Sunday 13th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 29 صفر


توقعات بعودة نصف مليون لاجىء إلى كوسوفا قبل فصل الشتاء
300 خبير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لبدء تحقيقات جنائية في مواقع جرائم الصرب
جيش تحرير كوسوفا مني بخسائر جسيمة في الأرواح بسبب النقص الشديد في الرعاية الطبية للجرحى

* ستينكوفيتش - مقدونيا - أ,ف,ب
وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تحيي اللاجئين بكلتا يديها اثناء زيارتها معسكر ستينكوفيتش للاجئين القريب من سكوبيا السبت الماضي.
* ستينكوفيتش - مقدونيا - أ,ف,ب:
لاجئون كوسوفيون يقفون فوق احد التلال لمشاهدة قوات الناتو تشق طريقها الى كوسوفو صباح امس.
* نيويورك - العواصم - الوكالات:
أعربت الأمم المتحدة عن أملها في عودة ما لا يقل عن نصف عدد اللاجئين الألبان إلى كوسوفا بحلول الشتاء ولكنها أعربت في ذات الوقت عن قلقها ازاء نقص احتياجات هؤلاء العائدين من المواد الغذائية في الأقاليم.
وذكرت شبكة (سي إن إن) الاخبارية الأمريكية أمس أن منظمات الإغاثة الدولية تعمل ليلا ونهارا لإعاشة هؤلاء اللاجئين وتوفير احتياجاتهم من الغذاء فيما يمر الوقت سريعا حيث من المقرر عودة 400 ألف من لاجئي كوسوفا من البانيا إلى كوسوفا.
ويسعى برنامج الغذاء العالمي ضمن منظمات إنسانية أخرى إلى توفير متطلبات هؤلاء اللاجئين من الغذاء واحتياجات الإعاشة الضرورية حين عودتهم إلى ديارهم.
كما ستواجه هذه المنظمات مشكلة أخرى تتمثل في توفير الغذاء لحوالي 650 ألف الباني من سكان كوسوفا مشردين في الاقليم ويعتقد أنهم على حافة المجاعة.

300 خبير للقيام بمهام الطب الشرعي في كوسوفا
من ناحية اخرى طلب كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة من الحكومات يوم الجمعة الماضي أن توفر 300 خبير في الطب الشرعي لبدء تحقيقات جنائية في موقع الأحداث في إقليم كوسوفا الصربي.
وقد تقدمت بطلب الخبراء لويز أربور ممثلة الادعاء في محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في لاهاي التي تعد مسؤولة عن ملاحقة جرائم الحرب التي تم ارتكابها في البلقان.
وأبلغ عنان مجلس الأمن بطلب أربور قائلا إن الخبراء سوف يعملون مجانا أي أن حكوماتهم سوف تتحمل مرتباتهم لأن المحكمة ليس لديها ميزانية جاهزة لاجراء التحقيقات في كوسوفا، الذي تتوارد تقارير بقيام القوات الصربية فيه بقتل ألبان الاقليم ودفنهم في مقابر جماعية.
وأوضحت أربور أن الخبراء سوف يدخلون كوسوفو بمجرد أن تسمح الظروف الأمنية, وأضافت أنه سوف يتم تشكيل 12 فريقا من فرق الطب الشرعي للقيام بالتحقيقات وأن الدراسات المبدئية تشير إلى أن عدد الخبراء المطلوبين سوف يصل إلى حوالي 300.
وقالت أربور أن الفترة التي ستستغرقها التحقيقات سوف تكون قصيرة وأنها سوف تنتهي قبل عودة اللاجئين ودخول الشتاء.
وصرحت أربور أن المحكمة يواجهها عدد غير مسبوق من المهام بسبب الدمار الهائل وانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في كوسوفو.
وقالت أربور أن خبراء الطب الشرعي سوف يتعين عليهم الإلمام بقدرات تقييم المتفجرات والمعدات الباليستية وتحديد الأسلحة والذخائر وتقييم مواقع ارتكاب الجرائم وتقييم الأدلة على وقوع التطهير العرقي.
خسائر جيش تحرير كوسوفو
وعلى صعيد آخر قال طبيب استرالي يدعى كريج يوريسيفيتش لوريترز أن مقاتلي جيش تحرير كوسوفو داخل الإقليم عانوا من خسائر جسيمة في الأرواح جراء النقص الشديد في الرعاية الطبية وسوء التنظيم وضعف القيادة.
وكان يوريسيفيتش الذي تطوع للعمل مع جيش تحرير كوسوفو على جبهة القتال في أواخر شهر مايو الماضي بعدما عمل وسط اللاجئين الألبان العرقيين في كوكيس بألبانيا أنشأ وحدة جراحات عاجلة داخل كهف على بعد 300 متر فقط من خط الجبهة بين مقاتلي الجيش والقوات اليوغوسلافية.
وأوضح الجراح الاسترالي أنه قبل إنشاء وحدته الجراحية لم يكن هناك على الجبهة طبيب أو جراح واحد من أبناء كوسوفو الألبان العرقيين حيث بقي الجراحون على مسافة آمنة من الجبهة ورفضوا الذهاب إليها.
أحوال مروعة للجرحى من جيش التحرير
وروى يوريسيفيتش جانبا من الأحوال المروعة التي صادفها حين وصل إلى قاعدة كاهان التابعة لجيش تحرير كوسوفو بالقرب من كروم شمال كوكيس.
وقال إن الجرحى من مقاتلي جيش تحرير كوسوفو كانوا يحملون على محفات في رحلة تستغرق ست ساعات عبر طرق جبلية وعرة للوصول إلى مستشفى ميداني نرويجي في كروم وإن الكثيرين منهم ماتوا في الطريق متأثرين بجراحهم.
وأمضى يوريسيفيتش أسبوعين ونصفا خلف الجبهة مباشرة قرب جبل باستريك في غرب كوسوفو حيث قامت قاذفات القنابل الأمريكية العملاقة طراز بي 52 بتسوية المواقع الصربية في هذه المنطقة بالأرض بعد أن تكبد جيش تحرير كوسوفو خسائر فادحة خلال محاولته طرد الصرب منها.
واستطرد يوريسيفيتش قائلا إن معظم مقاتلي جيش التحرير على جبهة القتال بلا قيادة وكانوا يتعرضون للقصف الصربي يوميا بينما كانت الأوامر لديهم تمنعهم من شن هجوم أو الرد على النيران بالمثل لكيلا يستفزوا الصرب الذين يفوقونهم عددا وتسليحا وتدريبا.
وقال الجراح الاسترالي إنه إذا لم يصمد وقف اطلاق النار الحالي سوف يتكبد جيش تحرير كوسوفو حتما المزيد من القتلى مشيرا إلى وجود صبية وفتيات على الجبهة لا يجدون طبيبا واحدا يعالج جراحهم بعد عودته من هناك.
وأبدى يوريسيفيتش الذي هاجر والدة إلى استراليا من سلوفينيا التي كانت إحدى جمهوريات يوغوسلافيا حتى عام 1991م تشاؤمه بشأن احتمالات الانتقال السلس إلى حالة السلم في إقليم كوسوفو.
مئات الصرب والمونتنغريين يفرون من كوسوفو
وفي بودغوريتشا أعلنت إذاعة مونتنغرو الرسمية إن مئات من الصرب والمنونتنغريين فروا منذ أول أمس من كوسوفو ولجأوا إلى مونتنغرو بسبب انسحاب القوات الصربية.
وأوضح المصدر أن هؤلاء اللاجئين قدموا من بيش (غرب كوسوفو) وكوسوفسكا ميتروفيتشا (شمال).
وأكد مراسل الإذاعة في روزاي (شرق مونتنغرو) على الحدود الإدارية مع الإقليم الصربي أن حشودا من الصرب والمونتنغريين يتركون الإقليم .
وأضافت الإذاعة إن ضباطا عدة من الجيش اليوغسلافي وصلوا أيضا إلى مونتنغرو مع النازحين، واعتبرت أنه أمر يبعث على القلق.
ويتهم الحكم في مونتينيغرو الجيش بأنه يريد نشر قوات اضافية في هذه الجمهورية الصغيرة التي تعد 35 ألف عسكري من أصل 650 ألف نسمة.
دخول الكتيبة الروسية كوسوفا يعني فترة من الأمن
على صعيد التحركات العسكرية الروسية لقوات حلف الناتو فقد صرح الوزير اليوغوسلافي غوران ماتيتش امس السبت لوكالة الأنباء تانيوغ أن دخول الكتيبة الروسية إلى بريشتينا كبرى مدن كوسوفو يعني فترة من الأمن .
وقال الوزير بلا حقيبة إن دخول القوات الروسية إلى كوسوفو يعني بالنسبة لجميع سكان الإقليم انتقالا إلى فترة من الأمن والثقة وتطبيق الاتفاق (بين يوغوسلافيا والحلف الاطلسي) الذي سيؤدي إلى إعادة إعمار سريعة .
وأضاف إن وصول الوحدات الروسية يبعد نهائيا الشكوك بين سكان كوسوفو لجهة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي والاتفاق التقني العسكري .
وتابع الوزير اليوغوسلافي إنه يتوقع أن يساهم السكان الصرب والمونتينيغريون في المصاف الأول في الاقليم في تطبيق اتفاقات السلام.
وقد رحب آلاف من سكان بريشتينا صباح أمس بوصول الجنود الروس المفترض أن يشاركوا في قوة السلام الدولية كفور.
لكن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف صرح لشبكة التلفزة الأمريكية سي إن إن إن وصول الجنود الروس أمس السبت إلى بريشتينا خطأ وان القوات تلقت الأمر بمغادرة كوسوفا على الفور.
100 مظلي روسي آخرين يستعدون للتوجه لكوسوفا
وفي موسكو نقلت وكالة الإعلام الروسية (ريا) عن مصادر عسكرية قولها إن نحو 100 مظلي صعدوا إلى متن طائرات نقل أمس السبت خارج بلدة ايفانوفو الروسية ربما في طريقهم إلى كوسوفو.
وقالت الوكالة إن المظليين قد يتوجهون إلى بريشتينا التي وصل إليها 200 جندي من القوات الروسية في وقت سابق أمس السبت بعد أن تحركوا من البوسنة, ولم يتم تأكيد هذا التقرير رسميا.
وقال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف أن تحريك 200 جندي روسي إلى كوسوفو كان خطأ وسيطلب منهم أن يغادروا الإقليم.
الكتيبة الروسية توقفت في إحدى ضواحي بريشتينا
هذا ولاحظت وكالة فرانس برس أن الكتيبة الروسية التي ستنضم إلى قوة السلام الدولية في كوسوفو (كفور) ووصلت فجر أمس السبت إلى بريشتينا، كبرى مدن الاقليم، توقفت في ضاحية كوسوفو بولييه.
وتقع كوسوفو بولييه على بعد ثلاثة كيلومترات غرب بريشتينا على الطريق المؤدية إلى مطار سلاتينا.
وقال جندي من كتيبة يفغيني سادوفيسكي جئنا لنعد المطار لوصول طائرات روسية ثم سنرحل .
وأوضح جندي آخر إن الكتيبة ستبقى اسبوعين في كوسوفا.
وأعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف أمس السبت إلى محطة التلفزيون الأمريكية سي إن إن إن وصول الجنود الروس ليل السبت الماضي إلى كوسوفو حصل خطأ وأكد أن هذه القوات تلقت الأوامر بمغادرة الاقليم على الفور.
وذكرت محطة التلفزيون الأمريكية سي إن إن إن المسؤولين في البيت الأبيض قبلوا شرح ايفانوف وقال المتحدث باسم البيت الأبيض مايك هامر لوكالة فرانس برس ليس لدينا دواع للشك في إن يتم انسحاب فوري .
وأوضح هامر إن مسؤولين في البيت الأبيض تحدثوا بهذا الموضع مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ستروب تالبوت الذي أجرى بدوره محادثات مع ايفانوف في موسكو.
وردا على سؤال حول الأسباب المحتملة لهذا الانتشار، قال هامر نترك للحكومة الروسية أمر تحديد ما حدث .
طلائع قوات حلف الأطلسي تدخل كوسوفو
على صعيد آخر دخلت طلائع قوات حلف شمال الأطلسي اقليم كوسوفو عند ظهور أول ضوء أمس السبت لتبدأ السيطرة على الإقليم من القوات الصربية المنسحبة والسماح بالعودة الآمنة لنحو مليون لاجيء.
وعبرت الحدود طائرات هليكوبتر من طراز تشينوك وبوما تحمل أفرادا من القوات الخاصة والمظليين البريطانيين في نحو الساعة 0310 بتوقيت جرينتش لتبدأ بذلك عملية الحارس المشترك وهي واحدة من أكبر المهام العسكرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتهدف هذه القوات إلى تأمين المرتفعات على طول الطريق الأول المؤدي من الحدود المقدونية إلى مدينة بريشتينا عاصمة اقليم كوسوفو.
وبعد دقائق من اقلاع طائرات الهليكوبتر بدأ طابور عربات جيب يحمل أكثر من 150 جنديا من القوات البريطانية الخاصة عبور الحدود إلى كوسوفا عند موقع بلاتشي الحدودي في مقدونيا.
وتقدم جنود آخرون سيرا على الأقدام دون أي علامة على مواجهة مقاومة في الدقائق الأولى.
واطلقت إحدى طائرات تشينوك التي تستخدم في نقل 1800 جندي بريطاني ضمن أول موجة من قوات حفظ السلام عددا من القذائف احتفالا بهذه المناسبة وهي تحلق بالقرب من مخيمات لاجئين من البان الإقليم بالقرب من الحدود.
المظليون البريطانيون طليعة القوة
ويمثل المظليون البريطانيون طليعة قوة تضم آلافا من الجنود البريطانيين والأمريكيين والألمان والفرنسيين والإيطاليين في مهمة وافقت عليها الأمم المتحدة لتأمين عودة مئات الآلاف من اللاجئين الألبان إلى ديارهم.
وتشمل خطة حلف الأطلسي نشر قوات المانية وفرنسية عبر الحدود في نفس الوقت تقريبا لكن لم يتضح على الفور متى ستبدأ القوات الأمريكية التحرك.
وبعد هبوط طائرات الهليكوبتر بالقرب من كاتشانيك داخل كوسوفو بمسافة عشرة كيلومترات اتخذ الجنود مواقع على امتداد الطريق وبنادقهم موجهة إلى الجبال المحيطة.
مخاطر الدخول إلى كوسوفو
وقد حذر مسؤولو حلف الأطلسي من أن دخول كوسوفو قد ينطوي على مخاطر حيث يعتقد أن القوات الصربية المنسحبة تركت ألغاما وربما شراكا خداعية.
وقالت تقارير المخابرات إنه يعتقد أن عدداً من الجسور والانفاق تم تلغيمها ويتعين ازالة المتفجرات قبل أن تبدأ مئات الدبابات والعربات الأخرى تحركاتها ربما بعد ست ساعات من نقطة عبور بلاتشي,ومن العقبات الرئيسية نفق طوله 100 متر يبعد نحو سبعة كيلومترات من الحدود على الطريق السريع (أي 65) الذي يؤدي إلى بريشتينا, وبدأت هذه العملية بعد ثلاثة أيام من توصل جنرالات الحلف وضباط يوغوسلاف إلى اتفاق بشأن الانسحاب الصربي ووقف الهجمات الجوية التي استمرت 11 أسبوعا.
قائد قوات الحلف وصل بريشتينا أمس
هذا وقد وصل اللفتنانت جنرال السير مايك جاكسون قائد قوة حلف الأطلسي في كوسوفو إلى بريشتينا بحلول بعد ظهر أمس السبت.
لكن القوات الروسية التي تعمل رسميا ضمن قوة حفظ السلام التابعة لحلف الأطلسي في كوسوفو فاجأت الحلف بدخولها المدينة قادمة من الجنوب من الحدود مع جمهورية الصرب, ووصلت القوات إلى بريشتينا في حوالي الساعة الواحدة والنصف صباح السبت الماضي (2330 بتوقيت غرينتش مساء الجمعة),وما زال حلف الأطلسي يجري محادثات مع موسكو الحليف التقليدي ليوغوسلافيا بشأن الدور الذي سيقوم به الجنود ضمن قوة حفظ السلام.
الكتيبة الفرنسية التابعة لكفور دخلت إلى كوسوفو
دخلت الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة السلام الدولية كفور إلى كوسوفو في الساعة 5,25 (3,25تغ) بعبورها الحدود الفاصلة بين مقدونيا وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية في دومانوفتشي.
وكانت القوات الفرنسية المتمركزة حول كومانوفو (شمال مقدونيا) تحركت في اتجاه حدود الإقليم الصربي منذ مساء الجمعة الماضي.
وقد صدر أمر الدخول إلى كوسوفو عن قائد قوة كفور الجنرال البريطاني مايكل جاكسون.
ودخلت القوات الفرنسية إلى كوسوفو على محورين تفصل بينهما مسافة لا تتعدى بضعة كيلومترات.
وتتقدم القوات وحدة لنزع الألغام تابعة إلى الفرقة الأجنبية على متن آليات مصفحة خصوصا أن المنطقة لا تزال مزروعة بالألغام,وكانت فرق كوماندوس من قيادة العمليات الخاصة (سيه أو اس) دخلت كوسوفو بعد ظهر الجمعة الماضي كما شوهدت قبل ذلك مروحيات فرنسية تتجه إلى الاقليم.
وتنقسم الكتيبة الفرنسية إلى مجموعتين، الاولى تضم 200 آلية و900 عنصر فيما تتألف الثانية من 80 آلية و350 جندي، أي 12250 عنصرا, وقال مسؤول في المجموعة الأولى ان الكتيبة الفرنسية استقبلت في الجانب اليوغوسلافي من الحدود من قبل أربعة عسكريين صرب.
التقرير اليومي لأوضاع اللاجئين
الأوضاع السياسية:
وصلت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت إلى مقدونيا حيث التقت بقائد قوات حلف الناتو هناك لبحث خطوات دخول قوات الناتو إلى كوسوفا، كما تفقدت مخيما للاجئين, أدى دخول القوات الروسية عن طريق الخطأ إلى العاصمة الكوسوفية بريشتينا إلى عودة مساعد وزير الخارجية الأمريكية إلى موسكو لبحث الأمر مع القادة الروس، وفي غضون ذلك أعلن الجيش الروسي عن سحب قواته من بريشتينا.
تصر الحكومة الروسية على تواجد قواتها على الحدود الشمالية بين يوغسلافيا وكوسوفا لحماية الصرب من قوات تحرير جيش كوسوفا، كما تؤكد بأن قواتها لن تكون تحت قيادة حلف الناتو.
المباحثات الروسية الأمريكية تجرى لبحث وضع القوات الروسية داخل كوسوفا.
الأوضاع العسكرية:
بدأت أمس قوات السلام الدولية دخول كوسوفا عبر الحدود المقدونية وقامت الطائرات المروحية بنقل المعدات إلى داخل الإقليم، فيما سار طابور طويل من المدرعات والدبابات وناقلات الجنود إلى داخل كوسوفا، وفي هذه الأثناء ارتطمت طائرة نقل عسكرية بريطانية بعربة على مدرج الهبوط في مطار بشمال ألبانيا بمنطقة كوكس، ولقد انفجرت الطائرة التي كانت محملة بالذخيرة وأسفر الحادث عن إصابة جندي واحد من أصل 12 جنديا كانت تقلهم الطائرة بجروح خطيرة.
أوضاع اللاجئين:
بدأت الفرحة ترتسم على وجوه اللاجئين بعد أن أصبحت عودتهم إلى ديارهم حقيقة، بعد أن كانت حلماً بعيد المنال يراود خيالهم فقط، وقد وضح ذلك بجلاء لدى استقبال اللاجئين لوزيرة الخارجية الأمريكية أولبرايت عند زيارتها لأكبر مخيمات اللاجئين في مقدونيا، والذي يضم 20 ألف لاجئي حيث خرجوا جميعا لاستقبالها بالهتافات والتصفيق، ودعا اللاجئون لدى محادثتهم معها إلى الإسراع بعودتهم إلى ديارهم,ورغم ذلك استمر بعض اللاجئين في تسجيل أسمائهم للهجرة إلى دول أخرى، وبالفعل غادرت أمس دفعة جديدة من اللاجئين إلى الولايات المتحدة، أحد اللاجئين المغادرين عزا ذلك لأن الأوضاع داخل كوسوفا ستكون غير مستقرة مشيرا إلى عودتهم إلى بلادهم بعد استقرار الأوضاع.
اللاجئون في شمال ألبانيا بدوا أكثر تلهفا للعودة إلى بلادهم، وبدأت في المخيمات حركة نشطة استعدادا للمغادرة، كما استقبل مواطنو بريشتينا العاصمة القوات الروسية لدى دخولها المدينة بمظاهرات الفرح والترحيب، مواطنو المدينة من الصرب أبدوا قلقا إلا أن البعض أشار إلى إمكانية التعايش مع الكوسوفيين المسلمين.
وعلى صعيد آخر اتهم جيش تحرير كوسوفا القوات الصربية بحرق القرى لدى انسحابها من الإقليم بالإضافة لزرعها الألغام في طرق عودة اللاجئين وحول القرى.
الأوضاع الإغاثية:
حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية العاملة في المنطقة اللاجئين من الإسراع في العودة مشيرة إلى أن ذلك يتطلب عملا كثيرا، وأوضح ممثل المفوضية العليا أن على اللاجئين عدم التعجل للعودة نظرا لما يكتنف ذلك من مخاطر مشيرا إلى أن الطرق قد تكون مزروعة بالألغام بالإضافة إلى ذلك يجب التأكد من أن مصادر المياه في القرى والمدن لا زالت صالحة للشرب والكشف على المنازل والتأكد من صلاحيتها.
من جهة أخرى بدأت المفوضية في تقديم دروس في المخيمات للاجئين حول الألغام وأنواعها وبيان خطورتها ولقد استهدفت هذه الدروس بشكل خاص الأطفال.
وفي غضون ذلك تجري المفوضية العليا وبقية المنظمات استعداداتها لمرحلة عودة اللاجئين وحسب تقرير المفوضية فإن 500 ألف كوسوفي سيعودون إلى بلادهم في غضون الأشهر الثلاثة القادمة بمشيئة الله.
على صعيد آخر ومع دخول قوات حلف شمال الأطلسي كوسوفو يستعد جيش مدني آخر من المستشارين والمهندسين الغربيين لدخول الاقليم لخوض صراع جديد من المنافسة على فرص إعادة الإعمار التي يأتي بها السلام.
وتقول الشركات الغربية إن الوقت ما زال مبكرا وان كوسوفا اقليم صغير جدا بالمقارنة بفرص إعادة الاعمار الكبيرة في جمهورية الصرب لكن الصراع قائم بالتأكيد لإنتهازها.
وتسارع بريطانيا التي تعرضت لانتقادات بسبب تباطوء خطاها الذي افقدها فرصا كثيرة في إعادة اعمار الكويت والبوسنة إلى تشكيل قوة عمل حكومية لتجنب تكرار هذا الخطأ,وقال نايجل طومسون المهندس البريطاني الذي تردد أنه يرأس وحدة العمل (أولويات الإعمار ستكون للبنية الاساسية والمياه والكهرباء والجسور ثم مساعدة السكان المحليين على إعادة بناء المنازل والمستشفيات).
ويرفض الغرب مساعدة جمهورية الصرب في ظل وجود الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في السلطة لكن إعمار البلقان دون هذه القوة الاقتصادية المهمة سيكون على الأرجح مستحيلا, وهذه المشكلة ستظهر من البداية عندما يحاول الخبراء اصلاح كهرباء كوسوفو التي ترتبط شبكتها بشبكة جمهورية الصرب, ولا أحد يعرف حقيقة كم ستتكلف إعادة الإعمار أو عدد الجهات المانحة المستعدة للدفع.
وتتراوح تقديرات الأموال المطلوبة بين 3,5 مليار دولار لكوسوفو على مدى ثلاثة أعوام وبين 100 مليار دولار على مدى عشرة أعوام للبلقان بأسره في استثمارات على النطاق الذي شملته خطة مارشال الأمريكية لإعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية, ويقر زعماء بأن واشنطن التي تحملت أغلب تكاليف الحرب يتعين أن تحصل على الجزء الأكبر من فرص الإعمار.
المعونات المقيدة وفرص العمل
وتكره الحكومات الغربية استخدام تعبير (معونة مقيدة) لكن زعماء الصناعة قالوا بوضوح أن خطتهم هي استعادة جزء من المعونات التي سيقدمونها على شكل فرص عمل.
لذلك فإن شركات الاتحاد الأوروبي التي تأمل في عقد مؤتمر للجهات المانحة في وقت قريب هي التي ستهيمن على الوضع, لكن محللين من البلقان قالوا إن أغلب العمل يجب أن يذهب للسكان المحليين أو لدول المنطقة الأكثر تضررا من الحرب لمنع استعمار جديد.
وانشأ الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي مكتبا مشتركا في بروكسل لتنسيق الجهود التي سيديرونها بالتعاون مع الإدارة المدنية التي ستوليها الأمم المتحدة السلطة في كوسوفو وهو اقليم غني بمناجم الرصاص الزنك ولكن يفتقر للصناعات الثقيلة.
ويعدون الآن موقعا على الانترنت لتجميع فرص الأعمال في إطار خطة للاسراع ببدء العمل.
وقال طومسون نائب رئيس شركة أوفى أروب الاستشارية وأول المهندسين الذين بدأوا العمل في الكويت عام 1991 ستنتاب السياسيين في كافة الأرجاء رغبة عارمة في ايفاد أشخاص يعملون هناك في أسرع وقت ممكن لكن الأمر حقيقة يحتاج لتنسيق.
وأضاف: إننا لا نعرف مدى الأمان هناك وربما نجد أنفسنا في مواجهة الجيش .
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الاقتصـــادية
المتابعة
ملحق عــــر عـــــر
منوعــات
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved