتبر ان اعز ما يملكه وطنه هو الامن والاستقرار ويعتقد ان من دعائم الامن المحاربة الحازمة للجريمة وأن من الاساليب الناجحة لهذه الحرب بتر الاعضاء الفاسدة وعدم تركها حتى تتعفن ويصل شرها وأذاها إلى بقية الاعضاء السليمة سلوكا وتعاملا، أو يكون لتأخر البتر ما قد يؤدي إلى فقدان بعض تلك الاعضاء السليمة فالبتر,, البتر لجميع الاورام الخبيثة وعدم التساهل او الامهال او الاهمال مع تطبيق العدالة في جميع الاحوال!.
ملامح من تاريخ مكة المكرمة
أحسن الزميل هاني ماجد فيروزي عندما اختار لكتابه الجديد عنوان ملامح من تاريخ مكة المكرمة الذي صدر في جزئه الاول مؤخرا، لأنه بذلك يحدد منهج الكتاب وأنه لا يؤرخ لمكة المكرمة التي سبقه إلى التاريخ لها ماضيا وحاضرا العشرات من فطاحلة المؤرخين، بل انه يسجل بعض ملامح هذا التاريخ المجيد للمدينة المقدسة باعتباره ابنا من ابنائها تربى فيها ونشأ على ارضها وعرفها وعرفته منذ ما يزيد عن خمسين عاما حتى الآن!
والاستاذ هاني فيروزي اعلامي متألق متعدد المواهب فهو كاتب فني وشاعر غنائي وله اهتمام واصدارات في مجال ادب الاطفال ولديه مؤسسة اعلامية - اعلانية تسمى المهرجان وهو عضو في عدد من الجمعيات الثقافية والادبية والاجتماعية والرياضية وله علاقات واسعة بالاوساط الفنية والثقافية داخل وخارج المملكة ولاسيما في الخليج ومصر وسبق له ان اعد برامج اذاعية ناجحة، وربما تتزاحم عليه المواعيد والاعمال فيعد وينسى وتنتظره فلا يصل!
اما كتابه الذي نستعرض اليوم ملامحه فهو جهد فكري طيب استعرض في مقدمته جهود بعض من سبقوه على متداد مئات السنوات في مجال التاريخ لأم القرى مشيرا إلى انه حاول في هذا الكتاب ان يوثق لملامح من هذا التاريخ المجيد وخاصة للفترة من 1343ه باعتبارها الفترة التي اصبحت فيها مكة المكرمة ضمن الحكم السعودي على انه لم يشأ تجاوز الماضي البعيد والنشأة الاولى للعاصمة المقدسة فساح قليلا في تاريخها القديم ثم ركز بحثه الذي طبع في نحو ثلثمائة وخمسين صفحة من القطع المتوسط، في تسجيل ملامح من تاريخها منذ قدوم الملك عبدالعزيز وضمه لها واتخاذها مقراً لحكمه وتكوين الوزارات والادارات ونواة الحكومة بها وبدء اتصالات واسعة للدولة بالعالم منها، واعداً باصدار جزء ثان يؤرخ لملامح جديدة من تاريخها المعاصر.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved