لم يكن يخطر في بال أحد أن يصل التطور في مجال الاتصالات إلى ما وصل إليه الآن بل لم يكن متصوراً أنه قد يمكن للشخص أن يتصل بالآخرين ويتحدث معهم - وكأنهم يجلسون بجانبه - ينظر إليهم وينظرون إليه، ولو كانوا في الشرق وهو في الغرب.
ولعل أقرب ما يمكن أن يقف العقل أمامه متعجباً ومندهشاً في مجال الاتصالات هو ما توصل إليه العلم الحديث من اختراع ما يسمى ب (الشبكة العالمية للاتصالات) والمختصر بلفظ الانترنت فبفضل هذا الاختراع أضحى العالم بأسره كالقرية الواحدة بل أصغرمن ذلك فصار كالغرفة الواحدة ما إن يتكلم فيها شخص حتى يسمعه كل من فيها.
والمتأمل في حقيقة هذه الشبكة العالمية يدرك حجم الاستفادة العظيمة التي يمكن أن تقدمها لمستخدميها والمطلعين عليها.
حيث تعتبرهذه الشبكة احد المجالات الرحبة سواء في سهولة الحصول عليها، أو استخدامها ووصولها إلى أطراف العالم في لحظة وغير ذلك من الميزات التي لا تتوافر في غيرها.
ويجدر بنا ونحن نشاهد هذا الخيال وقد تحول إلى حقيقة أن نستغله أمثل استغلال فيما يخدم ديننا الحنيف وأمتناالإسلامية وقضاياها فنبين للناس مسائل الدين التي قد تخفى عليهم مقرونة بالدليل الصحيح وايضاح ما يقع فيه الناس من أخطاء نتيجة الجهل وقلة العلم والرد على الشبه التي تثار حول هذا الدين وأهله ودحضها وتبيين زيفها وغير ذلك سبل الاستغلال.
فلا يخفى على الجميع المنشط الإعلامي ودوره في خدمة الفكر والعقل بل إن الإعلام كما هو واضح وملموس يشكل الوسيلة الأولى في تطبيع عقول الناس وتنويرها.
وحيث إنه يحمل هذا الأثر جاءت الموافقة السامية الكريمة المقرونة بكل الدعم والرعاية على إنشاء موقع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على هذه الشبكة العالمية لتجسد هذه الحقيقة ولتكون شاهداً عملياً وملموساً على الجهود العظيمة التي تبذلها هذه الدولة المباركة في خدمة الدين وأهله ونصرة قضايا الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، ولا غرابة في ذلك فهو منهج ساروا عليه من عهد المؤسس - يرحمه الله - إلى وقتنا الحاضر.
فينبغي علينا جميعاً أن نسهم في دعم هذا الموقع بالمشاركة فيه بكل ما نملك من جهد وفكر، لأن المشاركة فيه هي من قبيل خدمة الدين الواجبة علينا.
وختاماً يجدر بنا أن نحيي هذه الخطوات المباركة، ونشكر هذه الجهود المتواصلة ونسأله سبحانه أن يعيننا على إبراء الذمة والقيام ببعض الواجب حق القيام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبدالعزيز بن عبدالله الرشود
الأمانة العامة لمجلس الدعوة والإرشاد