Sunday 13th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 29 صفر


القلم الأبيض
فيروس جديد اسمه الدكتور أبو جهل

منذ أمد بعيد والشعور بالخوف يساورنا كلما اكتشف الاطباء فيروسات جديدة في جسم الانسان ولجت اليه من مصادر متعددة فحولت جسده الضعيف الى مكامن لا تلبث ان تتكاثر فيها لتحيل الجسد بعد ذلك حطاماً بعد ان كان قوة وجمالا وعافية، فيروسات ذات مصادر متعددة تصل بالانسان بطريق مباشر او غير مباشر - بطريق مشروع او غير مشروع - عن طريق الطبيعة - او تلوث البيئة المهم ان للجسم مع الفيروسات قصصاً وحكايات ادت في النهاية الى انهيار الجسد للانسان او الحيوان او النبات.
ثم ظهرت فيروسات الكمبيوتر التي تقضي على المعلومات وقبل القضاء عليها توهم الباحثين برسائل مشوقة هي في الواقع مكمن الفيروس وعند فتح مظروف هذه الرسالة يتسلل الفيروس بكل قوة ليقضي على كل نشاط معلوماتي داخل الشبكة التي تضم آلاف الطرفيات وقنوات الاتصال المعلوماتي.
لقد اتفق المتضررون بهذه الفيروسات على انهم مرضى ولابد من وسيلة للبحث عن استئصال شأفة المرض ليعودوا الى مواطن العمل من جديد وقد تخلصت اجسادهم من الفيروسات التي قضت على مقدراتهم فالانسانية نداء موجه باسم الانسان الى الانسان للعمل بكل جهد للقضاء على مسببات ظهور هذه الفيروسات وتهيئة الاجواء الصحية والعلمية لحياة جادة قوية ذات مناعة اصيلة.
ولكن هناك فيروس جديد بدأ يستجمع قواه للقضاء على عقل الانسان وتفكيره وهذا الفيروس هو ما يعرف بالدكتور ابو جهل,, وتعود بدايات ظهور هذا الفيروس عندما قامت جامعات في اوروبا الغربية والشرقية والولايات المتحدة الامريكية وروسيا بمنح شهادات علمية لطلبة الدول النامية عندما ادركوا ان الهدف من نيل هذه الدرجة العلمية هو المباهاة الاجتماعية امام قبائلهم او عشائرهم لنيل اماكن متقدمة في السلم الطبقي ففي هذه الدول النامية ترى العجب من التصرفات فهناك دكتور في طب العيون مثلا يرأس مؤسسة او منصباً لا يمتُّ إلى العلوم الطبية بصلة وتراه يصر على ان يقال له (الدكتور فلان) وكانت الامور تسير في هذه الدول سيرا هادئا ذلك ان هذه التوعية من الفيروسات تأتي من دول متقدمة لذا هي تجيد لغات اجنبية عدة اي انهم قدموا بعض الجديد الذي يخفف من وطأة تأثير الفيروس على المدى البعيد.
وفي الآونة الاخيرة وصلت فيروسات عدة، جامعات عربية من مصر والسودان ولبنان والعراق وجدوا ان الضعف الذي يعانون منه لا يتم سد العجز في مكوناته الا عن طريق جامعات عربية بسبب جهلهم باللغات الاجنبية وقد وجدوا ضالتهم وقدموا كل مسوغات هذا الداء.
الجامعات العربية اولا ثم الجامعات الاوروبية والامريكية والروسية وغيرها - لا تتحمل وحدها ظهور هذه الفيروسات بل يتحملها بالدرجة الاولى الاساتذة المشرفون على الرسائل العلمية ويتحمل عبء البحث والكتابة عنهم اولئك الاساتذة المتخصصون الذين فتحوا صدورهم وعقولهم ينتظرون الاثرياء ليتحولوا باسمهم وجهدهم الى علماء جهلة.
الدكتور ابو جهل حصل على الدكتوراه بعد ان قدم متطلبات الحصول عليها بالصفة الرسمية,, ونفذ السيناريو المتفق عليه اثناء المناقشة مهما كانت درجة تحمله لأجواء المناقشة فالجو المهيب للقاعة وكثرة الحضور قد يحجب بعض الاجابات.
المشرف على الرسالة يعلم كل شيء والممتحن يعلم بعض الشيء والجامعة لا تعلم شيئا اذ لا يمكن ان تتآمر الجامعات باسلوب معلن على الانسانية.
ولكن ما الحل لهذه المعضلة التي تكبر في كل ثانية حيث لا يمكن بعد تضخمها من سبيل للحياة فلنتصور ان هذه الفيروسات تمكنت من بعض المناصب الادارية والقيادية في المجتمع وقد حدث ذلك حقاً فهل نستطيع او نتمنى القوة والظهور، اذا كانت ادوات العقل والتفكير والتدبير,, مزورة فكيف نعقل ونفكر ونتدبر.
ان اول عمليات التخلص من الفيروسات هي مطالبة كل دكتور فيروسي وغيره بطباعة رسالته للاستفادة منها علميا عندئذ سنكون امام مفاجأة مؤلمة وهي عناوين وأسماء كثيرة ولكن! مضمون واحد واساليب متلونة يتفق بعضها مع البعض الاخر احيانا.
ان المناصب الادارية والقيادية ليست بحاجة الى هؤلاء انها بحاجة الى من امتلك القدرة والقوة والامكانية العلمية والادارية على تولي المنصب القيادي او الاداري.
اننا نفخر بجامعاتنا لكننا مع هذا الفخر نأمل من القائمين على مؤسسات البحث العلمي التأكد من ان ساحة العمل العلمي سليمة قوية.
الفقر هو الآفة التي توهن العقول والقلوب، وهو الذي يتآمر على الذات فاذا كان الطالب يتلقى العلم تحت يد استاذ فقير فالعلم يتحول بضاعة رخيصة يمكن ان يحمله الطالب الغني في سلة ويذهب إلى بيته ليتناولها في بلده متى شاء وكيف يشاء.
املنا ان تكون امتنا العربية قوية عظيمة وان تحمي نفسها من الآفات فالضعف الذي يبدأ في طرف من اطراف الجسد لابد ان يقضي على سائر الجسد، وامام هذا الموت المنتظر تصبح المكاسب - مهما بلغت - زهيدة بل ذات مذاق مر وألم أمرَّ فأولئك المشرفون على فيروس الدكتور ابو جهل في الجامعات العربية يقبضون ثمنا على قتل ابنائهم فهل رأيت عزيزي القارئ أعجب من جيل يفني الاجيال اللاحقة,,؟
عبدالعزيز المهنا

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الاقتصـــادية
المتابعة
ملحق عــــر عـــــر
منوعــات
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved