Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


موقف
الأمير سلطان بن عبد العزيز يؤطر الموقف بالحقائق الثابتة

استقر في اذهان بعض الدول الصغيرة والكبيرة مفهوم مغلوط هو ان اقرب الطرق للوصول الى ما تريده من بعضها هو غمزها إعلامياً، والسير قدماً في عمليات التصعيد الاعلامي الموجه للوصول الى أهدافها حتى وإن كانت في الاغلب الأعم غير مشروعة وتتعارض كليّاً مع المنطق والموضوعية,.
هذا المفهوم لم يعد قاصراً على المحاولات من بعض الدول، بل إن بعض المرتزقة من رؤساء تحرير الصحف المهاجرة كعبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس الصادرة في لندن بدا للعيان أنهم أصبح لديهم نفس الفكرة والقناعة.
والمؤسف حقاً ان السياسات العاقلة للدول الكبيرة قد شجعت هؤلاء جميعاً على رسوخ هذه الصور الذهنية حتى تحولت مع الأيام الى منهج اعلامي ينتهجونه تجاه تلك الدول العاقلة، ومن الطبيعي ان الرأي العام العربي والدولي لا يدرك الحقائق التي تميز الدول الكبيرة المعتدلة وفق سياسات واضحة، فالصمت امام هؤلاء يفسره الرأي العام على انه ناتج عن ضعف في الحجّة السياسية، وبالتالي فإن التصعيد الاعلامي ضدها يحقق للدول الصغيرة والاقلام المرتزقة على حدٍّ سواء الظهور بمظهر القوة على مستوى الشأن المحلي والقوة امام الرأي العام العربي والدولي لكونهم - وفق تصوراتهم - هزموا دولة كبيرة بوسيلة اعلامية ليس إلا,, فقد استقر في اذهانهم ان محاولة تحاشي النزاعات والتراشقات الاعلامية من قِبَل الدول الكبيرة هو هزيمة يتبعها - من وجهة نظرهم - تقديم التنازلات وهو بصورة اخرى هجوم اعلامي موجه يتبعه تقديم تنازلات غير مشروعة.
واذا أردنا تطبيق هذه الاشكالية على موقف بعض الدول الصغيرة تجاه المملكة العربية السعودية، نجد ان هناك صوراً ذهنية مشوّهة قد استقرت في وجدان البعض في هذه الدول, ففي زعمهم ان تركيزاً اعلامياً وسياسياً ضد المملكة العربية السعودية كفيل بثنيها عن اتخاذ خطوات سياسية او اقتصادية او حتى عسكرية تضيف لرصيدها الكبير كدولة كبيرة تصنع الاحداث وتوجهها لخدمة الامة العربية والاسلامية.
إذاً ما هو المطلوب؟.
في تقديري ان مصالح الدول والشعوب غير قابلة للابتزاز الاعلامي او السياسي، فإذا ادركت الدول ان المملكة العربية السعودية ماضية في امرها غير آبهة بردود الأفعال المشبوهة تجاهها، فإن اصحاب هذه الحملات سوف ترتدّ حملاتهم على صدورهم ولن تؤذي سواهم.
وقد حدد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام علاقات المملكة العربية السعودية مع ايران والتدخل الاماراتي في هذا الشأن بقوله - يحفظه الله - العجيب ان الناس ينظرون لتقارب المملكة مع اي دولة اسلامية على حساب الآخرين,, وهذا امر غير صحيح بأي شكال من الأشكال، نحن لا نريد ان نتدخل في نزاعات كلامية او صبيانية، المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً أرفع بكثير من هذه الأمور، لكن الذي اقوله ان كل انسان يجب ان يحاسب نفسه مائة مرة عندما يقول كلمة خارجة عن المنطق والمعقول .
وحول تصريحات وزير خارجية الامارات العربية السيد النعيمي مؤخرا والتي اتهم فيها المملكة العربية السعودية بأن علاقاتها مع ايران هي ضد اتجاه وحدة الخليج,, قال سموه الكريم: أولاً المملكة العربية السعودية ذات سيادة وليس لأحد في التاريخ والدنيا كلها أن يقول كلمته عليها,, هذه واحدة، ثانياً نحن نتبع الامارات في كل علاقاتها مع ايران تجارياً واقتصادياً ومهنياً، والمملكة العربية السعودية دولة ثابتة ديناً وراسخة قوية قومياً، لا تتزحزح عن موقفها تجاه أمّتها العربية وبالذات دول مجلس التعاون وبالذات دولة الامارات الشقيقة العزيزة على أنفسنا .
وحول ردة الفعل الاماراتية السلبية على علاقات المملكة مع ايران على الرغم من التأكيدات السعودية المتوالية بأن المملكة تؤيد موقف الامارات، قال سموه الكريم: على كل حال الجاهل عدو نفسه .
لقد لمس صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز بهذه التصريحات نبض الشارع السعودي وعكس سموه الكريم مشاعره تجاه سياسات بلاده، فالرأي العام السعودي يدرك ان المملكة العربية السعودية دولة اقليمية كبيرة ينبغي ان يكون لها دور فاعل ومؤثر على الساحة الخليجية والعربية والاسلامية والدولية وبالتالي فهو يرغب في ان يكون صوتها مسموعاً وواضحاً ورأيها في التطورات الاقليمية والدولية معلناً وقوياً غير قابل للتدوير,, ومن باب اولى ان تكون مصالحها فوق كل اعتبار, فالرأي العام الخليجي ينظر لمجلس التعاون على انه لم يُضف حتى الآن شيئاً ذا قيمة والمملكة العربية السعودية هي التي تتحمل عبئه، فمثلاً الامارات العربية الشقيقة ترى ان التعاون السعودي/ الايراني يخرج مجلس التعاون عن اهدافه - وفق تصريحات وزير الخارجية الإماراتي السيد راشد النعيمي - مع ان هذه الدولة الشقيقة كانت السبّاقة للتعاون مع ايران في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية في وقت كانت فيه معظم دول مجلس التعاون على خلاف مع ايران,, والآن نفس الدول على خلاف مع العراق والامارات العربية وحدها تهرول نحوه متقاطعة سياسياً، في هذا التوجه، مع معظم دول مجلس التعاون التي لا يزال أبناؤها اسرى لدى العراق.
والسؤال: ماذا يريد الإخوة الأشقاء في الامارات العربية؟.
هل يريدون ان تستمر علاقاتهم الاقتصادية والتجارية والثقافية مع ايران دون سائر الدول الخليجية الأخرى؟!.
فالجزر الاماراتية محتلّة منذ عام 1971م ونحن ضد هذا الاحتلال بكل صوره,, فهل أقدمت دولة الامارات العربية على قطع علاقاتها الاقتصادية والتجارية والثقافية والسياسية مع إيران احتجاجاً على احتلال جزرها، فلتبدأ هي أولاً!!
ونسأل سؤالاً آخر: لماذا اتجهت الامارات العربية للتبادل السياسي والاقتصادي الكامل مع صدام حسين في الوقت الذي يوجد فيه هناك قطيعة كاملة بين صدام حسين ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي، فلماذا ذهبت دولة الامارات العربية الشقيقة للعراق ولم تراعِ مصالح شقيقاتها في المجلس التي ما زال أبناؤها يقبعون في سجون العراق الذي ينكر حتى مجرد الاعتراف بوجودهم,, بعد ان كان محتلّاً لدولة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ان بلادنا ترفض المزايدات على مواقفها الخليجية والعربية والاسلامية.
وينبغي ان يدرك الجميع ان التصريحات الصبيانية لا يمكن ان تُثني الدول عن خدمة مصالحها في الوقت الذي يسعى فيه اصحاب هذه التصريحات إلى انتهاج سياسات لا تخدم مصالح دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولعلَّ رفض الاتفاق على وحدة التعرفة الجمركية هو خير دليل ماثل للعيان.
متعب السيف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved