ما زلت عاجزاً عن الفهم د, عبدالله ناصر الفوزان |
 بعد أن صدر قرار مجلس الوزراء المتضمن تشكيل لجان موسعة من عدة جهات حكومية تكون مهمتها ( مراقبة مزارع الخضار التي تسقى بمياه الصرف الصحي غير المعالجة,,, الخ) كتبت يوم الاثنين قبل الماضي مقالاً عنوانه (أربكني قرار مجلس الوزراء) أبديت فيه عدم قدرتي على استيعاب المضامين التي اوحت بها صيغة القرار للأسباب التي أوضحتها في المقال، ومن ضمن ما أبديته أني لم أفهم الحاجة لمراقبة تلك المزارع وتسجيل محاضر المخالفات طالما أنها معروفة وأن سقياها الخضار بمياه الصرف الصحي أمر ثابت كما يفهم من صيغة القرار، وقلت هل يعني هذا أن العقوبات المقررة ضعيفة للحد الذي لا يقضي على المشكلة مما يبرر استمرار المراقبة,,؟؟ وقد تكرمت وزارة الزراعة فأصدرت اثر ذلك بيانا ايضاحيا على لسان (مصدر مسؤول فيها) نشرته الصحف المحلية يوم الاثنين الماضي، أوضحت فيه خلفية قرار المجلس، وذكرت بعض الامور التي تساعد على فهم مقاصده، وأفصحت عن العقوبات (المقررة) التي أشير لها فيه.
وطبعا لابد أن أشكر الوزارة شكراً جزيلاً ولكن هذا لن يمنعني من القول إنني مازلت غير قادر على الفهم، بل إن بعض ما ذكرته الوزارة في بيانها زادني حيرة، وزاد الأمر غموضا، فقد أرادت الوزارة أن تحدد طبيعة تلك المزارع التي تسقي الخضروات بمياه الصرف الصحي غير المعالجة فقالت انها تلك (المزارع العشوائية غير النظامية المحدثة بالتعديات والمقامة قرب الأودية وتجمعات المياه الراكدة والجارية التي يوجد بها آبار سطحية ملوثة بمياه الصرف الصحي وكذلك المزارع البعلية التي تعتمد على مياه الامطار) وبرأت في البيان جميع المزارع النظامية في مختلف انحاء المملكة مؤكدة ان تلك المزارع (سليمة لصلاحية المياه المستخدمة في ريها وخلوها من التلوث بمياه الصرف الصحي),, ومن هنا جاء الغموض الكبير,, فما دام ان المزارع التي حصل ويحصل منها كل هذا البلاء هي مزارع (غير نظامية ومحدثة بالتعديات) فلماذا نحتاج الى هذه اللجان والمراقبات والعقوبات المتعلقة بالسقي مع ان الامر كان المفروض حسمه وبتره من أساسه بإزالة هذه المزارع طالما أنها غير نظامية ومحدثة بالتعديات,,,؟؟
وطالما ان الامر قد بحث في السابق وحددت عقوباته، وما دام ان العقوبات كافية ويمكن ان تقضي على الظاهرة إذا طبقت كما يفهم من إحالة قرار المجلس إليها دون استحداث عقوبات جديدة، وطالما ان الجهات المختصة مخولة في السابق بتطبيق هذه العقوبات حسب بدهيات الامور، فما الداعي لرفع الامر إلى مجلس الوزراء,,؟ إنني أحاول أن أقنع نفسي بأن اللجنة الموسعة المشكلة من تلك الجهات الحكومية العديدة ستكون أكثر قدرة على المراقبة وأسرع في المتابعة وضبط المخالفات من لجنة مصغرة من الجهة المختصة، فلا أفلح في إقناع نفسي بذلك ولا أجد في ذلك إلا دلالة على أزمة ثقة في الجهات المختصة لا أعتقد ان قرار المجلس الموقر قد قصدها، ولذلك فلم أجد مبرراً لرفع الموضوع إلى المجلس أصلا حيث إنني ارى أنه أمر لا تحتاج الجهة المختصة بمواجهته إلى دعم أو تأييد معنوي فضلا عن الدعم والتأييد العملي المادي المتمثل في تلك اللجان الموسعة لأن الأمر في الاصل مهم وحيوي جدا لا يختلف اثنان على تأييد الجهة المختصة حين تكون حازمة فيه حتى لو لم يكن هناك عقوبات محددة فكيف بالامر حين تكون العقوبات محددة ويكون المطلوب هو فقط تطبيقها,,؟؟!!
|
|
|