الحسد داء الأمم فيه تفقد الامة مجدها اذ كيف تكون الامة قوية البنيان شامخة بين الانام وفيها من يحسد بعضها بعضا.
فلا علو الا بالمحبة والاخاء والتضامن والتكاتف, ان الحسد داء عضال اذا ملىء القلب منه افسده فاصبح الحاسد عدو نفسه من جلب للهموم وضيق الصدر وطول السهر فهو فاقد الانس مع الاحباب والاخوان لانه يحب التميز والتفرد بين الاقران فلا يفرح لغيره ولا يحزن لحزن غيره.
وبالحسد أخرج آدم من الجنة وطرد ابليس من رحمة ربه وقتل قابيل هابيل فلا ربح من حسد.
قيل لاعرابي عاش مائة وعشرين سنة ما اطول عمرك قال: تركت الحسد فبقيت, وقال ابن الجوزي: اعلم أن الحسد يوجب طول السهر وقلة الغذاء ورداءة اللون وفساد المزاج ودوام الكمد, ان الحسد المذموم تمني زوال نعمة المحسود وان لم يصبح للحاسد مثلها، فما نشأ الحسد في مجتمع الا ضيع الجهود وافسد القلوب ودمر العقول واورث الاحقاد فأصبح المجتمع بين كائد ومكيد وظالم ومظلوم وقاتل ومقتول, وما خلا جسد من حسد وليس كل حسد حسد مذموم فمن لم يعمل بمقتضاه وعمل بما يخالفه فانه على خير كثير واجر عظيم وبزوال الحسد تصفو الافئدة وتتقارب النفوس وتعلو الهمم وتكثر الخيرات وتنزل البركات وتظهر الطاقات والله أعلم.
أحمد بن سعد الصاعدي
مركز هيئة جرول بمكة المكرمة