Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


كلمات في مآثر الشيخ الغفيص يرحمه الله

لأنني مؤمن بأن حكم المنية في البرية جار ,,, لأن هذه الدنيا ليست بدار قرار وبقاء أكتب هذه العبارات رثاءً في والدي يرحمه الله والذي انتقل إلى جوار ربه في يوم السبت 14/2/1420ه بعد صراع مع المرض لم يمهله كثيراً.
ولأن وفاة والدي بالنسبة لي ولإخوتي جميعاً كانت صدمة عنيفة جداً فقدنا من خلالها أعز وأغلى مخلوق علينا ,,, فلم يكن بمثابة والد للجميع ولكنه يرحمه الله كان الأب الحنون والأخ المخاوي لنا جميعاً والسراج المنير لدربنا والرأي الذي يهدينا إلى صوابنا والمربي الذي يعلمنا أمور ديننا ودنيانا,لقد كان والدي يرحمه الله قدوة حسنة لنا جميعاً في حياته حريصاً على زرع مبادئ القيم والأخلاق الفاضلة في نفوسنا ,,, يعلمنا كيف نحترم الكبير ونعطف على الصغير كان حريصاً على أواصر القربى بيننا وصلة الرحم التي كان يوليها جل اهتمامه وتقديره على الرغم من كثرة عدد زوجاته وأولاده وبناته وأحفاده ,,, ورغم ذلك فلم تمنعه مشاغله وسعة رزقه وماله من الاهتمام بالجميع والسؤال عن الجميع والحرص على تواجد الجميع في كل مناسبة,,, كان رحمه الله يؤمن بالمشورة والرأي في تعاملاته التجارية فلقد كان يشرفني شرفه الله وجعله مع الصالحين في معظم أموره التجارية ويأخذ رأيي في كل صغيرة وكبيرة ويقتنع بما يراه صواباً ويرفض ما يراه غير مناسب,وكان رحمه الله يكره الكذب والنفاق والتملق وكثيراً ما كان يقول لي أن الانسان لا يكذب إلا من مهانته وضعفه ويوصيني دائماً أن الكذب حيلة الضعيف والمفتري، والصدق عنده شيء مهم في حياته لأنه يعتبره عزاً ومنجاة من الهلاك عند الله ثم عند الناس الذين يتعامل معهم, كان رحمه الله صبوراً على كل ما مر به من ظروف عبر مشوار حياته مما جعله بعد صبره في يسر وسعة من الرزق الذي تركه وراءه,, ولم يكن مقصراً مع أحدٍ من أقربائه وأولاده, وبعد وفاة والدي رأيت نفسي اليوم كإبن لهذا الوالد الغالي وأنا ممن لازمه كظله أيام حياته لأنه كان يعتبرني أخاً صغيراً ومستشاراً له في كل أموره قبل أن أكون ابناً له رأيت نفسي ملزماً أن أعبر عن بعض مشاعري والتي تعتبر نقطة في بحر والدي ، ومصابنا والله كبير في فقده ولكن صبرنا قوي والعزاء عن الأعزة رشد وما عباراتي هذه سوى جبر لخاطر المحزون على رحيل أبو علي والذي نسلي النفس عنه بالتأسي والمواساة, فلقد كان والدي مدرستي الأولى التي درستُ ودَرست كل مناهل العلم النافع والرجولة الحقة والمحافظة على الدين والعرض والمال والقيم والأخلاق والمبادئ الانسانية الرفيعة التي استقيتها ومعي أفراد عائلتي من والدنا يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته داعين المولى عز وجل أن يجمعنا به وبكل عبد صالح في جنات النعيم على أسرة متكئين إنه سميع مجيب الدعاء وإنا لله وإنا إليه راجعون,
عبدالله العبدالعزيز العلي الغفيص
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved