** من قائل أن عبء همومنا الثقافية يقع على القراء وحدهم؟ فهم (المساكين), بالفعل لأنهم يقرأون كل ما تقع عليه أعينهم مما يفرزه عقل هذا العصر، وما يصنعه فكر هذا القرن العجيب!!.
وأقول,, بل العبء كل العبء يقع على المفكرين,, الكاتبين,, فهم (المساكين) حقا لأنهم الفئة المطحونة,, الشقية بعشقها.
** القارىء مخير,, له أن يختار في أن يقرأ من النصوص ما يشاء إن شاء قرأ نصاً شعريا حديثاً,, أو جاهليا قديما، أو قصة من قصص ألف ليلة، أو اقصوصة من أقاصيص العبث، فهو يقرأ تبعاً لما ترغب فيه نفسه وما يميل إليه حسه وذوقه، لذلك فإن الذين يقرأ لهم,, كتاب مخيرون!! ارتسمت في ذهنه صورهم وامتلأ عقله بكلامهم!! يفهم اسلوبه بالشكل الذي ترتاح إليه نفسه لكي يصل إلى درجة الإيمان والقناعة.
** أما الكاتب,, فلا خيار له لابد أن يلتزم بنمط وأسلوب معين يحدد به شخصيته ويرسم به حدود امكاناته قد يحق له أن يختار نوعية الإطار الذي يضع فيه كلامه أو الوعاء الذي يملأ في داخله عطاءه,, إلا أنه لا يملك حق اختيار العقول التي ستستفيد مما احتوته نصوصه لأن القارىء صاحب مزاج,, وهو لا يملك التحكم في مزاج نفسه فكيف يملك حق التحكم في أمزجة جمهور القراء والنقاد على حد سواء.
** إن الكاتب يقف في هذا القرن,, في هذا العصر,, مطحونا بين شقي الرحى,, مسير وليس مخيراً!! فهو إن كتب نصا من النصوص الأدبية الشعرية أو القصصية وفق قالب من قوالب الحداثة قد ينال به!! اعجاب القراء فيكون قد وصل إلى عقولهم,, إلا أنه لم يرض بذلك الأسلوب الذي انتهجه جمهور النقاد,, فلا يسلم من قسوة انتقاداتهم وفق مقاييسهم النقدية والأسلوبية,, والعكس صحيح.
** هاجس الحداثة,, يطغى على فكر هذا القرن!
شغل به المفكرون والشعراء والنقاد! فالنصوص الحديثة من أبرز هموم ثقافة اليوم، ومشكلة النص الحديث أنه مقروء لدى طبقة معينة من القراء، كاتب الحداثة يكتب للمثقف,, لمن يفهم النص الحديث، ويدرك أبعاده,, ولديه كل مفاتيح ألغازه,, ودلالاته! مشكلة النص الحديث سواء النصوص الشعرية أو القصصية انه يختلف في مفهومه من قارىء لآخر إذ أن كل قارىء يفهمه ويترجمه إلى معان ودلالات تختلف كل الاختلاف عن الإدراك والفهم الذي توصل إليه غيره، بل إن الكاتب الذي فكر وأخرج فكرة النص يختلف مفهومه هو للنص الذي استحدثه من حالة لأخرى,, لذا من الصعب أن تجد كل القراء يلتقون عند نقطة فهم واحدة تستخلص معنى النص الحديث ودلالاته.
** فأي الفريقين هو المسكين؟
,, القارىء الذي هو في حيرة، كيف يفهم ما يقرأ؟!
أم الكاتب الذي هو في حيرة كيف يكتب ليصل إلى فهم أكبر عدد من القراء,, ويراعي قوانين العين التي ترصد حركة فكره وكلماته؟
ابراهيم محمد الجبر
ثرمداء
***
** شكرا لصديق الصفحة ابراهيم الجبر وقد لا نكون معه في تلك التصنيفات التي حاول أن يمايز بها بين أعباء القراء وأعباء الكتاب، فالقارىء والكاتب معا طرفان في سياق ثقافي واحد لعصر يعيشان معا همومه وهواجسه، كما أننا قد لا نكون معه في تحديده لحظة الاختيار للقارىء أو للكاتب، فالكاتب لا يضع في اعتباره الأول إن كان هذا النوع من الكتابة الذي يمارسه سيجد قارئا أم لا وكأنه يتعامل مع سوق الأدب بمنطق أسواق البضاعة، الكاتب ضمير عصره،
وممارسته للكتابة مسؤولية تحدد لوجوده مكانته الصحيحة على مسار الفكر الإنساني والقارىء الذي يتخير ما يرغب ويعزف عما لا يريد قارىء عابر يقضي وقته في ممارسة هواية القراءة كأي هواية وقد تصورنا في بداية طرح الصديق إبراهيم أنه سيتعرض للقارىء الذي هو جزء من النسيج الثقافي لهذا العصر، بوعيه وحرصه على معرفة شاملة وثقافة واسعة,مع ذلك فتناول الصديق إبراهيم الجبر للقضية له أهميته، فهو محاولة للإسهام في رأب فجوات الفرقة التي قد تعلن عن نفسها أحيانا، بين ما ينتجه هذا العصر كتابة وبين ما تحققه معطيات تلك الكتابة من أثر ايجابي لدى القارىء في ظل علاقة من التواصل الحميم.
اهتمام الصديق ابراهيم بالقضية توجه نبيل وكتابته دعوة للمراجعة والاستفادة.
نكرر لك الشكر ونرجو المواصلة.