وأما أهل الباطل - أعاذنا الله منهم - فإنهم إذا دخلوا النار بجرمهم جمعوا لإبليس في النار، وأتي بمنبر، فخطبهم خطبة يبكتهم فيها، ويسخر منهم، وهذه الخطبة هي المذكورة في قوله تعالى عن إبليس: (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم - أي بمغنٍ عنكم شيئا- وما أنتم بمصرخي - أي بمغنين عني شيئا- إني كفرت بما اشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم).
والحق هو دين الله تعالى وما شرعه سراطا مستقيما موصلا الى رضوانه وجنته، والباطل هو معصية الله تعالى والتمرد عليه، وهو طريق النار، وموجب سخط الجبار.
فالواجب على جميع العقلاء ان ينصروا الله بنصر دينه، وكتابه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم- وعباده الصالحين بالقول والفعل، وأن يعلوا كلمته، وأن يجاهدوا في ذلك، كلٌّ بحسب حاله، يقول - صلى الله عليه وسلم-: جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم وكل عاص لله تعالى ففيه نوع شرك قلَّ أو كثر، صغر أو كبر، وبذلك ينصرون الله، فيكونون أهلا لنصره، ومجاورته في دار كرامته:(أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون).
وعليهم أن يحذروا من نصر الباطل وأهله؛ فإن أنصار الباطل هم جند الشيطان وحزبه، وهم أهل النار: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون).
فولاة الأمور ينصرون الله، ويعلون كلمته بتحكيم شرعه في عباده، ومجاهدة أعدائه، وأطر السفهاء على الحق أطرا، وقصرهم عليه قصرا، شكرا لما أتاهم الله من نعمة السلطان، وطمعا في عظيم الرحمة والرضوان، وحذرا من تغيير النعم وتبدلها بالنقم.
وأهل العلم وطلبته ينصرون الله، ويعلون كلمته ببيان الحق بالحجج الواضحات والبراهين القاطعات باللسان والبنان آناء الليل وآناء النهار، يعلّمون الجاهل، ويذكرون الغافل، وينصحون المتكاسل، ويحكمون بين الناس بالعدل والإفتاء لعامة المسلمين، ونصح ولاة الأمور بشأن المارقين والمفسدين.
وأهل الأقلام وأرباب الكلام من رجال الإعلام يصدون الغاديات على الإسلام، ويظهرون محاسنه للخاص والعام، ويرغّبون في الفضائل ويشنعون على أهل الباطل, واهل الأموال والعساكر وكافة فئات المجتمع من وراء أولئك بجهدهم.
وهكذا كلٌّ ينصر الله تعالى، ويعلي كلمته من موقعه وبسلاحه، والله فوق الجميع ينصر المؤمنين، وينتقم من المجرمين في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وصدق الله العظيم إذ يقول سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ويقول سبحانه: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) اللهم اجعلنا من أنصار دينك، وأمنن علينا بنصرك، وأسكنّا أعلى جنتك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
|