Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


الجزيرة رافقتهم على بعد 150 كم من الرياض ونقلت معاناتهم اليومية من الدهناء إلى الصياهد ومن الشوكي إلى الصمّان
البدو في حفر العتش يواجهون العطش
ندرة المياه مشكلة موسمية بلاحل,, وقدوم الصيف ينذر بالمزيدمن المعاناة

* تحقيق: حمد الجمهور
سمعت كثيراً عن قلةالمياه والزحام الذي يحدث عند الحصول على المياه في منطقة صحراوية تبعد عن الرياض 150 كيلوشمالا تدعى الحفر وسمعت بالطوابير المتراصة للسيارات من اهل البادية الذين ينتظرون دورهم للحصول على المياه, وحيث يصل عدد السيارات المنتظرة للماء الى 60 سيارة!!
حيث ينتظرون لساعات طوال تصل احياناً الى ايام!! وهذا طبعاً ليس من باب المبالغة او الاثارة الصحفية بل هو الواقع الذي اكتشفناه من خلال رحلة الجزيرة الى هذه المنطقة حيث قطعنا اكثر من 150 كيلو للوصول للموقع بعد كثير من البحث والعناء!!
ووقفنا عن كثب على المعاناة التي رأيناها في وجوه المواطنين قبل سماعها منهم الذين يقطعون مسافات طويلة للحصول على هذه المياه ومايواجههم من عقبات في سبيل ذلك.
في البداية وبعد وصولنا للموقع اتجهنا نحو عدد من الشباب الذين ينتظرون دورهم وكان بادياً عليهم صغر السن حيث لم تتجاوز اعمارهم من 15 - 20 سنة وآثار الإرهاق والتعب مرتسم على وجوههم.
حيث تحدث في البداية فرج محمد العتيبي فقال نحن نقيم باهلنا وحلالنا بالقرب من حفر العتش والذي يبعد عن مكان المياه حوالي 30 كيلو لحرصنا على التواجد حول الاماكن القريبة من المراعي التي تقرب من اشياب المياه في الحفر والحفيرة.
مواقف صعبة
ويتحدث عن صعوبة الحصول على المياه بالقول السيارة التي اقودها ناقلة مياه عايدي وتكفينا بعد تعبئتها مدة 3 ايام ومن ثم نعود مرة اخرى للحصول على المياه وننتظر حوالي يومين احيانا في السرى .
قلت له ولكن هذه المدة الطويلة للحصول على المياه ماذا يفعل الاهل والمواشي وكيف يحصلون على المياه؟
- فقال قبل الذهاب (الورود) بالوايتات نحو البئر للحصول على المياه نقوم بتعبئة بعض الخزانات والجراكل حتى يشرب منها اهلنا وحلالنا وكثيراً من الايام نعود وقد نفد الماء وتعرضوا لمواقف صعبة يفرجها الله سبحانه.
وتحدث العتيبي عن الصعوبة التي تواجههم في الحصول على الماء .
وقال العام الحالي قل المطر ولم تتكون الغدران بسبب ندرةالامطار هذا العام وقدوم الصيف المبكر وتجمع الكثير من الناس حول اماكن المياه لتكون قريبة لهم سبب قلة المياه.
وكما تعلم ان البدو يتبعون مكان المراعي والمياه من اجل مصلحة حلالهم ومصدر رزقهم وعندما يتواجد المرعى في اي مكان لابد ان يصلوه حتى لو تعرضوا للمشقة والخطر تفادياً لشراء الشعير والاعلاف الاخرى والتي تعد بالنسبة لهم خسارة لايمكن تعويضها!!
24 ساعة انتظار
احد الشباب صغير السن يقود سيارة بل قاطرة مياه تتعجب ان تراه بداخلها فكيف بقيادتها تحدث وشارك بانفعال, وقال المشكلة التي نعاني منها مستمرة منذ عدة سنوات فنحن نقطن منطقة الصياهد بالقرب من الحفر ورغم بعد المسافة وصعوبة قيادة السيارات الصغيرة في هذه الحرارة الشديدة تخيل قيادة الوايتات وانتظار مدة 24 ساعة وانت في مكانك تنتظر دورك حتى تعبي وايتك وتخيل القلق المستمر على الاهل والحلال حيث اننا نتركهم بدون ماء واذا رجعنا وجدناهم بانتظارنا ويسألوننا لماذا تأخرتوا!!
ومع ذلك بعد يومين فقط نعاود الكرة مرة اخرى ونفس المعاناة!!
تزيد مسئوليتنا
ويقول شاب آخر نحن متفرغون لمساعدة آبائنا واهلنا منذ الصغر نقوم برعاية الحلال في السنوات الاولى بعدها تزداد مسئولياتنا الى ان نكون نحن المسئولين عن الحلال والاهل والتنقل في البراري والاماكن المعروفة بالرعي.
نعمل لدى أهالينا
قلت له معنى ذلك انكم لم تدرسوا ولم تتعملوا؟
- اجاب نعم بمشاركة بعض من المتواجدين وقالوا نحن تربينا منذ الصغر على مساعدة اهلنا درسنا في السنوات الاولى حتى حصلنا على درجات متفاوته من الشهادات بعدها لم نجد الوظائف المناسبة لاسباب عديدة يمكن لأن المطلوب اكثر من الشهادة الابتدائي.
مشكلة أزلية
* ولكن كيف تعيشون وتصرفون على حلالكم؟
- يقول خالد العتيبي - اقامته بالقرب من الحفر - الحياة صعبة تحتاج الى كد وتعب وبذل ونحن نسعى في تربية حلالنا والتنقل فيه من مكان الى مكان حيث الكلأ والماء, صحيح ان هناك صعوبات كثيرة للحصول على المياه الا ان الصبر يأتي بعده الفرج نحن سعيدون ولله الحمد بمعيشتنا ولايكدرنا سوى مشكلة المياه والحصول عليها فهي مشكلة ازلية بالنسبة للبدو.
ويضيف العتيبي المنطقة القريبة من الحفر اكتظت بالبدو ليس لأنها ربيع او طيبة لكن الكل يريد القرب من مصدر المياه وهذا سبَّب زحاما شديداً لدرجة ان السرى لايصل للشخص الا بعد عدة ايام ونحن نتمنى من الله ثم من المسئولين ان يراعوا حالنا والصوبات التي نعيشها وان يساهموا في ايجاد بئر اخرى تساعد البئر التي تزدحم عليها الوايتات.
80 ريال للرد الواحد
وعن سر الزحام على الاشياب يقول العتيبي هناك شيب في الحفر والماء بالمجاني وشيب آخر في الحفيرة يباع الماء بفلوس وزحام ايضا شديد حيث يتم تعبئة العايدي 40 ريالا والتريلا 80 ريالا هذه المبالغ اذا دفعت كل يومين ياترى ماهي مقدار خسارة اهل المواشي والبدو الذين لا مصدر لهم غير حلالهم والصرف عليه!!
لفك الزحام
اما عبد الله محمد العنزي والذي التقيناه بالقرب من منطقة تدعي الحاوية يقول نحن بحاجة ماسة الى مساعدة من قبل المختصين والنظر بحالتنا وحاجتنا وحلالنا للمياه نريد ان تحفر بئر اخرى أو آبار بجانب الموجود حتى يتم فك الزحام والمشاكل التي تحدث عند المياه من قبل البعض نتيجة عدم معرفة الدور لمن !
يتنازعون على الماء
سألته يعني هناك مشاكل تحدث؟
اكيد نتيجة لكثرة الوايتات التي تقف بجانب بعضها البعض وعندما يراد تحريك الدور يتخاصم اصحابها بان الدور لفلان وانه في السرى وتحدث المشكلة!
وكثيراً ماتم احضار الشرطة من مركز شرطة حفر العتش بسبب النزاعات التي تحدث والتي تضرر منها البعض.
ويضيف الشيب بحاجة ماسة الى بئر مساعدة وتنظيم مباشر من قبل الشركة او حتى من مركز شرطة الحفر حتى لاتترك النزاعات والتي يتوسط فيها دائما اهل الخير وتمر بسلام والا لكان هناك امور اخرى قد لا تحمد عقباها.
ويضيف العنزي كثيراً من الاحيان في ايام الاعمال والدوام الرسمي اجد السرى على الماء اخف نتيجة ان البعض من مربي الماشية يجلبون الماء في ايام الاجازة الخميس والجمعة وفي الايام الدوام ينصرفون لأعمالهم فتقل الزحمة على المياه.
3 في الأسبوع
انا فهد المقاطي فتحدث وقال الحمد لله العيشة في البر ممتازة في الربيع وصعبة في الصيف وخاصة لمن يملك ابلاً وغنماً فهي تحتاج الى جلب المياه باستمرار ويتكرر في الاسبوع 3 مرات خاصة في الصيف مع اشتداد الحرارة وحاجة الناس والابل للماء.
عام بلا أمطار
ويضيف هذه السنة قل نزول الامطار مما سبب قلة المياه وقلة المراعي بعكس الاعوام الماضية التي هطلت امطار غزيرة مستمرة كونت الغدران وامتلأت الأودية وتوسع الناس في مناطق متباعدة وكان الحصول على الماء امرا أسهل من الحاصل الان ويؤكد المقاطي ان البدو بحاجة الى فتح المزيد من الاشياب لأن الماء بالنسبة لهم اهم من الكلأ والمرعى خاصة مع توفر الاعلاف وتعددها.
في كل صيف
اما فرج الشيباني فيقول من الساعة الخامسة فجرا حتى الآن 12 ظهرا لم يتحرك طابور الوايتات وهذه معاناة نعيشها كل عام كلما اقبل الصيف لايقدرها ويعرف بحراجتها سوى من جربها اهلنا نتركهم باليوم واليومين ولاندري عندهم مايكفيهم من الماء والأكل اولا!!
ونحن متأكدون باذن الله وعبر جريدتكم ان المسؤولين سيرون معاناتنا بعين المساعدة والتقدير حيث لابد من زيادة الابار الموجودة في الحفر والحفيرة لأنها مقصد الكثير من البدو من الدهناء الى الصاهد الى الشوكي وحتى الصمان يأتون هنا للحصول على المياه تخيل ان من في الصمان يقطعون 250 كيلو وينتظرون حتى يحصلوا على المياه ومن ثم العودة.
هذه المصائب نرجو ان تراعى ويوضع لها الحلول السريعة صحيح ان هناك بعض الاشياب في رماح الا انها لاتفي بالغرض فهي ايضاً مزحومة وفي مكان بعيد عنا يصل الى 100 كيلو.
ونشكر الجريدة على تواصلها وحرصها على معاناة المواطن حتى ولو كان في البر لأن الحكومة وفقها الله تحرص على راحة المواطن في كل مكان وتدعمه وتسهل عليه ونحن مؤملون خيرا باذن الله في ان توضع الحلول المناسبة من قبل وزارة الزراعة والمياه ومصلحة المياه والجهات الحكومية الاخرى.
وقت العمل محدود
اما ناصر المطيري الذي التقينا بجانب سيارته الخاصة بالنقل، قال ان المياه قليلة وتصب في خزانات السيارات عبر ليٍّ صغير الحجم بسببه ينتظر العايدي والماء يصب فيه قرابة 4 ساعات هذا غير كثرة السيارات التي تنتظر.
اضافة الى ان العمل في البئر محدود من الساعة 4 فجراً حتى الساعة 9 مساء.
سألته لماذا لاتذهبوا الى الاماكن القريبة من الرياض حيث المياه والاشياب الكثيرة.
فقال المناطق القريبة من الرياض يتوفر الماء لكن يحتاج الحلال الى الاعلاف والشعير ونحن اناس تعودنا على حياة البدو!
ويؤكد المطيري ان المياه بالحفر والحفيرة تشهد توافد سيارات المياه من جميع المناطق الصحراوية البعيدة كالصمان والدهناء وجلعودة والعرمة والشوكي وتمير لأن هذه المناطق لايتوفر بها مياه عذبة صالحة للشرب والبعض الاخر لايتوفر الماء نهائياً.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved