بعد ان كان الصومال، عضو جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الافريقية ومنظمة الأمم المتحدة محط انظار هذه المنظمات التي القت بثقلها وراء قضية الحرب الاهلية بين زعمائه المفترض فيهم انهم أهل الحل والعقد والحكمة وسداد الرأي، اصبح - الصومال - الآن منسياً من جميع تلك المنظمات كما لم يعد المجتمع الدولي بمختلف ابعاده يلقي بالاً لما يجري في ارضه من اقتتال بين زعمائه وميليشياتهم بل وحتى بالمآسي الانسانية التي يعانيها شعب الصومال جفافاً ومجاعة وموتاً بالجملة!.
ولا يستطيع زعيم صومالي واحد ان يلوم الجامعة العربية أو اي عضو فيها كما لا يستطيع ان يلوم منظمة الوحدة الافريقية او الأمم المتحدة لأن هذه المنظمات بجهودها المستقلة وبجهودها المشتركة لم تدع سبيلاً للاتصال او جهداً من أجل وقف الحرب، او محاولة لجمع شمل هؤلاء الاخوة الاعداء على صعيد واحد وحول طاولة واحدة لتجاوز الاحن والاحقاد والحزازات والاطماع والأهواء والعصبيات من اجل وطنهم ومن اجل مواطنيهم.
وقد انطبق على زعماء الصومال بدون استثناء قول الشاعر:
لقد اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمَن تنادي |
فقد اثبت زعماء الصومال بدون استثناء انهم لا يسمعون الا اصواتهم ولا يرون الا أغراضهم ولا يريدون سوى اذلال بعضهم البعض بانتصارات يجللها هوان الهزيمة وعار العجز عن اسكات اصوات الرصاص الذي يخترق اجسادهم في اعضاء كل فصيل ومن كل قبيلة.
ونخشى ان نقول بكل اسف انهم يكادون ان يكونوا نسخاً مكررة لميلوسيفيتش واركان قيادته السياسية والعسكرية وما جروه على بلاده يوغوسلافيا من دمار وخراب، ومن ملاحقة قضائية بجرائم الحرب حيث باتوا مطلوبين من محكمة الجزاء الدولية.
ونخشى مرة اخرى ان تبرز قناعة المجتمع الدولي ممثلاً في الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الافريقية والامم المتحدة وربما حلف الناتو بملاحقة زعماء حرب الصومال لعجزهم عن ان يتحرروا من دوافع وأسباب الحرب بينهم ومحاسبتهم على ما جروه على وطنهم وشعبهم من ويلات وخراب ودمار ومعاناة وبؤس ومخاطر تمزق وضياع.
ونأمل ان يتدارك هؤلاء الزعماء الأمور ويكفوا عن هذا الاقتتال الجنوني الذي لا مجد فيه لاحد منهم وان يفيقوا مما هم عليه من احقاد واهواء وان يلقوا نظرة فاحصة على واقع وطنهم واهلهم حتى يرجعوا عماهم فيه وانقاذ ما يمكنهم انقاذه ليبقى الصومال اولاً ثم ليعود كما كان دولة موحدة ومستقلة وذات سيادة وطنية لها دورها العظيم الأهمية في منطقتها وداخل اسرتها العربية والافريقية.
الجزيرة