تشهد بلادنا جهوداً مكثفة في مجال السعودة وتقوم مؤسسات التعليم العالي وفي مقدمتها جامعاتنا الثماني بدور ملموس ومؤثر في هذا التوجه الوطني الشامل.
ويمكن ان نقول: ان الجامعات السعودية وبتوجيه من وزارة التعليم العالي من اكثر المؤسسات الحكومية في مجال تطبيق الاحلال حيث نلاحظ احلال كوادر وطنية محل العناصر المتعاقدة وهو امر يذكر لجامعاتنا ولوزارة التعليم العالي فيشكر.
إلا ان السؤال المطروح هو هل يمكن ان نرى جامعات سعودية 100% من حيث الاداريين والفنيين واعضاء هيئة التدريس وماذا لو وضعت خطة لفترة زمنية قد تكون عشر سنوات يتم خلالها السعودة الشاملة لكل الجامعات السعودية.
هل يمكن ان تعامل الجامعات السعودية ومن اجل السعودة الشاملة بصفة خاصة من حيث التوظيف واستحداث الوظائف والتعيين، هل يمكن ان تعطى للجامعات صفة استثنائية خلال العشر سنوات القادمة بحيث يحق لكل جامعة ان تعين من الطلاب المتخرجين في كل فصل دراسي ثلاثة من كل تخصص بحيث يعين احدهم معيداً والثاني فنياً والثالث اداريا,, وهذان الأخيران (الفني والاداري) ليس في كل التخصصات بل في التخصصات التي تحتاج الى مثل هذا الجانب.
فمثلاً في كليات العلوم الادارية (المحاسبة والادارة والقانون,,) يمكن تعيين المتخرجين في مثل هذه الاقسام معيدين واداريين وفي اقسام المكتبات يمكن تعيين المتخرجين معيدين وفنيين في مكتبات كل جامعة وهكذا.
ان اتاحة الفرصة وبصفة استثنائية للجامعات ولمدة عشر سنوات لتعيين من تحتاج الى خدماتهم من المتخرجين وفقاً لما يراه المسؤولون في كل جامعة، وقد تشكل لجان لهذا الغرض من وزارة التعليم العالي ووزارة المالية والاقتصاد الوطني والديوان العام للخدمة المدنية، بعض الجامعات الآن لا يمكن ان تعين معيدين في بعض التخصصات لأنه لا توجد وظائف ولا يمكن ان تلغي عقد استاذ من اجل تعيين سعودي محله معيداً على امل ان هذا المعيد سوف يحصل على الدكتوراه بعد خمس سنوات ليحل محل ذلك المتعاقد.
من المفترض ان تعطى للجامعات حرية اكبر في التعيين من المتخرجين فمثلاً اعمال السكرتارية قد تعين عليها الجامعات جامعيين رغم ان شروطها تنطبق على الحاصلين على الثانوية لأن لهذا التجاوز هدفا محددا وهو سعودة كل الهياكل الاكاديمية والفنية والادارية في كل الجامعات السعودية خلال عشر سنوات.
أعتقد وارجو ان اكون مخطئاً ان بعض انظمة التوظيف والتعيين,, تحتاج الى نظرة فاحصة في ظل ظروف السعودة التي تشهدها بلادنا بقطاعاتها العامة والخاصة لأن هذه الانظمة او بعضها على الاقل وضعت او صدرت في فترات ماضية كانت ظروفها تختلف كثيراً عما نعيشه اليوم.
د, محمد بن سليمان الأحمد