من بين أهم التوصيات التي اتخذها مؤتمر وزراء الاعلام العرب الذي اختتم امس في العاصمة المصرية توصيته بتنظيم حملة اعلامية عربية ضد الاستيطان في القدس العربية، ورفض قرار الكونغرس الامريكي الذي دعا الى نقل السفارة الامريكية في اسرائيل الى القدس، باعتبار القرار مخالفاً للقانون الدولي ولاحكام الشرعية الدولية التي قررت عدم الاعتراف بأية اجراءات اسرائيلية لتهويد القدس او غيرها من الاراضي المحتلة واعتبار موضوع القدس من قضايا مفاوضات المرحلة النهائية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ولكن الأهم من اتخاذ التوصيات هو الالتزام بتنفيذها وفق خطة سياسية منهجية يتم وضعها - ان لم تكن قد وضعت فعلاً - في ضوء فهم متجدد لكل مرحلة من مراحل تنفيد خطط واهداف الاستراتيجية الاسرائيلية لتهويد القدس وجعلها -بالأمر الواقع- عاصمة موحدة لاسرائيل.
ولعل من بين أولويات تنفيذ الحملة الاعلامية العربية لحماية القدس، بل الدفاع عنها بمواجهة المخطط الاسرائيلي ،نقول من بين اهم اولويات تنفيذ هذه الحملة ان تلقى وزارات الاعلام العربية -مجتمعة وبجهد مشترك ومنسق- موفور الأموال لتغطية تكاليفها في الساحة الامريكية، ذلك ان اخطر ما في التوجه الاسرائيلي لتهويد القدس وتوسيع الاستيطان فيها هو اعتماد هذا التوجه على الدعم الامريكي الذي يمثله 63 عضواً في الكونغرس نادوا امس وأول امس بنقل السفارة الامريكية الى القدس.
ويقف وراء هؤلاء النواب اللوبي اليهودي الشديد التأثير على مواقع صنع القرار الامريكي ومن بينها الكونغرس.
واللوبي الصهيوني هو عبارة عن لجنة (ابياك) التي تمثل 53 جمعية ومؤسسة يهودية في الولايات المتحدة تنظم دورها السياسي والاقتصادي والمالي بصورة دقيقة من اجل ان تحتفظ لاسرائيل بالتأييد الامريكي الذي يصل حد الانحياز التام لجميع ما تفعله اسرائيل في الاراضي المحتلة عموماً وفي القدس العربية خصوصاً.
ونعتقد انه آن أوان التحرك العربي الرسمي باتجاه الساحة الامريكية كما هو اتجاه اسرائيل الرسمي فيها والعرب يملكون اكثر مما تملك اسرائيل من أوراق المصالح الاستراتيجية التي يهم الولايات المتحدة الامريكية -حكومة وشعباً- الا تضار وان تظل هذه المصالح هي محور العلاقات بين امريكا والعرب.
وقضية القدس هي لب تلك المصالح الاستراتيجية.
|