Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


بدون ضجيج
في الليموزين!
جارالله الحميد

كنت راكبا مع (ليموزين) و(تليقفت) وسألته:
- هل تعرف هنديا اسمه (طاغور)؟!
فابتسم بحرارة وقال:
- ومن لا يعرف (طاغور)؟ هذا فاز بجائزة (نوبل) هل تعرفه انت؟
بهذا الحب العظيم يتحدثون عن كتابهم, ويمتلئون بالفخر اذ يسأل احد من غير الهنود عنهم,, بالمقابل لا تجد من يعرف كاتبا عربيا من العرب وخصوصا موظفي الجمارك الذين لا يستطيعون ايقاف (ادونيس) حتى التحقق من صحة بيانات جواز سفره,!! أدونيس نفسه,,!!
ولكن لماذا نلوم العامة الذين ندري ما يقعون فيه من تجهيل عبر تسويق الثقافة العامية بهذا الاحتفاء؟!, ان ثمة من هم محسوبون على الوسط الثقافي لا يعرفون شيئا يعتد به من اسماء الكتاب الذين (لنقل) تُتداول اعمالهم واخبارهم وجوائزهم هذا الوقت, لا احد يبدو مسئولا (كل المسئولية) عن هذا الجهل الذي يسمونه (الامية الثقافية)!
هل المواطن العربي لا يقرأ ؟!
هذا شيء لا يمكن لأحد ان يجزم به! وأقل ما يشكك به ان الاصدارات الجديدة كتبا ومجلات ومطبوعات اخرى لا تتوقف مما يدل على أنها (سلعة) وعلى ان هنالك (مستهلكين) لها!
إذن: من نلوم عندما نسأل طبيبا مصريا (على سبيل المثال فقط)! عن (نجيب محفوظ) فيقول لك: لا أعرفه؟
لا شك ان الشعوب العربية مشغولة بقضاياها التي لم تحل منذ مائة عام,, ولكن الآخر الذي لا شك فيه ان على هذه الشعوب ان تقرأ، فبالقراءة تتعلم سر الحياة, حتى (دينيا) أمرنا في اول ما أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم ان (نقرأ)! بالقراءة نعرف (الحق) من (الباطل) و(الحقيقة) من (الكذب) و(النور) من الظلام!
قد يتنطّع احدهم فيقول لك انهم في الغرب لا يقرؤون لوجود بدائل وقنوات,, فأطمئنه ان نسبة القراءة في (هولندا) بلغت العام الماضي 54% فقط!! ولكي نلحق ب(نصف) هذه النسبة علينا ان نعتبر القراءة (منذ الآن) جزءا من حياتنا! ان (نقرأ) كل ما يقع تحت أيدينا,, ان نعتبر ان زيارة جماعية للمكتبة فسحة ذهنية رائعة! ان نخصص شيئا من الوقت للكتاب, وقت نحتفل فيه به,, نرفع ايدينا تحية له,, نتأمله من جديد,! نقلّب النظر في غلافه,, نشم رائحة ورقه,!
لدينا قراء,, مؤكد,,!
لكن أين هم؟!
انهم يغرقون في قراءة مطبوعات تساهم (قصدت أو لم تقصد) في تجهيلهم,, وصياغة عقولهم,, وتزييف وعيهم,, او منصرفون كليا عن القراءة لأسباب موضوعية تتعلق بفكرة المجتمع للقراءة فأنا اذكر (إذ كنت في العشرينات) ان رفاق المدرسة ينادونني ب(الموسوس) لأني أقرأ غير الكتب المقررة!
وتغيير مثل هذا الوضع هو مسئولية المثقفين الحقيقيين الذين يؤمنون (برسالة) المثقف ودوره التاريخي,, ومسئولية الجامعات ايضا,, والمؤسسات الثقافية الرسمية,, مسئولية الجميع!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved