Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


عندما لا تصدق الحقيقة!
شعر

الحقيقة,.
كل ما بين يديك
حقيقة,,!
* الوقت,.
كلحظة ولدت قبل دقيقة,.
اعتصرها,, ثانية,, ثانية.
افتقدها,.
كما افتقد زمني قبلك,.
بريقه,,!
* المكان,.
كحلة بيضاء تلفّك,.
أنيقة,.
تشتاقك,, كل حين
وإن رحلت,.
بللها المطر الأسود,.
بريقه
كل شيء هنا,, زوجان
عينان,.
أذنان,.
كفان,.
كل يود شقيقه,.
فهل شهدتم,, قلبين,.
في روح طليقه,,!
***
* انطفاءات,, قبلك
لا يحيي هذا القلب,.
شهيقه,.
لا ينفع هذا النبض شيء!
نبضات الزمن,.
تدق رحيله,.
***
* اشتعالات العمر,.
تأتي بمن نحب,.
بخيله,.
تجتز زمنه
وتضيع طريقه,.
ويظل صامدا
في احدى خلايانا,.
يبثّ رحيقه,.
ويظل اسمه ,, متسللا
الى أعماقنا
وحبه,.
موسوما على أكفنا,.
فعندما ينتهي ذلك العمر
قد لا يشيعه سوى,.
ذاك من ندعوه,.
صديقه,!!
طود المحبة

** تأسرنا هذه القصيدة الجميلة ببساطتها المفرطة وعمق التأمل فيها في ذات الوقت، فمع عنوان القصيدة (عندما لا تصدق الحقيقة) نجدنا فجأة ومن اللحظة الاولى وسط هذا التناقض الفاجع اذ كل شيء كاذب الا الحقيقة ولهذا اسموها الحقيقة لكن صديقة الصفحة طود المحبة تثبت لنا ان الحقيقة المعصومة من الزيف والكذب هي تحديدا التي لا تصدق !! ثم بعد العنوان تتوالى شواهد الاثبات: الزمن او الوقت الذي لابد ان يكون له طول وعرض، وله ترتيب ، اما ان يكون قد انقضى واصبح ضمن امتداد لانهائي للماضي، واما ان يكون قادما ما تزال المسافة اليه في ضمير الغيب بامتداده للانهائي لكن طود المحبة كتبت ان الزمن خدعة، انه الماضي والمستقبل اللذان اصدما وفينا في مساحة من الحاضر طولها الصفر (الوقت كلحظة ولدت قبل دقيقة اعتصرها ثانية ثانية
افتقدها
كما افتقد زمني قبلك بريقه!) وعلى غرار الزمن تقدم شاهدها للمكان والذي لا يكتسب اسمه الا من مثوله وتمدده، ولكنه هنا يصبح شارة وجوده التلاشي، وعلى غرار الزمان والمكان عندها الغياب حضور ماثل يتسلل في ظله الاسم الى الدم، والحضور غياب بكل ما فيه من اسى الغياب رغم المثول, ، والموت معادل للحياة والحياة ذائبة في الموت الى اخر تلك الشواهد التي تدفع بنا الى التساؤل ايهما هو الحقيقة الحقيقية؟ النفي ام نفي النفي؟.
وبرغم هذا التأمل الفلسفي الذي احتوى التجربة من خارجها او تفجر من داخلها والذي يضفي على التجربة خصوصية وقيمة، قد يكون مصدرها ان طود المحبة لا تلامس تجربتها من فوق السطح، ولا تجتهد في ان تستوعبها جيدا وانما تبدو كما لو انها طالعة من قلبها,,, برغم هذا التأمل الفلسفي فهي قد أمسكت بالتجربة بصدقها اللافت باسلوب بالغ البساطة، وبصورة لا تعمد الى التركيب والتعقيد انها ببساطة تجربة جميلة ومميزة.
لا يمنع هذا كله من ان نوجه انتباه الصديقة طود المحبة الى التخلص قدر الامكان من إلزام نفسها بمفردة تتمم بها نسقا موسيقيا يبدو كالقافية, تلك المفردات تبدو مثل مطرقة صغيرة تنبهنا ان نستفيق كلما اخذت بألبابنا اجواء القصيدة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved