Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


رياض الفكر
في ديننا مايغنينا عن التقليد
سلمان بن محمد العُمري

تطالعنا بعض وسائل الإعلام بين الفينة والاخرى بأخبار احتفالات وتكريمات تارة بما يسمى يوم الأم وتارة يوم الأب وأحياناً رأس السنة، وأحياناً بعيد الحب، وكثرت التسميات حتى لايكاد يمر شهر بدون مناسبة هنا، واخرى هناك.
وفي مجتمعنا - والحمد لله - نجد ان العادات والتقاليد والأعراف السائدة محكومة بالدين الإسلامي الحنيف الذي أراده الله - سبحانه - لنا لننعم بظله في سعادةالدنيا والآخرة - إن شاء الله - .
ولو تأملنا تلك الأعياد والمناسبات، وبحثنا في أصولها ومنابعها لوجدناها قد نشأت في بلاد بيننا وبينها بون شاسع في اسلوب الحياة، ونمط العيش، حيث اصبح فيها الإنسان غريباً حتى في بيته، فالأم قد لاترى ابناءها ربما لسنوات، ولاتعرف عنهم شيئاً، والأب يسكن في منزل مستقل بعيداً عن عائلته،وقد تكون العائلة بدون أب.
والحب مفقود حيث حلت مكانه المصلحة، والمنفعة، والكسب المادي، وشريعة الغاب.
في مجتمعات كهذه ربما يكون مايسمى عيد الأم، او الحب، او غير ذلك دليلاً على بقاء الاسم من فطرة الانسان لدىاولئك الناس، فيحتفلون بأمهم لبعض الوقت، أو ينتظرون مناسبة معينة، وربما لايكون الامر كذلك، بل مجرد تسلية، وإمضاء للوقت وإقامة الموائد التي تعج بالمحرمات، اما المسمى فمفقود.
في تلك المجتمعات ربما يحن الانسان - في عقله الباطن - لبعض الإنسانية، فيعطي بعض وقته لأمه في يوم معين، او يعطي ابناءه جزءاً يسيرا من وقته.
هذا مايحصل هناك في تلك البلاد، فهل نحن بحاجة لذلك؟ الجواب - بالطبع - لا، فما لدينا - ولله الحمد - اكثر بكثير من ذلك، ولسنا بحاجة لهذا التقليد الدخيل علىمجتمعنا، فكل ايامنا للوالدين من بدايةالعام حتى نهايته؛ لان بر الوالدين من صلب ديننا، ان الوصية بالوالدين قد جاءت بتكرار رائع في القرآن الكريم، وعلى لسان خير الأنام نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعقوق الوالدين - والعياذ بالله - من الكبائر.
قال الله تعالى :(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولاً كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).
ان بر الوالدين، والإخلاص لهما، ومودتهما، والتماس رضاهما من أمور ديننا، وللوالدين علينا حقوق كثيرة لانستطيع ان نوفيهما حقهما مهما قدمنا.
وبهذه المناسبة اذكر قصة حصلت مع امرأة غربية دخلت المستشفى، وكان علىالسرير المجاور لها أمراة كبيرة، كان يزورها شاب كل يوم، ويقدم لها كل ماتحتاج إليه من خدمات، ويقبل يدها ورأسها على الدوام، ويدعو لها، وتدعو له، ويودعها أجمل وداع، وأحياناً في اليوم الواحد أكثر من مرة،وذهلت المرأة الغربية من هذا التصرف، وعندما سألت عن ذلك الشاب قالوا لها : إنه ابنها، وهو يقوم بعمل شائع، ومعتاد في مجتمعنا.
إنها تعاليم الإسلام الحنيف، انها الفطرة الحقيقية، لقد أعجب هذا السلوك تلك المرأة الغربية أيما إعجاب، وكم تمنت لو أن لها ابناً كهذا، لقد كانت لاترى ابنها إلا نادراً وحتى فيما يسمى عيد الأم!! كانت لاتراه، بل يرسل لها بطاقة معايدة!!.
تلك هي عاداتهم ، فهل نحن بحاجة إليها ؟! وهذا هو واقعهم، فالحمد لله الذي انعم علينا بنعمة الإسلام، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً، ونسأل الله ان يديم علينا نعمه ظاهرة وباطنة,, إنه سميع مجيب.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved