Sunday 13th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 29 صفر


منطلقات جولة ولي العهد الدولية
أداء أمانتنا المقدسة بروح الثقة والمصارحة والتعاون

هي خطى وتحركات في محطات عربية واجنبية قام بها قائد تتسع دوائر اهتماماته على الوطن العربي والعالم الاسلامي، ويفتح القنوات مع دول العالم بخطى ثابتة وتحركات مدروسة نتلمس علاماتها المضيئة,, علامات تضيء في المنطقة العربية والاسلامية بأسرها وتبعث الامل في مستقبل اكثر امنا وسلاما.
هي جولات دولية قام بها القائد العربي الكبير صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني محققا توجهات المملكة التي تستهدف تأكيد الثوابت التي تؤمن بها المملكة، وكسب المؤازرة الدولية للقضايا العربية المصيرية وفي مقدمتها قضية القدس الشريف والارض العربية المحتلة في فلسطين وهضبة الجولان وجنوب لبنان.
وتأتي هذه الجولة الدولية لسمو الامير عبدالله وهذا الجهد الخارق تأكيداً على توجهات ورؤية مستقبلية لما ينبغي على العرب عمله في هذه المرحلة الدقيقة,, والتأهب لمواجهة التحركات الاسرائيلية بعد انتصار حزب العمل على الليكود في الانتخابات الاسرائيلية، والشكوك والمخاوف التي ساورت العرب من جراء التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك وخاصة مايتعلق منها بموضوع القدس الشريف وزعمه الباطل ان القدس سوف تظل العاصمة الابدية لاسرائيل.
والنتيجة التي نصل اليها ان هذه المواقف الاسرائيلية تتطلب تحركا عربيا في جميع الاتجاهات لحشد التأييد الدولي، وقد ظهرت بشائر هذا التأييد مع التحرك الدولي الذي يدعو الى مؤتمر استثنائي للجمعية العامة للامم المتحدة يعقد في يوليو المقبل لتأكيد بطلان كل ما اتخذته اسرائيل من اجراءات في الضفة الغربية خلافا لما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة بالنسبة للاراضي المحتلة.
كما اقترن هذا الموقف بموقف الاتحاد الاوربي باعلانه تأييد قيام الدولة الفلسطينية ونية الاعتراف بها عند اعلانها، وبرفضه الاعتراف بموقف اسرائيل من القدس, والتأييد الدولي الواسع للحق العربي في القدس والذي يتمثل في اقناع غالبية دول العالم من نقل سفاراتها من تل ابيب الى القدس ومعارضة هذه الدول لتهويد القدس التي تهم جميع الديانات السماوية.
ومن هنا فإن الجولة العربية والدولية الموسعة التي قام بها سمو الامير عبدالله التي شملت دول جنوب افريقيا وايطاليا والمغرب وليبيا وسوريا والاردن ومصر تستمد اهميتها، لانها تستهدف بلورة الموقف العربي وحشد التأييد الدولي للوقوف الى جانب الحق العربي، ودعم اواصر الصلة مع القيادات العربية والدولية وهذا كله لابد ان يصب في الخانة الايجابية لعلاقات عربية - عربية صحيحة.
وقد نشرت تصريحات سموه في العاصمة الايطالية روما على نطاق واسع في جميع اجهزة الاعلام واحتلت تصريحاته الصفحات الاولى من الجرائد والمجلات ومقدمات نشرات الاخبار في التلفزيون والاذاعة ووسائل الاعلام الاخرى التي ركزت على قول سموه (إن القضية الفلسطينية بشموليتها والقدس بخصوصيتها ستظلان امانة في اعناقنا ولا تنازل او مهادنة دون حقوقنا المشروعة التي يقوم عليها السلام الشامل العادل لجميع الاطراف، لاننا لا نتمثلها تكلفا او تطبعا بل نستمدها ونتبناها واجبا عقائديا نؤمن به ولا نساوم عليه، بما في ذلك الموقف من الاحتلال الاسرائيلي للجولان وجنوب لبنان).
هذه التصريحات التي عبرت عن دور المملكة القيادي في دعم الدول العربية والاسلامية في مواجهة التحديات الاسرائيلية واعتبار هذا الواجب واجبا عقائديا يرتبط بالايمان بالله عز وجل ولا يمكن المساومة عليه بأي حال من الاحوال.
وإذا كانت العاصمة الايطالية روما تمثل محطة لها اهمية قصوى من اجل حشد التأييد الاوروبي لمصلحة الحق العربي - فانها بالمثل تقوم بدور انساني هام لمسلمي كوسوفا يتمثل في تقديم مساعدات للنازحين منها في مخيمات ألبانيا ومقدونيا.
وقد لفت سموه الانظار الى المساعدات الكبيرة التي تقدمها المملكة لمسلمي كوسوفا وجهودها من اجل اخراجهم من محنتهم المأساوية وقال سموه (سنعمل كل مايمكن عمله من اجل عودة جميع اللاجئين الى وطنهم، وضمن اتفاق دولي يضمن لهم حقهم في تقرير مصيرهم).
وقد قدم سموه تبرعا كريما لعمليات (قوس قزح) التي يشرف عليها رئيس الوزراء الايطالي ماسيمو دااليما لمساعدة النازحين من كوسوفا في مخيمات ألبانيا ومقدونيا, وهكذا نلمس مواقف عربية وطنية وانسانية جليلة في كل محطة في جولة سموه الدولية وتصريحات تفوح بعطر الاخلاص والايمان.
وقد لمس كل مواطن في سوريا الشقيقة هذه اللهجة الصادقة للفارس العربي المحنك فيما ادلى به سموه عند زيارته لدمشق حيث اكد سموه (ان المملكة مع سوريا الابية الصامدة قلبا وقالبا واننا لها العون والسند بعد الله، الى ان تستعيد كل شبر من ارضها المغتصبة وتأخذ كل حقوقها المشروعة كاملة غير منقوصة) واكد سموه ان ذلك هو موقف المملكة (مع اشقائنا الفلسطينيين واللبنانيين).
وقال سموه (ان العرب طلاب سلام وان السلام الذي يطلبه العرب ليس اي سلام بل سلام شامل عادل يعطي كل ذي حقه حقه بلا زيادة او نقصان، وهذا هو ما يهمنا بعيدا عن غطرسة القوة وبعيدا عن الاسماء سواء كان هذا الشخص او ذاك) في اشارة الى التغيير الذي تم بعد الانتخابات الاسرائيلية وفوز حزب العمل بقيادة باراك على الليكود بزعامة نيتنياهو المتصلف.
وقد عبرت كلمات سموه في كل عاصمة بصراحة ووضوح عن حالة الامة العربية، وتمثل هذه الصراحة تشخيصا امينا لمشاكل الامة العربية والعلاج الناجع لهذه المشاكل, وهي كلمات تعبق بأريج الاخلاص والصدق والارادة القوية للتغلب على هذه المشاكل وتضع على عاتق كل عربي ان يستوعبها ويسبر غورها ويعمل بها في محيطه حتى يمكن ان تتحقق الآمال والطموحات من اجل غد اكثر اشراقا.
هذه الكلمات المفعمة بالصدق المضيئة بحرارة الايمان تؤمن بحق هذا الشعب العربي ان يأخذ دوره الطبيعي على خريطة هذا العالم, يقول سموه (إننا نعيش في عالم حافل بالمتغيرات والصراعات والتكتلات الكبرى، حيث لا مكان لضعيف او متخاذل او مفرط في حقوقه وتطلعاته المستقبلية, ونحن امة العرب نعيش مع الاسف على هامش هذا العالم في حالة تغيظ الصديق وتسر العدو بسبب فرقتنا وافتقارنا للثقة والمصداقية والمصارحة فيما بيننا, لقد هنا على انفسنا فهنا على الناس وكما قال شاعرنا العربي:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
واعتبر سمو الامير القائد انه ليس امامنا من سبيل للانعتاق من هذا الوضع الا بالتمسك برسالتنا الخالدة واداء امانتنا المقدسة والتحلي بروح المسئولية والثقة والمصارحة، والتعاون على اساس اقتصادي صحيح بعيدا عن العواطف والشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وقبل ذلك وبعده نحن محكومون بقانون سماوي خالد لا يتغير ولا يتحول ابدا هو (أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
كلمات عبرت بصدق وموضوعية عن حال الامة العربية التي تتراوح بين التضامن والقطيعة، بين جمع الشمل وتبعثر الشمل، بين التضامن العربي في مواجهة التحديات الاسرائيلية والحروب العربية - العربية, والتي كانت ولا تزال هي السبب الحقيقي في عدم تبني موقف عربي موحد يستطيع تحديد اسلوب العمل في المستقبل امام التحديات الاسرائيلية والمتغيرات الاقتصادية العالمية التي تدعو الى تعزيز الوسائل الكفيلة بتطوير علاقات التعاون الاخوي بين الدول العربية في جميع المجالات.
وفي نفس المستوى من الاهمية كانت زيارة سمو ولي العهد الامين الى المغرب وليبيا والتي وضعت اسسا للتعاون والفاعليات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية مع الدولتين العربيتين الشقيقتين.
وكانت مصر هي نهاية محطة الجولة الهامة التي قام بها سمو ولي العهد الى مصر وقد استقبلت سموه بكل اعزاز وترحيب يجسد تقدير مصر للعلاقات القوية والوطيدة التي تربط البلدين على مستوى القيادات السياسية في البلدين الشقيقين وايضا العلاقات القوية بين الشعبين، وقد اتاحت هذه الزيارة الفرصة لبلورة موقف عربي موحد ورؤية مستقبلية للتعامل مع المتغيرات الدولية حول ما يطرح من تجمعات او من رؤية عربية مشتركة للمسار الفلسطيني من ناحية وللحل النهائي من ناحية اخرى.
وقد ظهرت هذه المعاني بصورة عميقة وجلية في الكلمات التي وجهها سمو ولي العهد في ختام زيارته الى الرئيس حسني مبارك (إن همم الرجال ورباط الاخوة والتعاون الوثيق والعلاقات القوية المتميزة مستعينين بالمولى جل جلاله هي النبراس الذي تستمد منه المسيرة الخيرة في علاقاتنا المشتركة صلابة الموقف وقوتها لتحقيق آمال شعوبنا العربية والاسلامية وتطلعاتها مؤمنين في الوقت ذاته بأهمية التنسيق والتقارب العربي - العربي والعربي الاسلامي الذي يخدم اهداف امتنا الكبرى ومصالحها).
وقال سمو الامير عبدالله (إن اهمية العمل والتكامل الاقتصادي من خلال آليات فاعلة لتحقيق تضامن عربي على اسس صحيحة وراسخة فالامم التي جمعتها مصالحها وتكتلت وتوحدت على رغم خلافاتها والفوارق الشاسعة ليست افضل منا ولا اقدر الا باختيار الطريق الصحيح المفضي بها الى عصر لا مكان فيه للضعفاء, إنه عصر العولمة والتكتلات الكبرى والتعامل مع الآخر باسلوب لا مكان فيه للنرجسية وقرارات فردية لا تاثير لها في زمن تستمد فيه القوة من سواعد المجموع وإرادتهم).
وقا سموه (إننا اليوم في عالم اضطربت فيه الرؤى وغابت عنه مبادىء الحق والعدل والسلام, ونحن شعوب المنطقة على مر التاريخ دعاة الخير والسلام والبناء والحضارة مستهدفون في عقيدتنا وفكرنا وارضنا وحضارتنا).
لقد لامست كلمات سمو ولي العهد الامين الجرح العربي داخل المنطقة بأسرها، وحركت المياه الراكدة، ودعت بقوة ونبض الضمير العربي والاسلامي الى اعادة ترتيب البيت واعادة التضامن العربي حتى لا يتيح للقوى الخفية التسلل لممارسة مهامها في تعميق جذور الوقيعة والخلافات بين الدول العربية.
انها جولة ظافرة جاءت في الوقت المناسب كي نستعد للتحركات الاسرائيلية المرتقبة والتحرك الامريكي في نهاية الولاية الثانية للرئيس بيل كلينتون والتحرك الدولي الذي اتى بثمار مهمة في التطورات الاخيرة ولكنها تحتاج الى مزيد من قوة الدفع وتصحيح اتجاهاتها.
وقد اعلن سمو ولي العهد الامين الامير عبدالله بن عبدالعزيز في كل العواصم التي زارها ورحبت بمقدمه منهج واسلوب العمل في المرحلة القادمة، وهو منهج واسلوب يحمل شحنات تستمد قوتها وعمقها من عمق مبادئها الاسلامية وقوتها وقيادتها للعالمين العربي والاسلامي وتأثيرها الدولي وتوجهها ودعمها القوي للحق العربي والاسلامي ووقوفها الى جانبه قلبا وقالبا.
لقد حققت جولة سمو ولي العهد الامين الامير عبدالله بن عبدالعزيز جميع اهدافها السياسية والانسانية والاقتصادية، ولقيت كل الترحيب والحفاوة من قيادات وشعوب الدول التي زارها, وهي نتائج باهرة بكل المقاييس تدعو الى الدعم القوي الى الامة العربية والاسلامية وتفعيل دورها في عالم اليوم الذي اضطربت فيه مبادىء الحق والعدل والسلام وكما قال سموه بحق (ونحن شعوب المنطقة على مر التاريخ دعاة الخير والسلام والبناء والحضارة مستهدفون في عقيدتنا وفكرنا وارضنا وحضارتنا).
وهذه الجولة العربية والدولية الهامة لسمو ولي العهد الامين ابرزت دور المملكة القيادي الاقليمي والعربي والاسلامي والدولي ومشاركتها الفاعلة في صنع الاحداث ودورها المؤثر والمرموق في دعم العرب والمسلمين، وثقلها كقطب رئيسي ومركز اشعاع يعبر عن عالمية الوجه الاسلامي تأكيدا لمسئوليتها الاسلامية والانسانية فهي التي تحتضن الحرمين الشريفين في صدرها يتجه اليها قلوب أكثر من بليون مسلم,, وتدعم الامن والاستقرار على مستوى منطقة الخليج والعالم العربي والاسلامي والدولي، وتعمل جاهدة على توثيق الروابط الاخوية بين الشعوب العربية والاسلامية ودعم قضاياها,والله ولي التوفيق
خبير اقتصادي
الدكتور عيد بن مسعود الجهني
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الاقتصـــادية
المتابعة
ملحق عــــر عـــــر
منوعــات
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved