Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


نقاط فوق الحروف
أهمية الاستهلاك في الإسلام

تبرز اهمية الاستهلاك في الاسلام في النقاط التالية:
1- الاستهلاك تعود فطري:
ينظر الاسلام للاستهلاك على انه امر فطري للانسان ومن ثم فهو ضروري له وكل ما كان كذلك فلا يمنع منه الاسلام بل يقف منه موقف الحث والترغيب ذلك لان بقاء الانسان واستمرارية نوعه ليعمر الارض ويكون خليفة فيها ويعبد الله تعالى لا يأتي الا بالاستهلاك.
2- الاستهلاك عبادة وطاعة:
يعتبر الاستهلاك في الاسلام نوعا من انواع العبادات اذا قصد الفرد بالاستهلاك وجه الله سبحانه وتعالى والتقوي على العبادة والطاعة ويقصد المستهلك باستهلاكه وجه الله عز وجل اذ تحرى الكسب الحلال واستهلك الطيبات من الرزق وهدف باستهلاكه التقوي على عبادة الله والتقوي على العمل المثمر، لصالحه وصالح مجتمعه المسلم.
يضاف الى ذلك ان عملية الاستهلاك نفسها طاعة من الطاعات اذا كانت تعبّر عن الانصياع لامر الله تعالى بالأكل والشرب والتمتع بهذه الحياة يقول الله سبحانه مخاطبا آدم عليه السلام وزوجه حواء وكلا منها رغدا حيث شئتما الاية,, البقرة/ 35.
واوضح شمولية قوله تعالى (يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا البقرة 168.
ويعتبر الاكل وهو نوع من الاستهلاك المقترن بالشكر شرطا لتحقيق العبادة انطلاقا من قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون) الاية, البقرة 172.
لذلك فالاستهلاك والاستفادة والانتفاع بما خلق الله امر طيب في الاسلام طالما انه لا يقوم على ادخال الضرر بالنفس او الاضرار بالاخرين.
3- الاستهلاك في الإسلام ثوابه في الدنيا والآخرة:
يحث الاسلام الانسان على تناول الطيبات من الرزق بهدف تحقيق الغاية من خلقه ووجوده ويثاب على هذا الاستهلاك اضافة الى ما يتحقق من متعة ولذة فاجتمعت للمستهلك منفعتان ويترتب على ذلك ان الاهمال في الاستهلاك امر مذموم في الاسلام واذا قصر الفرد مع توافر المقدرة فهو ملوم يقول جل شأنه (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا), الاية الاسراء 29, يقول الامام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله في كتابه (الاكتساب من الرزق المستطاب) والاشباع على اربعة اوجه: ففي مقدار ما يسد به رمقه ويتقوى على الطاعة هو مثاب غير معاقب وفيما زاد على ذلك الى حد الشبع فهو مباح له محاسب على ذلك حسابا يسيرا وفي قضاء الشهوات ونيل اللذات من الحلال هو مرخص له على ذلك مطالب بشكر النعمة وحق الجائعين وفيما زاد على الشبع فان الأكل فوق الشبع حرام.
4- الاستهلاك في الإسلام وسيلة لا غاية:
الاستهلاك عند الانسان المسلم وسيلة وليس هدفا نهائيا اذ المسلم يستهلك ليعيش وهو يعيش ليعمر الارض ويعبد الله ويسعى في نيل ثوابه سبحانه وتعالى.
يقول الامام ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه (مفتاح دار السعادة) واما المطاعم والمشارب والمناكح فهي داخلة فيما يقيم الابدان ويحفظها من الفساد والهلاك وفيما يعود ببقاء النوع الانساني ليتم بذلك قوام الاجساد وحفظ النوع، فيتحمل الامانة ويتمكن من شكر المولى سبحانه,, وعليه فان الاستهلاك في الاسلام امر فطري ديني لما يتوقف عليه من مطلوبات دينية.
د, زيد بن محمد الرماني
عضو هيئة التدريس وحدة بحوث الاقتصاد الاسلامي
جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved