من حسن الصدف ان المنتخب الاول المشارك حاليا في البطولة قد تم اعداده من قبل مشاركتنا الاولى في بطولة العالم التي اقيمت في اليابان قبل سنتين وهذا المنتخب معظمه من منتخب الشباب الذي شارك ايضا في بطولة العالم السابقة ومن الصدف الممتازة ايضا ان المدرب الحالي مستمر مع الفريق منذ ما يقارب الثلاث سنوات وساهم مساهمة فعالة في تحقيق انجازات المنتخب السابقة لذا ليس من حق اي شخص ان يقلل من كفاءة المدرب انما قد يكون الاعداد له دور كبير,, وفي اعتقادي الشخصي ان المشكلة الاساسية لظهور المنتخب السعودي المشارك حاليا في البطولة بصورة مغايرة وغير متوقعة ترتكز على عدة نواح, منها البنية الاساسية للمنتخب وعامل السن - ثقافة اللاعب الميدانية وعدم تواجد لاعبين متخصصين في مركز - وتواجد لاعبين استهلكوا تماما - تفاوت المستويات.
وأيضا هناك لاعبون ابداعاتهم الذاتية الفنية اثناء المباراة مفقود اي الثقافة الميدانية معدومة فعندما يواجه اللاعب موقفا جديدا اثناء سير المباراة تجده لايتصرف التصرف السليم ويحاول التخلص من الكرة بشكل لا يخدم مصلحة الفريق او يرتكب اخطاء.
بمعنى آخر اللاعبون يتحركون بريموت كنترول المدرب حيث يفتقدون للتصرفات الذاتية الفنية لمواجهة متطلبات الملعب التي تخدم مصلحة الفريق.
نعود لتشكيل المنتخب: يكاد يكون منتخب المملكة الوحيد المشارك في البطولة معظم لاعبيه قصار القامة وإذا عرفنا ان اهم عنصر أو ميزة يجب ان يمتاز بها لاعب كرة اليد هي طول القادمة خاصة لاعبي المنتخبات وكلنا شاهدنا لاعبي المنتخبات الاخرى تتراوح اطوال لاعبيهم ما بين 190سم - 208سم والفريق الوحيد من مجموعتنا الذي تتقارب اطوال لاعبيه مع لاعبي منتخب المملكة هم لاعبو منتخب البرازيل ومع ذلك تفوقوا علينا بسبب سرعة حركة الارجل والانضباط داخل الملعب, لذا فمعظم لاعبي منتخبنا قاماتهم ليست بقامات لاعبي منتخبات انما على المستوى الخليجي فقط قد يكون متقاربا, النظام الدولي يحق لكل دولة تسجيل اسماء 16 لاعبا كما هو حاصل الآن في البطولة العالمية المقامة في مصر, على هذا الاساس كان يجب على المدير الفني للمنتخب السعودي ان يضع في حساباته مراكز الملعب ومتطلبات المباريات بحيث يكون لكل مركز لاعبان وثلاثة حراس ولاعب مميز وهؤلاء يشكلون 16 لاعبا يختار منهم الجهاز الفني 12 لاعبا لكل مباراة حسب الخطة المناسبة والظروف المحيطة بالفريق.
لو لاحظنا منتخبنا لوجدنا في الجناح الايمن اللاعب حسين اخوان فقط وهو الوحيد الذي يلعب باليد اليسرى وهذا ينطبق ايضا على الباك الايمن حيث يوجد هاني هلال الذي لم يشارك امام مصر ولعبنا في باك عكسي اي يجيد اللعب باليد اليمنى!! مركز صانع اللعب مر عليه جميع اللاعبين اما الباك الايسر فتناوب عليه الدوسري والجدعاني وياسر العبيدي والجناح الايسر تناوب عليه احمد الينبعاوي وبدر الحربي وهذا الثنائي مظلوم بحق حيث هذا المركز لا يخدمهما بالشكل المطلوب والصحيح.
والمنتخب يعاب عليه اللعب بدون خطة واضحة ترتكز على الحركة السريعة وتبادل المراكز والحجز والتنويع كما يعاب على المنتخب التسرع في التخلص من الكرة اثناء الهجوم وفي اعتقادي ان السبب يرجع لعدم وجود اساسيات لبناء الهجمة والوصول للهدف كما يعاب على الاداء البطء في الهجوم الخاطف والدفاع السريع كذلك يعاب على الجهاز الاداري ضعف اعداد الفريق النفسي وكنت اتمنى منهم الاستفادة من كتاب (أهمية الاعداد والاحماء قبيل المنافسات الرياضية) فهو يساعد على تهيئة الفريق.
المنتخب بصفة عامة لم يظهر بالمستوى المشرف والمأمول منه وان كانت افضل مبارياته امام مصر وألمانيا.
برز من الفريق السعودي حسين اخوان والحارس مناف وبدر الحربي والينبعاوي والشيء الملفت للانتباه هو مشاركة لاعبين مصابين لم يستطيعوا تقديم اي مستوى يذكر!! بينما تم تجاهل لاعبين آخرين من ابرزهم بدر الدهام.
الخبرة ودورها الفعال
قبل حوالي ثلاثة شهور قرأت كتاب (النضوج الرياضي) للحكم والمحاضر الدولي السابق النرويجي بلستار يقول: ان اللاعب والحكم عندما يبلغ مشواره الرياضي (40) مباراة دولية يكون قد بدأ عنده النضج الفني فاللاعب الذي لعب اكثر من 40 مباراة دولية كما هو الحال للاعبي المنتخب السعودي الذي اقل لاعب لديه وصل (65) مباراة دولية بل منهم من وصل الى (95) مباراة ومع ذلك مازلنا نتحدث عن قلة الخبرة لدى منتخبنا اتمنى من الاخوة الذين يتحدثون عن هذا الموضوع ان يوضحوا لنا مفهوم الخبرة,, من هذا المنطلق ايضا لا ننسى ان اقل لاعب خبرة قدم افضل مستوى وأداء من لاعبي الخبرة.
المعسكرات
المنتخب السعودي دخل معسكرات عديدة سواء داخل المملكة او خارجها ولعب مباريات كثيرة,, ولكنه مع الاسف الشديد ظهر الاداء بمستوى ضعيف جدا.
بعد المشوار الطويل الذي اخذ الوقت والمال الكثير ومن السلبيات عدم مشاركة اللاعبين في الدوري السعودي ورغم طول المعسكر إلا ان الملاحظ الزيادة في اوزان اللاعبين وثقل حركتهم داخل الملعب!! وعامل آخر مهم وهو العامل اللياقي ضعيف جدا بدليل ان اللاعبين لا يستطيعون الوقوف لتلقي توجيهات المدرب عند طلب الوقت المستقطع وهذا انعكس بالتالي على التصريحات التي اطلقها المسؤولون عن جاهزية المنتخب السعودي 100% وللاسف مارس بعض الاعلاميين التقييم على مستوى وجاهزية المنتخب ولا اعرف هل هذا جهل اعلامي عن مستوى كرة اليد أم,,؟
أثناء زيارة المنتخب الكرواتي للرياض قال احدهم اننا مطمئنون على مستوى واداء المنتخب السعودي بعد الفوز على المنتخب الكرواتي الحائز على فضية اتلانتا وتناسى اننا خسرنا من الفريق نفسه بفارق كبير من الاهداف وهذه المباراة لم تنقل تلفزيونيا حيث لم يرغب الكروات كشف اوراقهم للاخرين.
وكنت اتمنى ان منتخبنا لعب مباريات دولية كثيرة داخل المملكة حتى يكون امام انظار الجميع بل يزيد من شعبية اللعبة ومعرفتها تماما ومن خلالها يمكن تقييم المنتخب وتصحيح اوضاعه.
- هذه بعض الملاحظات الفنية التي امل من خلالها ان تساهم في تجاوز بعض السلبيات التي واجهت مسيرة المنتخب السعودي لكرة اليد وكنت ارغب ان تكون المساهمة في مثل هذه المواضيع ممن لديهم الخبرة لتكون الفائدة اكبر وأعم.
- كنت اتمنى ان يكون للحكم والمدرب السعودي تواجد في مثل هذه التظاهرات العالمية.
- أمامنا مشاركة عالمية اخرى وهي بطولة العالم للشباب والتي ستقام في دولة قطر الشقيقة اتمنى ان تكون مشاركة فعالة.
- التأهل لنهائيات كأس العالم في المرات القادمة لن يكون صعبا في ظل التوزيع الجغرافي الحالي لقارة آسيا لذا يجب الاستفادة من السلبيات.
- مدرب المنتخب الحالي يعتبر من افضل المدربين الذين مروا على المنتخب السعودي.
- مدير المنتخبات الاخ والصديق القديم نصر هلال الذي يعجبني فيه اخلاصه وتفانيه وخدمته لكرة اليد تحدث لي عن جاهزية المنتخب واستعداده للمنافسة في البطولة العالمية السادسة لكرة اليد,, ولكن اقول اتمنى ان يكون التعويض في قطر بإذن الله.
* حكم دولي سابق