Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


عبرة وحسرة


وطارقة تلوي جهارا وتفعجع
فتأخذ شيخا للشريعة مرجع
فمنها عيون المسلمين بواكيا
ومنها قلوب المسلمين تصدع
فيا رب فاجبرنا وهون مصابنا
فأنت الذي حقا ترانا وتسمع
ومات ابن باز والفجيعة موته
فيا حسرة الأكباد لمَّا يودَّع
لقد مات حبر قد يعز نظيره
وليس الرجا بالله يطوى ويقطع
فصبر جميل كلما حل ذكره
فيا أيها الإنسان ما أنت تصنع؟
فلا غرو أن يبكي الجميع لفقده
بكاء الثكالى في الأحبة تفجع
فكم عبرة في الصدر ترقى وتخنق
فتثني عن القول المبين وتمنع
على فقده ذو العقل يبكي ويندب
على مثله تبكي العيون وتدمع
على مثله تبكي الرجال صراحة
على مثله تبكي القلوب وتجزع
ولا غرو أن تبكي الفتاوى حبيبها
ويبكيه إسناد ويبكيه مرجع
وتبكيه ابحاث صحيح دليلها
وتبكيه أقلام ويبكيه مسمع
ويبكيه فصل في القضايا ومشكل
لقد كان مغواراً يذب ويدفع
ويبكيه إسناد ويبكيه مسند
ويبكيه متن للحديث ومقنع
ويبكيه من قد جاء للعلم طالبا
فكم حلقة للدرس خلو وبلقع
لقد كان نهرا للشريعة جارياً
على كثرة الوراد يجري وينفع
فبدر الفتاوى آفل بعد موته
وشمس القضايا بالقناع تقنع
ألا إنه للبر والخير فاعل
ففي كل خير يستجيب ويشفع
ترى بيته للوافدين كأنه
مزار لأهل الخير والباب مشرع
ويبكيه مسكين ويبكيه غيره
وتبكي بيوت للأرامل أجمع
سيبكيه أطفال صغار تيتموا
فأكبادهم من حسرة تتقطع
ويبكيه محراب عليه مهابة
ترى الشيخ في اركانه يتضرع
حليم حكيم غاية في اتزانه
إذا راض أقوام وقوم تسرعوا
على منهج الأسلاف علم ومذهب
إذا ما غلا قوم وقوم توسعوا
لقد زانه حلم وعلم وعفة
وصبر وإحسان وبالحق يصدع
حرصنا على زرع الحياة وإنه
لما بعدها يسعى حثيثا ويزرع
فلو أن محصولا يقاس بعلمه
ربا علمه عن كل مال يجمع
فجعنا بشيخينا فصبرا على القضا
فيروى بأن العلم بالموت ينزع
فيا ايها الإخوان مهلا تجلدوا
وبالصبر عند النائبات تذرعوا
ومات ابن باز ما أجل مصابنا
فليس لنا مما قضى الله مفزع
رأيت وكل قد رأى ما رأيته
قلوباً على نعش الرحيل تشيع
إلى جنة الفردوس بعد رحيله
إلى جنة الفردوس يرقى ويرفع
سقى قبره سحب تسيل برحمة
واضحى رياضاً واسعاتٍ ومرتع
إلى جنة يلقى بها كل لذةٍ
ويلقى نعيماً دائماً لا يمنع
لئن ضمه قبر وطال غيابه
رأينا فتاوى الشيخ تقرا وتسمع
فصبراً لحكم الله صبراً على القضا
وإنا بحكم الله نرضى ونقنع
وما الموت إلا آخذ غير تارك
من الخلق مخلوقا وما كان يدفع
وإن المنايا لا تطيش سهامها
وما فاتها نوح وعاد وتبع
وإني على علم بأن مقامه
عن الشعر والأقوال أسمى وأرفع
وإنا لنرجو الله عز جلاله
وما خاب من يرجو الإله ويطمع
فنرجوه توفيقا لمن كان بعده
ففيهم رجاء المسلمين موزع
إذا أخلصوا لله قولا ومسلكا
فكل الذي في الكون لله يخضع
فسيروا كما قد سار في خير منهج
بصدق وإخلاص ولا تتجزعوا
وكونوا كما قد كان سراً وجهرة
وان تصنعوا مثل الذي كان يصنع
فمن حبه المولى وحب فعاله
حباه قبولا مثلما قيل يشرع
وما للفتى من عيشه في حياته
سوى ذكره بالخير يروى ويطبع
وسعيا لما بعد الممات فإنه
مقر طويل ليس من مات يرجع
فكل ابن انثى لا محالة راحل
وإن كان في دنيا الغرور يمتع
فلا بد من يوم الرحيل من الدنا
وكل له في قبضة الموت مصرع
وان سعيد الحظ من قدم التقى
وكان من المولى يخاف ويخشع
وخير ختام القول صلوا على النبي
نبي الهدى في المسلمين يُشفَّع
محمد بن إبراهيم آل عبداللطيف

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved