*تحقيق: عبدالله بن ظافر الاسمري
مع بداية الاجازة الصيفية، وانتهاء موسم دراسي كامل من التحصل والمذاكرة والجد والتعب وغير ذلك، يبدأ الطلاب فترة الاجازة، وهذه الفترة ليست قصيرة بل هي تزيد على ثلاثة شهور, ومن هنا يبدأ يسأل اولياء الامور واصحاب الاهتمام بالتربية، ما هو الحل؟ وكيف ننجو بأبنائنا وفلذات أكبادنا من حبائل اصحاب السوء وغير ذلك واذا نجحنا في ابعادهم عن الرفقاء غير الصالحين فهل من الصحيح تركهم بلا بديل، وبذلك ومن هنا بدأت فكرة المراكز الصيفية التي نالت خلال السنوات العديدة السابقة استحسان الجميع، بل كانت الملاذ الآمن باذن الله لهؤلاء الطلاب خلال هذه الاجازات, ومن هذا المنطلق كان هذا التحقيق الذي يهدف الى التعرف على هذه المراكز وانشطتها ودورها الفاعل في مجتمع الشباب الذي هو غداً مستقبل الامة و جيلها الذي يتبنى رفع عزتها ومكانتها,,.
التطور والنجاح
في هذا الموضوع يشاركنا العديد من اهل هذا المجال، فكانت البداية مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس مدير المركز الصيفي بثانوية المعتمد بن عباد ومدارس التربية الاسلامية باحدى المدارس فيقول: لا شك ان للمراكز فوائد عظيمة، ومن هذه الفوائد مثلاً: حفظ أوقات الشباب، وذلك لأن نشاط وبداية عمل المراكز يوافق الاجازة الصيفية ومدة الصيف التي يتمتع بها ابناؤنا الطلاب طويلة فإذا لم يجد الطالب ما يشغل به فراغه، ربما ضاع وقته في اشياء ضارة له او لغيره من المجتمع الذي يعيش فيه.
ولذا قامت الوزارة مشكورة بفتح هذه المراكز الصيفية لاستثمار اوقات الشباب فيما ينفعهم وينفع مجتمعهم، فأقيمت مراكز عديدة في مناطق المملكة ومنها منطقة الرياض ومدينة الرياض، ومما لاحظناه في الاعوام السابقة تزايد الاعداد من الاقبال على مثل هذه المراكز لما فيها من نفع، بل انه في احد البحوث الاكاديمية تم التوصل في النتائج النهائية ان المناطق التي يوجد بها مراكز صيفية تقل فيها جرائم الاحداث والمشاكل وخصوصا في الاجازات وفترات العطل ومنها فترة الصيف، وهذه شهادة نعتز بها في المراكز الصيفية بانها تحفظ اوقات الشباب وتستثمرها في الجانب المفيد والناجح.
واضاف الخميس: اما بالنسبة للبرامج التي تطرح فمن البرامج المعروفة والمشهورة البرنامج الرياضي ويتم ذلك بتوزيع الافراد المسجلين في المراكز الى مجموعات واسر يمر عليها البرنامج الرياضي لمدة ساعة يومياً، يتم خلالها مزاولة انشطة رياضية عديدة، منها كرة القدم والطائرة وتنس الطاولة وغيرها من الالعاب المسلية,, وايضا هناك البرنامج الثقافي الذي يحتوي على المسابقات المتنوعة من مسابقات القرآن الكريم والسنة النبوية والمسابقات العلمية والثقافية، وهناك برنامج زيارات مجدول لزيارة بعض المصانع والدوائر الحكومية ايضاً وزيارة بعض المنتزهات في منطقة الرياض وما حولها، واما الرحلات خارج المنطقة فهناك رحلات العمرة، ورحلات المصايف كمنطقة ابها والباحة والطائف والمنطقة الشرقية تقام وتوزع بين ابنائنا الطلاب ليتعرفوا على مناطق المملكة ومنتزهاتها فهذه بعض الجهود والبرامج التي ينفذها المركز، هذا ما يخص ابناء المركز, اما خارج المركز فهناك مسابقات يشارك فيها افراد الحي الذي يقع فيه المركز وكذلك مسابقات للمرأة وتشارك في ذلك عن طريق الاطباق الخيرية، ومسابقة احسن طبق ويرصد لها جوائز ايضاً, وهذا من باب التواصل بين المنزل والمركز.
اما المحلات التجارية والمؤسسات وغيرها فان لها برنامجاً خاصاً كمسابقات خفيفة يرفق معها بعض الكتيبات النافعة.
واستطرد الشيخ الخميس في حديثه مشيراً الى ان المركز يهدف ايضا الى استثمار مواهب الطلاب، فكم من طالب في المركز نراه قد ابدع في جانب او آخر كالشعر والخطابة او الخط او الجانب الفني ورسم اللوحات الفنية، وقد برز كثير من الطلاب بمواهبهم خلال هذه المراكز التي كانوا لا يستطيعون ولا يجدون الفرصة اثناء الدراسة للبروز بمواهبهم وقدراتهم الكامنة لديهم.
ويوضح الخميس امراً مهماً يجب الانتباه اليه فيقول نشعر ان هؤلاء الذين شاركوا في المراكز الصيفية ان لها اثراً عليهم في تصرفاتهم وفي حسن خلقهم وفي ابداعهم، لأنهم كسبوا معارف ومواهب اثناء اقامة المركز ايضا، كذلك تفوقهم العلمي وهذا ملاحظ عليهم وكذلك تحسن مستوى الطلاب المتأخرين الى الافضل.
ويوضح نقطة مهمة حول الانشطة قائلاً: هناك انشطة نشترك فيها مع مراكز اخرى ولان الوزارة اعدت مشكورة مسابقات تجرى في جميع الافرع الثقافية والعلمية والفنية والرياضية والاجتماعية وجميع ما يمكن المشاركة فيه بين المراكز، وذلك لربط افراد المراكز ببعضهم والتأليف بينهم وتقوية الروابط,ويختتم حديثه قائلاً: إننا بحمد الله استفدنا كثيراً من تجاربنا السابقة في هذه المراكز وحاولنا في كل تجربة تعقب تجربة ان تكون الخبرات والتطوير الاداري والبرامجي في تقدم مستمر وذلك منذ ان كنا طلاباً في هذه المراكز ثم مشرفين ثم اداريين، فنحن نسعى للتقدم والنموذج المثالي في كل جانب.
رسالة لأولياء الأمور
وفي هذا الشأن يتحدث مدير المركز الصيفي بمجمع الامير سلطان التعليمي الاستاذ/ عبد الله بن محمد السبهان ويشير الى عدة نقاط يذكرها فيقول: لا اشك ولا يشك المدركون لمصلحة ابنائهم ان المراكز الصيفية من الاماكن التي يتم الافادة فيها من الاوقات للشباب، لأنهم لا بد ان يستغلوا اوقاتهم بالفائدة المرجوة والا حصل ما لا يحمد عقباه من انحراف او غير ذلك.
ومن هنا فإن هذه المراكز تصقل الخبرات وتنمي المواهب وذلك باستثمار الوقت والزج بأجمل وأنفع الانشطة من حلقات لتحفيظ القرآن الكريم وحفظ السنة النبوية والمسابقات بانواعها الفردية والجماعية في العديد من المجالات، فكم من خطيب خرج من هذه المراكز لم يكن يعرف انه خطيباً،وكم من اديب تم اكتشاف موهبته وتنميتها, كما لا يخفى على الجميع ان هذه المراكز تكون باذن الله سبباً في تأليف قلوب الشباب والتعريف فيما بينهم وتنمي فيهم العمل الجماعي وروح الفريق.
ويؤكد الشيخ السبهان ان المركز قام بخطوة جيدة وهي التنسيق مع العديد من طلبة العلم وبعض الشخصيات المهمة في المجتمع كاللقاء مع احد افراد المرور والدفاع المدني ومكافحة المخدرات واحد المسؤولين في دار الاحداث الذي سيلقي محاضرة للشباب بهذا الشأن وهو من ذوي الخبرة والنصح في مجال الشباب والناشئة.
وفي معرض كلامه يوضح الشيخ السبهان ان هناك رحلتين ختاميتين للمشاركين في هذا المركز فالاولى لطلاب المرحلة المتوسطة ستكون باذن الله في احدى ضواحي منطقة الرياض، اما المرحلة الثانوية فستكون باذن الله تعالى في احد المصايف كأبها او الطائف او الباحة.
وفي هذا الجانب يتحدث الاخ امين الزهراني احد المشرفين على الانشطة بالمركز الصيفي بمجمع الامير سلطان التعليمي فيقول: قبل ان ابدأ في الحديث عن اي شيء، اجدها فرصة ان اوجه رسالة الى الآباء واولياء الامور بان يهتموا باشراك ابنائهم في مثل هذه المراكز لاننا نتحدث من واقع تجارب شخصية ووقائع ميدانية بان مثل هذه المراكز ناجحة جداً بفضل الله تعالى ولا ننسى ان اقل الفضل لهذه المراكز هو الابتعاد بأبنائهم عن رفقاء السوء ومسالك الفساد وانها تستثمر اوقاتهم وتنمي افكارهم، ولذلك كم من قائد ومعلم ناجح وإداري متميز تخرج من مثل هذه المراكز ولم يكن يعي في السابق ان لديه مثل هذه الامكانات.
ويضيف الزهراني بقوله: وصل والحمد لله عدد المسجلين في هذا المركز الى مائة وخمسين شخصاً خلال يومين، وقد اقفل التسجيل في بعض الفروع كالبراعم لاكتمال العدد، ونحن نبدأ بعد العصر بحلقات التحفيظ وننتهي الساعة العاشرة مساء, ولا يفوتني ان اشير الى ان المركز حرص على التنويع والاختيار المتقن للبرامج والانشطة التي حرص المركز على اختيار زبدة الافكار واجودها وملاءمتها لجميع الفئات المشاركة.
وينتقل الحديث الى الاستاذ/ عبد العزيز بن عبدالله الفالح مدير مركز لبيد بن ربيعة الصيفي بحي السويدي, حيث ادلى برأيه قائلاً لا شك ان للمراكز الصيفية آثاراً عظيمة وعديدة ولا نستطيع ان نحصيها في اللقاء العابر السريع ولكن مجمل القول هو ان المراكز الصيفية هي محاضن تربوية تدار بإشراف تربوي من نخبة من المعلمين في الادارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض وقد اختيروا اختياراً موفقاً - ولله الحمد - وقد حرص قسم النشاط الطلابي بالادارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض على حسن اختيار هؤلاء المشرفين وذلك لعظم المسئولية المهمة التي سيقومون بها في الادارة والاشراف على الانشطة الموجودة في المركز, اما بالنسبة لأنشطتها في المراكز فعديدة ومتنوعة ومتعددة وفي السنوات الاخيرة اخذت طابع التعدد والتنوع فشملت الانشطة العلمية والانشطة الكشفية والانشطة الفنية، كذلك بالاضافة الى الانشطة السابقة النشاط الرياضي والنشاط الاجتماعي والنشاط الثقافي وحرص الاخوة على ايجاد هذه البرامج لتنويعها وتعددها حتى تستقطب اكبر قدر ممكن من الطلاب، كذلك احتواؤهم وتلبية رغباتهم لأن ميول الطلاب ورغباتهم تختلف من شخص الى آخر، لذلك نجد النشاط الرياضي اعطي قدراً كافياً ضمن نشاط المركز حيث كثير من الطلاب تكون رغبتهم غالباً النشاط الرياضي من إقامة الدورات الرياضية والمهرجانات كذلك,,اما النشاط الثقافي فهو الركيزة الاولى في نشاط المركز حيث يعتمد نوع هذا النشاط على تنظيم المحاضرات والندوات التي تقام في هذا المركز ومتابعة البرامج الثقافية التي تقدم للاسرة وغيرها من البنود الثقافية، كذلك نجد النشاط الاجتماعي مجالاً يهتم به حيث من ابرز ما يقوم به تنظيم الرحلات الخلوية الطويلة والقصيرة الى ارجاء بلادنا للتعرف على معالمها منها المصائف كذلك تنظيم رحلات العمرة وغير ذلك من الرحلات.
ويستطرد الاستاذ الفالح في حديثه عن المركز بقوله: وقد اقام المركز في الاسبوع الاول معرضا يتحدث عن ارض البلقان كوسوفا تحت عنوان ارض الدماء ، وقد كثر المرتادون الى هذا المعرض خصوصا في اليوم الاول يوم الافتتاح، كذلك اقيمت محاضرة وامسية شعرية، واقيم يوم خاص بالنساء، ويدعم هذا المعرض معروضات من محلات تجارية متبرعة يكون ريعها لصالح المسلمين في كوسوفا,
ويختتم الفالح حديثه بقوله: ولا يفوتني في هذه الفرصة ان اتوجه بالشكر الجزيل الىادارة التعليم على حرصها على اقامة المراكز الصيفية لافادة الشباب وقبل ذلك حرص ولاة الامر على ملء فراغ الشباب بما ينفعهم,.
رأي الطلاب
ومن خلال الزيارة التي قامت بها الرسالة للمراكز للقاء بالطلاب المشاركين فقد ابدى عدد من الطلاب سعادتهم بهذه المراكز، يقول الطالبان عبد الاله المهوس وخالد المحرج انهما سعيدان جداً بهذه المراكز وانهما وجدا فيهما رغباتهم وشتى البرامج المفيدة والرائعة، كما انها ليست المرة الاولى التي يشاركان فيها في مثل هذه المراكز، وقالا إنهما سيستمران باذن الله في المشاركة في هذه المراكز دائماً.
ويلتقط الحديث الطالب عزام عبد العزيز الريس والطالب مشعل ابراهيم العبودي اللذان اجمعا في كلامهما على ان هذه المراكز يكفيها من الحسنات انها تحفظ الشباب من وقت الفراغ الذي لم يستغل استغلالا مثالياً فإنه سيعود بالخسران والوبال على صاحبه، اضافة الى انهما ابديا تأثرهما الشخصي من ناحية القدرات وصقل المواهب حتى بعد انتهاء هذه المراكز.
المزيد من هذه المراكز
ومن خلال جولة الرسالة داخل هذه المراكز كان هناك لقاء مع بعض ولاة الامور الذين اشادوا بها، فقد ابدى المواطن محمد بن عبدالله الجربوع تحمسه الشديد لمشاركة ابنائه في مثل هذه المراكز، وقال لقد اتيت بأبنائي ولم اجد لأصغرهم مكاناً نظراً لزيادة اعداد المشتركين,, لذلك نحن نطالب بمزيد من هذه المراكز حتى ولو تطلب الامر الى دفع رسوم للاشتراك فنحن مستعدون,اما المواطن عبد العزيز العرفج فيرى اهمية زيادة اعداد هذه المراكز حتى لو تطلب الامر الى فتح مركز لكل حي، ويرى ايضاً ضرورة استقطاب الشباب المؤهلين وذوي الخبرة حتى يتولوا امر هذه المراكز وذلك نظراً للضغط الشديد الملحوظ على الإدارات بها.
اهتمام خاص
في نهاية هذا التحقيق كان لا بد من اخذ رأي احد المسئولين عن مثل هذه المراكز، فكان اللقاء مع مساعد مدير التعليم بمحافظتي حوطة بني تميم والحريق الاستاذ/ عبد الرحمن بن سعد القريشي الذي تطرق لهذا الموضوع قائلاً: نظراً لما لهذه المراكز من اهمية بالغة حيث إنها تعنى بقطاع كبير من الشباب الذين هم المستقبل المشرق للامة، لذلك فقد حظي بعناية ورعاية واهتمام المسؤولين في حكومة خادم الحرمين الشريفين ممثلة في وزارة المعارف التي تقوم بتنفيذ هذه المراكز وتوفير الدعم المادي والمعنوي اللازم لها، اضافة الى تكثيف المؤهلين والمتميزين للاشراف على هذه المراكز ومتابعتها ووضع الخطط والبرامج لها، وذلك مع مراعاة مختلف الفئات العمرية للمشاركين بها، لان هؤلاء المشاركين بها هم شباب الامة ومستقبلها ولذلك فنحن نسعى الى تربيتهم على المبادئ الاسلامية الحنيفة، وتعزيز معاني الانتماء لهذا الوطن وولاة امره، اضافة الى تكوين الاتجاهات الايجابية نحو العمل المهني والتدريب على ممارسته، وتدريب الطلاب على استغلال الوقت استغلالاً ناجحاً وحفظه واستثماره فيما يعود بالنفع والفائدة.
مشاهدات
- مجموعة من البراعم كل منهم يقرأ في مصحفه الصغير الخاص به وله ورد خاص بعد كل صلاة
- أحد المراكز أقام الحفل الافتتاحي للمركز، وكان الحفل رائعاً وشاملاً لجميع الفئات والانشطة ونال استحسان الجميع بما في ذلك اولياء الامور
- قلة الشباب الجامعيين في بعض المراكز يجعل الضغط واضحاً على مشرفي الاسر
- شباب صغار أصبحوا خطباء بارعين من خلال تدريب المركز لهم
- حُسن تنظيم دخول وخروج الطلاب مع أولياء أمورهم يبعث الارتياح لدى الاسر.
|