قبل ثلاثين سنة، كانت قريتي - الواقعة جنوب مدينة حائل - غابة مياه,, وقد جذبتني أحلام الطفولة اليها قبل ايام، اطلت بنا السيارة على جسم القرية الطويل الممتد كأطلال خاوية: مزارع متروكة، ونخيل يابسة، وحارات طينية ضيقة تعج بالرياح والاشباح,, وقد تناثرت البيوت الإسمنتية الجديدة، متباعدة، خارج القرية، وكأن كل كومة اسمنت (من الفلل البيضاء الملونة والمشوهة، والبيوت الشعبية,, والزرائب,, والدكاكين,,) تعلن عن بغضها للكتل الاخرى،و تنأى عنها,.
صديقي، رفع حاجب دهشته، بعد نهاية الجولة الكئيبة، وقال:
أين تنمية الريف؟ اين آثار التخطيط؟ لقد اغتالت المدن وجه ريفنا الممتد عبر آلاف السنين، وعصفت به طفرة المال، وشوهته,, انظر فليس غير هذه الديار القفر,, لقد فر الناس بحثا عن المدن الغالية حيث يذوبون وسط الضجيج, هربا,,!
من ماذا؟
أجب أنت!
جبير المليحان