Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


لتكن الأوّلية للتربية وبعدها التعليم
ماحاجتنا بمتفوقين دراسياً فاشلين خلقياً؟

عزيزتي الجزيرة:
تحية طيبة.
يعتقد كثير من الناس ان دور المدارس يتركز فقط حول تعليم الطلاب العلوم والمعارف وتزويدهم بكافة مايحتاجون إليه من المجالات العلمية والأدبية، وهذا بالطبع رأي خاطئ ساعد على تأصيله في نفوس هؤلاء الناس الحال التعليمي الذي يعتمد على حصر التعليم في المدارس على العلم فقط وزيادة المقررات الدراسية والمناهج كماً وكيفاً على حساب أشياء أخرى ضرورية من ضمنها التربية التي تعرف بأنها علم قائم بذاته يدرس في الجامعات العلمية ويتخصص فيه اناس مؤهلون وتقام فيه رسالات الماجستير والدكتوراه,, وفي وقتنا الحالي وبعد قراءتي للتحقيق الذي أجراه الأخ: جمعان الزهراني في العدد رقم 9741 بعنوان لي ذراع المدرسين بالاعتداء على سياراتهم بعد الاختبارات فقد أيقنت ان الحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى الى تطبيق أساليب تربوية حديثه في المدارس كون التعليم تعدى عصر زرع,, كتب والالقاء والتلقين ودخل في مجالات أوسع وأكثر تشعباً بحكم تطور الحياة,, حيث يجب ان تأخذ المدارس في هذا الوقت دوراً افضل من دورها الحالي وأن تصبح نواة هامة لتخريج أجيال صالحة لها تقوم بدور عظيم في المجتمع وأن تكون التربية ملازمة للطالب منذ دخوله أبواب المدرسة وحتى يخرج منها الى رحاب الجامعة أو العمل فالأفضل لنا أن نخرّج طلاباً على خلق وتربية أفضل بكثير من عشرة متفوقين دراسياً وفاشلين خلقياً، فالمجتمع بحاجة ماسة الى المواطن الصالح المسلح بالعلم والايمان, فالأمم لاتقوم إلا بالأخلاق وحسن المعاملة، وصدق الشاعر حين قال:
إنما الامم الأخلاق مابقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فالحياة كبيرة ومتسعة واستثمار الإنسان يجب أن يبدأ منذ صغره بالتربية الصحيحة القائمة أولاً على تعاليم الشريعة الإسلامية,, ثم على الأصول العلمية الحديثة لنخرج في النهاية أشخاصا قادرين على التعايش مع من حولهم في المجتمع وبشكل سلمي وسليم، وهذا في الحقيقة يذكرني بحلم أفلاطون في إقامة المدينة الفاضلة,, ومع اقترابنا من القرن الواحد والعشرين فقد تطورت اساليب التربية بشكل كبير وأصبحت قادرة على وضع الحلول المناسبة لكل مشكلة أو قضية ومعالجتها بشكل سليم، ولذا فإن من الواجب ان نكثف مايدرس في كليات التربية وكليات المعلمين من علم نفس وغيره من فروعه الأخرى ونشرف على تطبيق تلك الأساليب في المدارس حتى لاتصبح مجرد مناهج يمر عليها الطالب مرور الكرام بدون أن يستفيد منها في حياته العملية داخل المدارس التي تحتاج ان يكون التعليم فيها بعد التربية وليس العكس، فالطفل الآن وفي عصر المعلومات وتطور الاتصالات قادر في جلسات متكررة على صحيفة أو مشاهدة الدش والابحار في الانترنت ان يتحصل على كم هائل من المعلومات بدون عناء وان يعلم نفسه بنفسه، ولكن دعونا نتساءل بصوت مسموع كيف سيكتسب الطفل التربية بدون توجيه وتعليم قائم على أصول تربوية بحتة؟
محمد بن راكد العنزي
مندوب جريدة الجزيرة - طريف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved