Tuesday 8th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 24 صفر


الشاعر الشعبي ,, غير المثقف

** اضحت الثقافة في عصرنا الراهن امراً مهماً وحيوياً في حياةالفرد، وتزداد اهميتها اكثر لدى الشاعر، فهي بلاشك تشكل مواهبه وفق اتجاهات كثيرة وتوسع مداركه برؤى وافكار جديدة، كما انها تنمي مداركه، فيصبح شاعراً مبدعاً حقاً,, فالشعر والإبداع صنوان لايفترقان، كالروح في الجسد تماماً، فإذا فارقت الروح نفس صاحبها، اضحى الانسان ميتاً,, لاذكرى له ولاخبر وكذلك الشعر والإبداع، فمتى خلا الشاعر من ملكة الابداع - وهي ملكة الهية فطرية- اصبح في عداد النسيان، لاحياة له وبذا فإن الثقافة تزيد الشاعر توهجاً وابداعاً وترسم له خطى واتجاهات جديدة وتفتح له ابوابا واسعة تخرجه من نطاق المحلية الى العالمية والبروز وهذا مانلمسه عياناً بياناً عند كثير من شعرائنا المحليين الذين برزوا بروزاً واضحاَ يراهم القاصي والداني، سما.
شعرهم وابداعهم فكتبت اسماؤهم بمداد من نور، لايخفون عن ذي مقلة زرقاء, وانني هنا اصنف شعراء الساحة وفرسانها في حياناً الثقافية المعاصرة، الى صنفين وهما:
اولاً صنف اسميهم : شعراء مثقفين بالفطرة وهذا التصنيف امر حقيقي وحتمي، فرضه شعرهم الراقي والبديع، واملته ظروفهم وحياتهم الثقافية، حيث اتيحت لهم فرص طيبة، استجابوا لها بطبيعتهم الشعرية الشفافة وحسهم الدافئ لتذوق الشعر وحلاوته، فجاء شعرهم سلساً ومعبراً عن نفسياتهم الشعرية الرائعة ومعبراً في ذات الوقت عن اللحظة الحضارية التي نعايشها ونحن نبني ونؤسس للشعر والابداع مكاناً راقياً بين شعوب الارض وثقافاتهم، واذا جازلي ان اضرب امثلة لهؤلاء الشعراء المثقفين فطرياً فعلى رأسهم وبلاشك رائد الكلمة الشعرية واميرها خالد الفيصل او دايم السيف شاعر امتزج شعره بالاريحية الحلوة والشفافية المطلقة وملامسته للواقع حساً ومعنى، وهناك الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن صاحب الديباجة الشعرية الممتعة والجزالة في السبك وصاحب المفردة الشعرية الموسيقية التي اجادت واحارت ذواقة الفن والشعر معاً، فتسابق المطربون لشعره الموسيقي العذب، ولا انسى وانا في معرض حديثي ان اذكر الشاعرين المجيدين:
مساعد الرشيدي ونايف صقر، اللذين فرضا اسميهما في هذا اللون الشعري، فبات اسماهما يرددان في المجالس الادبية والامسيات الشعرية.
ثانياً: اما الصنف الثاني ، فهؤلاء غير المثقفين الذين لم ترضعهم الثقافة بلبانها كما فعلت بنظرائهم الاولين، ولكنهم شعراء بالفطرة والموهبة، جرت مادة الشعر فيهم منذ نعومة اظفارهم، فلم تبخل البادية عليهم بشيء من فطريتها وسذاجتها اليدوية، فاستفادوا منها وبدات خميرة الشعر تنمو في دواخلهم وامتدت دوحة الشعر فيهم حتى اثمرت ثمارها فأضحوا - هم - والشعر سواء ، وصاروا اللسان الناطق بحرارة عن موهبة الشعر وفطريته التي لم تدنسها ادران المدنية الزائفة بعد، واني لاستسمح القارئ بذكر اسمائهم والتعرف عليهم لانهم كالأعلام بيننا، ألا وهم:
خلف بن هذال العتيبي وهادي بن عبدالله القصيمة وفهد المحيشير وثلة من الشعراء اللامعين عندما ، سمع بهم ذواقة الشعر واستحسنوا فيهم حسن البادية واستطابوه، وكيف لا وشعرهم ينبض بجذوته البدوية النقية والتي تلامس أذاننا فنطرب لها ونستملحها ونعجب بهم وشعرهم ونستزيدهم منه، وبذا احييت لهم المنتديات الادبية واقيمت الامسيات الشعرية، وما امسيات الجنادرية الثقافية عن ذلك ببعد، وكلنا قد سمع واعجب بشعر خلف الحماسي وتفاعله الجم باحداث العصر.
ان الحديث عن الشعر وعلاقته بالثقافة والفطرة حديث عذب وذو شجون، وسوف استطرد فيه مرة اخرى في حلقات قادمة ان شاء الله.
سعد حمد الخنيفر

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الدعوة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved