Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


علب القصائد
شعر

عفواً أبي,,.
إن عدت أبحث
عن ظلالك،
كي أنام
وأفر من بعضي
كلي
استريح من الزحام
وأعيش,,, طفلاً
بعد خمسٍ
هالها عشرون عام
لم تهدني,,.
إلا جراح,,.
يكتريها بي الكلام
فأبيع في علب القصائد
أدمعي,,,.
وجراح امه
كي يصفق لي الزحام
* * *
عفوا أبي
إن مات
في صوتي الأدب
وأخذت أعد الفضل
في زمن,, قلب
فالصدق في هذا الزمان
خطيئة
والعفو يا أبت
هوان
(إن لم تكن ذئباً
ستأكلك الذئاب)
والغدر يا أبتاه
من شيم الرجال
إن لم تدن,, غدراً
تدان,,.
ويعبرك الزمان
لا شيء يا أبت حرام
إن لم تعش
لصاً,,.
تمت جوعاً
وذاك هو الحرام
هذا زمان يا أبي
قلبت مبادئه
وعراه
بنوه من القيم
ماذا أعد؟,,.
وهذا الجرم
أكبر من رقم
* * *
وذهبت أبحث للفضيلة
في يدي,,.
يتأرجح المصباح
يتضاحكون الناس
من حولي
ويتبعني الصغار
وذهبت أبحث للفضيلة
في الفيافي
والقفار
فلعلني
أجد الفضيلة
يا أبي
تحت الحجار
وسألت قاع البحر
هل علمت بها
باقي البحار؟.
قالت ستأتي
ثامن الأسبوع
في ذاك القطار
وتراه يمخر
فوق موج البحر
يتبعه الغبار
فلننتظرها سويتاً
ستعود,,.
بعد الانتظار
***
فرجعت أبحث للفضيلة
بين,,, أنقاض البشر
فوجدتها,,.
ملقاة,,.
في فرش الشتاء
ايقظتها
لكنها لم تنتبه
ما زالت الدنيا
مساء.
فجلست قرب سريرها
يطوي ذراعي
الشتاء
وأخذت انظر للسماء
اف,,.
لميعاد الضياء
ما زالت الدنيا مساء.
* * *
فرجعت وحدي,,,.
بل بهمي
بل بهم الغرباء
أتسكع
في دهاليز.
الحضارة,,,.
والتقدم,,.
والنماء,.
قد تاهت الطرقات
في قدمي,,, غريبا
مثل باقي الغرباء
فأتيت,,.
أبحث عن ظلالك
كي أنام
يلفني الصمت
غريباً,,.
مثل باقي الغرباء
ابن شريم

** حين تفتح وعيه بطل القصيدة وقد أتم عمره ربع قرن، أمسك بمصباح ديوجين وراح يبحث عن الفضيلة فلم يجد إلا وعدا بها يأتي في حكم المحال,, هي قادمة في اليوم الثامن من الأسبوع في قطار يقطع سطح البحر ويثير خلفه الغبار,, وفي غمرة هذا الإدراك لا يجد ذلك البطل ملاذا إلا أن يبحث عن ظلال أبيه يستجير بها وكأنه طفل الخامسة .
هذه هي خلاصة التجربة، ولكنها في القصيدة انتفخت وتمددت بعشرات الأمثلة التي تشهد بغياب تلك الفضيلة، لتذكرنا ببحث المنفلوطي عنها عند التجار، وغيرهم,, ولتطرح السؤال منذ المنفلوطي عنها عند التجار وغيرهم,, وحتى ياسر الشريم حيث تغير الوعي وثرت التجربة الإنسانية وقطع الشعر شوطا طويلا حتى كاد في أشكاله الأخيرة يشبه رموز الاختزال التي تعتمد على ثقافة الشاعر وثقافة المتلقي في تفجير عوالم بأكملها من مجرد إشارة، فإلى أي مدى تعكس هذه القصيدة ما غنمته تجربة الكتابة ووعي الكاتب؟
مع ذلك فالشاعر وإن كان ينطلق من لحظة إدراك مثقل بالحزن والفجيعة لكل ما فزع في العلاقة الإنسانية معنى الفضيلة فإن هذا الموقف نفسه يشكل قيمة أخلاقية سامية تمنح للقصيدة مبرر وجودها (ولا ينبغي أن نصدقه في أن القصائد أصبحت في نظره مجرد علب يبيع فيها أحزانه) وإلا فلماذا كتب هذه القصيدة؟، قيمة أخلاقية هي من قيمة الفن ذاته في مواجهته للحياة بهدف السمو بها، فإذا أضفنا إلى ذلك ما يتميز به (ياسر) من قدرة على إحكام الصورة، ومن حس موسيقي يقظ وجدنا أسبابا كافية لإعلاء هذه التجربة لولا إفراطه في حشدها بأمثلة قد تؤخذ - إذا عزلت عن سياقها - بضد المعنى.
شكراً للصديق ياسر ونسعد دائماً بكل ما نتلقاه منه.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved