انتهت المحادثات السياسية بين الهند وباكستان التي بدأت صباح امس في نيودلهي بعد ساعة واحدة فقط من بدئها، كما لو انها انتهت قبل ان تبدأ!!.
ومحادثات بالغة الأهمية كهذه تتعلق بواحدة من اخطر الأزمات القارية ولا نقول الاقليمية وهي ازمة ما يجري الآن بين الهند وباكستان في كشمير، لا يمكن ان تحقق الهدف المعلن لها وهو احتواء مخاطر المواجهة العسكرية حتى لا تتحول الى حرب رابعة بين الدولتين, لا يمكن ان تنتهي بعد ساعة واحدة من بدايتها ما لم يكن هدف احد الطرفين ابلاغ رسالة محددة تشتمل على مطلب او عدة مطالب غير قابلة للتفاوض.
وقد وضح - بعد تعليق المحادثات التي دامت ساعة واحدة - ان هدف الهند كان فقط هو استقبال وزير الخارجية الباكستاني لتسليمه رسالة بمطالبها المحددة وغير القابلة للتفاوض!
فقد طلبت الهند من باكستان (إعادة الوضع في كشمير الى ما كان عليه قبل الانفجار العسكري الحالي).
ومعنى هذا ان الهند تسقط من حساباتها السياسية والعسكرية وجود المجاهدين الكشميريين الذين يجاهدون منذ عام 1950 من اجل حق تقرير المصير، - وتحمل - الهند - باكستان وحدها مسؤولية المعارك التي يخوضها جنودها في باكستان ضد من تسميهم متسللين من باكستان!.
وفي هذا التفكير الهندي تجاوز لحقائق الواقع في كشمير، وفيه ايضا تجاوز لقرارات الامم المتحدة التي اعترفت بشعب كشمير ودعت لمنحه حق تقرير المصير عبر التفاوض.
بل ان الهند لم تكتف بمطالبها الحاسمة وبلهجة تهديدية لباكستان وانما عمدت الى تعزيز قواتها المسلحة في كشمير الامر الذي يدل على نية تصعيد عسكري للوضع هناك مما يزيد درجة القلق من خطر نشوب حرب هندية باكستانية رابعة بسبب كشمير.
واننا مرة اخرى نناشد قادة الدولتين ان يتحلوا بضبط النفس، وان يستعصموا بالحكمة التي عرفوا بها قديما ووسيطاً وحديثاً وان يدركوا ان الرابح منهما في الحرب خاسر، وان حرباً رابعة اذا نشبت بينهما فلن تكون كسابقاتها الثلاث كما ان آثارها لن تقف عند حدودهما الجغرافية من حيث القتل والدمار والخراب والانعكاسات السياسية والاقتصادية والامنية على الصعيدين الاقليمي والدولي.
الجزيرة