Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


من خطب المؤسس
أنصح نفسي وأنصحكم

من نعم الله علينا أنه تبارك وتعالى أرسل إلينا النبي الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من في السماء، ومن في الأرض وأرسل كتابه مع أمين السماء - جبريل - إلى أمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم، وبعثه من أشرف أمة وهي العرب، ومن أشرف بقعة وهي هذه البلاد المقدسة:لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (التوبة الآية 128).
وهل أعظم رأفة ورحمة من تقرب العبد لربه وابتعاده عما يغضبه؟ ولقد كانت الصلاة قد فرضت خمسين مرة في اليوم والليلة، ولكن خففت إلى خمس وهذا من لطف الله ورحمته وبركة محمد صلى الله عليه وسلم، كماأن ثواب الخمسين صار في هذه الخمس، والصلاة فوائدها عظيمة وهي أفضل فضيلة في الإسلام بعد الشهادتين لأنها تغسل النفس من الدرن كماتغسل الجسم بالماء وتطهره وكل صلاة إذا قبلت يغفر الله بها الذنوب إلا الكبائر، فيجب على المذنب أن يتوب عن ذنبه ويطلب المغفرة من الله، والإنسان يجب عليه ألا يقنط من رحمة الله، ولا يغتر بها، فإن الله غفور رحيم، شديد العقاب:يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (آل عمران الآية 123).
وفرض الله علينا الصيام في شهر مبارك ،والصيام لطف من الله بعباده لأن من خصائصه الحسنات فلا تدخله السيئات.
ثم فرض علينا حج بيت الله الحرام ، والحقيقة أن الحج إذا قبل غفر الله به الذنوب، وفوائد الحج كثيرة لا تحصى أولها:أن الإنسان يؤدي فرضاً عليه لربه وثانيها: أنه يجمع الخلق لمصلحتهم وتعارفهم، وثالثها: أنه يذكر بيوم القيامة فإذا عرفنا ذلك وجب ألا نقنط من رحمة الله ، والمذنب يتوب، ومن تاب ، تاب الله عليه، وباب التوبة أمام ابن آدم مفتوح حتى يوافيه أجله أو تقوم الساعة.
ويجب على الناس أن يعتصموا بحبل الله :واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا (آل عمران الآية 103), فالاعتصام بالله من صالح النفوس وبه يحصل الأمن والاطمئنان على النفس والمال، وهو الحصن الحصين للإسلام والتفرق فيه الخذلان والشقاق فإذا عرفنا أن الفضيلة في اتباع القرآن وماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن الله منّ علينا بشفاعة نبيه وجب علينا أن نعرف عروبتنا، لأننا مسلمين قبل كل شيء وحقيقة العروبة لا ننساها مهما تطورت الدنيا وتزخرفت وابن آدم وهو بشر على كل حال ولولا حبه ما عمر الكون، وكل عمل مقدر وعلى الإنسان أن يعمله ولكن ليس معنى ذلك بأن يحمل كل ما يقع منه على القدر بل يرجع إلى ربه بالتوبة ، يجب على الإنسان أن ينظر في نفسه وحالته ويختبرها فإن وجد نفسه من الذين منّ الله عليهم بالدين والإيمان وحفظ الشرف فليشكر الله ليزيده، وإن رأى خللاً في دينه أو وطنه أو شعبه أو بلده فليبحث عن الأسباب ويتقيها فإن لكل شيء سبباً، والتكاسل والاتكال لا ينفعان فهذه الشريعة أمرتنا أن نركب وأن نرمي وأن نستعد وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (الأنفال الآية 60), فإذا عرف الإنسان حقيقة حاله يجب أن يجتهد في علو نفسه وحسن سمعته، فنحن عرب ولنا أن نفتخر بعروبتنا فإن أبانا إسماعيل بن ابراهيم - صلوات الله عليهما- ، ولكننا قبل أن نفتخر بعروبتنا نفتخر بديننا، نفتخر بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم، نفتخر بالإسلام ونجعله شعارنا، وبعد الإسلام نفتخر بالعروبة، إن أكرمكم عند الله اتقاكم (الحجرات الآية 13), ولافضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى .
والإسلام سوى بين المسلمين جميعاً لأنه هو الرابطة الحقيقية التي ربطت بين أرواحنا وهو رابطة الأخوة التي لا انفصام لها.
إن نعم الله كثيرة على هذه الأمة منها أننا جئنا آخر الأمم، ويوم القيامة نكون أول أمة، ومنها أن الله سبحانه وتعالى فضلنا بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وفضلنا بورود الحوض الذي لا يظمأ شاربه، فيجب ألا تلهينا الدنيا وزخارفها عن ربنا وديننا، ومنها أن الله - سبحانه- أنعم علينا بدين الإسلام وفيه كل الحرية وهل الحرية إلا أن تكون حراً في نفسك، وهل الإسلام ملك أحداً أو استعبد أحداً وهل سمعتم أبلغ من قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم اشترى له فرساً فجاءه اعرابي وقال له: إنني اشتريتها من قبلك ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:من يشهد لي فقال واحد من العرب: أنا أشهد لك،فقال له:وكيف تشهد لي وأنت لم تكن حاضراً ، قال: كيف لا أشهد لك وأنا أشهد لك وأصدقك وأطيعك وأصدق فيك خبر السماء ولا أصدقك؟ فليتأمل الإنسان فضل الرسول وتواضعه وحرية الاعرابي معه, وهو قدوتنا :لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (الأحزاب الآية 21), فما هو أعظم من هذه الحرية؟ وهل سمعتم أن ملكاً من الملوك يفعل هذا مع رعاياه، فما أحلى هذه الحرية التي تسوي بين الكبير والصغير.
والحرية أن يكون الإنسان حراً فيما يملك ولك أن تتصرف في مالك كيف تشاء إلا ما حرمه عليك ربك والدين لم يحرم عليك أن تلبس لباساً جميلاً أو نظيفاً وقد طلب النبي الفسحة في داره ,قال:وسع لي في داري , وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم فقيل له: إن أحدهم يحب أن يلبس لباساً جميلاً وأن يكون نعله كذلك , فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فالحرية في الإسلام مكفولة إلا ما حرم الله, فإذا عرفنا حكمة الله وحقيقة أمره، عرفنا أنه العدل الذي لا سواه، وأنه بعث إلينا أشرف مخلوقاته ويجب أن نقدر نعمة الله علينا وأن نشكره عليها حق شكره,ويجب على الإنسان أن يحب دينه قبل كل شيء ثم يحب وطنه وشعبه لقد قام الناس يقلدون أوروبا في القشور وفي الأخلاق والتقاليد مع أنهم ما قلدونا في شيء من هذا، وإنما هم قوم حزموا أمرهم فإذا عرفوا أننا متفرقون ومتنابذون احتقرونا.
فيجب أن نتجنب كثرة الكلام، وأن نتحلى بالحزم والتسامح والتناصح فيما بيننا، وأن نترك التفرق ونكون يداً واحدة ونجتمع على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه الحقيقة وهذا النصح الذي أنصح نفسي وأنصحكم به، وأنا رجل لا أعرف تزويق القول وتنميقه لأنني لم أتخرج مثلكم من مدارس، وإنما أنا رجل مسلم وأحب أن أؤدي واجب النصح لإخواني المسلمين فلا نضع ذنبنا على غيرنا ، فيجب أن ننقي نفوسنا وننقي عنا الدرن، وننظر في إصلاح ذات بيننا وننصر الله فينصرنا.
وأسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويعز الإسلام والمسلمين.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved