Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


عثمان الصغير
قصة قصيرة

في جانب الدار تسترسل والدة (عثمان الصغير) في البكاء على (عثمان)وعلى بقايا (عثمان الصغير) هناك على فراشه الرث,, وقد انهكه المرض وقوض حيله الضنى, بعد ان سقط ذات يوم من على ظهر الحمار,, وهو يحمل على ظهره (التعشاه) علف الدواب بالمنزل في آخر ذلك النهار قادما من البستان,.
تبكي (أم عثمان) صغيرها الذي كان يملأ عليها الدار بهجة وفرحة,, بل ويبكيه ايضا ويرثيه جيرانه الطيبون, فقد كان قبل ان يُقعد يسعى في قضاء حوائجهم إلى جانب قضائه حوائج داره,.
وفي ظلام الليل الاسود,, وعلى ضوء (الشمعدان الصغير),, الذي يرسم هناك على حوائط الدار بعضا من خرافات الزمن, وصورا من حكايات الخيال,, كان البرق ساعتها يتلألأ ضياؤه هناك في الآفاق,, وصوت الرعد يجلجل بطرف البلدة,, كانت والدة (عثمان الصغير) حينها بجوار (الزير) تغترف منه الماء لتسقي (عثمان) الظامئ الى الماء وإلى برد العافية,, وفجأة وهي تدعو وتبتهل إلى الله ورذاذ القطر يتساقط بجوانب الدار, وينزل بوسطها المعانق للسماء المكاشف للفضاء,, وإذا ب(الصغير عثمان) وقد بلله (قطر الماء) يقف على قدميه الهزيلتين, ليخطو هناك في ناحية الدار خطوات صغيرة,, فتهرع إليه والدته لتحتضنه ولتضمه إلى صدرها, ليجد هناك ما كان يعهد من الدفء والحنان,, فصدر (أم عثمان) لا زال يتدفق حنانا رغم تلك المعاناة التي عايشتها.
وتعود إلى تلك الدار فرحتها, ويؤب إليها انسها بعد طول غياب,, فقد أذن الله تعالى بالشفاء ل(عثمان الصغير) بعد ان اقعده المرض,, وأدركت الرحمة اهل تلك الدار الطيبة في ظلام ذلك الليل ساعة نزول القطر,, فعاد (عثمان الصغير) ليعدو هناك على ظهر حماره في طرقات الحي من كل يوم, وهو يسعى في قضاء حاجات داره وحاجات جيرانه,, فسبحان محيي العظام وهي رميم.
حسن بن سعيد الدوسري
** صديق الصفحة حسن الدوسري إما انك لا تصدقنا، او أنك لا تثق فيما نتمناه لك، وإلا فأي تبرير يمكن ان نجده لاصرارك على اقحام تلك التزيدات التي نبهناك إليها اكثر من مرة؟
لك خيارك ما في ذلك شك، وقناعتك، ولكن ما يؤسينا في هذا الامر انك حقيقة تملك شيئا مميزا وفريدا يؤهلك إلى كتابة القصة بشكل متفوق,, تلك القدرة على رصد ادق التفاصيل وتوظيفها لخدمة السياق النفسي للشخصيات والاحداث، نشعر احيانا بأن علاقة حميمة وغالية تربطك بتلك الاشياء، بدلة القهوة والطريقة التي تعد بها، وبزجاجات العطور ومحتويات صندوق الجدة الخشبي، بساعة خربة مع ذلك في كل يوم تخرجها الجدة وتمسح وجهها وتعيدها إلى الحفظ والصون، وبذلك الشعاع الذي يتسرب عبر نافذة شبه مغلقة ليحصر الضوء على شيء تريد ان يكون وحده الماثل، بقدرتك على حمل رائحة الاشياء القديمة وعطرها إلينا عبر وصف لا يأتي من خارجها ولكنه يتسلل إلينا من خلال خيوط قوية وحركة دينامية تتواصل بها وعليها العلاقة بينك وبين تلك الاشياء,, كل هذا وكثير غيره يميزك وحدك فلماذا انت مصر على ان تقدم لضيوفك طعاما شهيا وإلى جواره ما تخلف عن اعداد الطعام من قشور وفضلات.
في رصدك للمشهد، وقدرتك على نقله بمهارة نشعر انك ممسك بآلة تصوير ماهرة ولكنها تحتاج الى أن تكون ذكية في الاختيار ايضا، إذا أنت حملت الاشياء من ساحة الحياة إلى ساحة الفن بمهارة الكاميرا ما عاد فنا، وإذا انت اخترت زوايا النظر وحق الاختيار قدمت في الفن ما لا تتسع له الحياة، وإنما انتبه ان الوسيلة إلى ذلك ليست في تدخلاتك بالشرح والتعليق على غرار ما تفعل في قصصك، تحرر من رغبتك في التعليق على الاحداث فهذا التعليق هو ما ينبغي ان يبقى لكي يتممه القارئ,, القارئ بعد ان يفرغ من قصتك ويستوعب العبرة فيها هو الذي يمكن ان يقول سبحان محيي العظام وهي رميم، او سبحان الله وليس انت المطالب بأن تلقنه.
في قصتك هذه نكاد نفتقد الموضوع، إنها تبدو (وقفة) امام (لحظة مباغتة للتحوّل) قبلها كان المريض يدمي عيون الام لسوء حالته وبعدها انبهار الأم وفرحها بشفائه وبين الاثنين ثانية انت الذي شغلتها بالحكاية، مع ذلك لا بأس تبقى القصة محتفظة بقيمتها المتمثلة في قدرتك على تلبس الحالات النفسية لشخوصك، والتحدث عنهم بصدق.
ما نزال على املنا في ان تصلنا اعمال جديدة نشعر فيها انك قد أفدت بشيء مما نحاول، ونحن على ثقة بأن هناك دائماً وعداً جميلاً.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved