Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


دقات الثواني
لا نجيد الهرولة

الاحداث تصنع الالفاظ، فعندما هُزم العرب عام 1967م هُرع خبراء الالفاظ باختاروا للهزيمة اسم النكسة وشاعت في ايامنا لفظة الشفافيّة التي لا ندري الى اي مدى ستتسع، ومن الالفاظ التي صاحبت مؤتمر (مدريد) وما بعده ما عُرف بالهرولة وهي الاسراع في السير دون تأكد من ان كان سيوصل للهدف ام لا.
وقد سرَّ كثيرون مما قاله صاحب السمو الملكي ولي العهد في حواره مع جريدة الشرق الأوسط يوم 17/2/1420ه حين قال مجيباً على احد الاسئلة اننا لا نجيد الهرولة دون هدف .
عندما يهرول المهرول الى كسب غنيمة كسبها فذلك امر محمود، اما عندما تكون الهرولة دون هدف فتلك الهرولة التي تؤدي الى نتائج غير مرضية، وهذا للأسف ما وقع فيه كثير من قومنا العرب في العصر الحديث سواء في علاقاتهم الدولية ام في علاقاتهم مع بعضهم بعضاً، فكم قرأنا وسمعنا عن خلاف حاد وصل الى مواجهة عسكرية أججت أواره وسائل الاعلام ولكن تفاجأ في اليوم التالي ان كل حرف سمعته قد جاءت عشرات الحروف تنقضه بل قد تُعلن الوحدة الاندماجية، والدماء لم تجف والمدفع ما زال يواجه المدفع.
لكن المملكة عرفت في وسط هذا الجو بالاتزان والحكمة في السياسة فعندما طالب العرب بقطع البترول بعد عام 67م لم تستجب لغوغاء الشارع التي كانت تسيّرها الخطب الرنانة التي كانت تداعب جوع الأمعاء عند الجماهير، بل اختارت الوقت المناسب فقطعت البترول عام 1973م وكان هناك اجماع على ان القرار جاء في الوقت المناسب المبني على دراية وحكمة سياسية وعندما بدأت المفاوضات بين العرب واسرائيل عقب مؤتمر مدريد تمسكت المملكة بثوابت لم تحد عنها، وكما قال سمو ولي العهد ستبقى المملكة ثابتة في مواقفها مع الحل العادل الشامل الذي يحفظ حقوق امتنا العربية المشروعة في ارضها وانسانها، ولن نقبل باجزاء الحلول او انصافها، ولو وقع عليها كل العالم .
لو ان كل قرار اتخذه العرب لم يتخذ الا بعد دراسة وروية لما ضاع للعرب حق فالتسرع في القرارات او في المفاوضات هو سبب ضياع الحقوق، وبلادنا يحسب لها ترويها وحكمتها قبل اتخاذ القرار، وكثير من مشكلات العرب فيما بينهم او مع غيرهم تعود الى (هرولة القرار) الذي يؤدي الى هرولة الانسحاب منه سواء كان ذلك منهم او من الاطراف الأخرى.
(اننا لا نجيد الهرولة دون هدف) ولكننا نجيد تحديد الهدف ونجيد التخطيط السليم للوصول اليه وقد جاء تعبير سمو ولي العهد عنا في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب.
د, عائض الردادي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved