بدأت يوم أمس أولى الجلسات العلمية (الدعوة في عهد الملك عبدالعزيز) وقد وجدت وغيري فائدة كبيرة عندما استعرض المشاركون في هذه الجلسة الجانب المتعلق بوسائل الدعوة والإفادة من مستجداتها في هذا العصر.
لقد ذكر أحد المشاركين بأن الملك عبدالعزيز - رحمه الله - أنشأ محطة الإذاعة في المملكة العربية السعودية 1368ه رغم قلة الموارد، ثم انشأ محطة أخرى عام 1370ه أي بعد ذلك بنحو عامين وقال بأن الملك - رحمه الله - استطاع بهذه الوسيلة أن ينشر الدعوة إلى الله في داخل مملكته وخارجها وكان يتحين الفرص لكي يتحدث إلى الناس عبر هذه الإذاعة عن التوحيد وعن اقامة الشرع، وفضائل الإسلام، ووجوب التعاون والتآزر بين المسلمين ويتحدث عن مشكلاتهم.
والحقيقة أنه من خلال متابعتي لهذا الموضوع رأيت أن الملك عبدالعزيز - رحمه الله - قد وفق بافتتاحه هذه الإذاعة في تجربة جديدة من تجاربه الدعوية، وكأنما كان يستشرف المستقبل ويتلمس بيديه الخير والنفع الذي يجنيه الناس من هذه الوسيلة.
وليس اختيار وقفة عرفات لافتتاح هذه الإذاعة وسماع العالم من خلالها لأصوات المسلمين وهم يلبون ويؤدون مناسكهم سوى دليل واضح على تفكير الملك عبدالعزيز غير المنقطع لنصرة هذا الدين بأي وسيلة توصله إلى الناس.
وانجاز عبدالعزيز هذا الذي سبق فيه أهل زمانه، مسارعة للخيرات، وعمل بالصالحات، ينبغي أن يذكرنا بواقع من لا يزال يتوارى عن الناس ولا يستثمر وسائل الإعلام بامكاناتها المادية وتقنياتها الحديثة المتطورة التي يمكن الإفادة منها في مجال الدعوة إلى الله.
إن واقع الإعلام اليوم لا يمكن تجاهله، ومن يرى ويسمع ويقرأ ويتابع مايدور فلن يجد سوى المضامين التي لا هم لأصحابها سوى الكسب الرخيص واستدرار الأموال من الناس لا تخدم قضية ولا تعالج مشكلة تهريج لمجرد التهريج وشغل للوقت ولكن بما يضر وليس بما ينفع.
وإذا كان هذا هو حال الإعلام اليوم، وإذا كنا نعيش في عصره الذي أصبح يربطنا في قرية كونية واحدة ، فلمَ لا يكون هناك جيش من الدعاة القادرين على حمل دعوة الخير التي تتميز بها هذه البلاد ونشرها في مشارق الأرض ومغاربها وابلاغ الإنسان في كل مكان بتلك الرسالة الخالدة التي حملها إلينا رسل الله جميعاً دون تشويه أو مبالغة.
إننا ولله الحمد ننتمي إلى بلد تعد الدعوة فيه مهمة ورسالة ودولتنا تقوم بهذا الواجب منذ نشأتها وإلى اليوم، والداعية الحق هو من لا يساوره أدنى شك بأن الدعوة إلى الله لا تقتصر على صنف من الناس دون غيرهم أو قطاع معين من الجماهير دون سواهم ولكنها دعوة عالمية موجهة إلى الناس كافة لكل الأمم والشعوب، مهما اختلفت ألوانهم ومشاربهم ولن نستطيع الوصول للناس ولا أن نخدم الرسالة وما زالت فينا طائفة لا ترى الأبعاد الحقيقية لوسائل الإعلام المتطورة ولهؤلاء أقول علينا أن نستشعر عظمة المسؤولية والأمانة الملقاة على هذه البلاد وأهلها في مجال الدعوة إلى الله وألا ننتظر من يتبنى هموم الإسلام وقضايا الدعوة من غيرنا والداعية الناجح هو الذي يستغل الفرص والوسائل المتاحة لعرض بضاعته ، وكم من قناعات تغيرت بمادة دعوية أحسن عرضها واستمدت مضمونها من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح في الأمة.
* المستشار الإعلامي بمكتب الوزير ورئيس اللجنة الإعلامية بالندوة