تصدع المجد,, حين انهد ركناه
وزلزل الفكر في الآفاق منعاه
ومادت الارض,, اذ ضج النحيب بها
واحلولك الصبح، واختالت مناياه
وكذب القوم ما يجري المداد به
نستغفر الله مما قد جنيناه
وكان للصبر في الاعماق متكأ
فمزق الهول منه ماعرفناه
لكم تدرعت بالصمت الكئيب عسى
ان يحفظ الحزن مني حين أُنعاه
اهرقت فيه دموع العين لاهبة
لله!! ما اقتل المنعى واقساه
وكم كتمت أُواري لا ابينه
فيزفر الصدر فرط الحزن:اواه
وأنفض الغم عني بالسلو فما
يعود الا سريعاً فوق مسعاه
وكيف للنفس ان تسطيع تسلية
والشيخ اسكن ظهر اليوم مثواه
نستودع الله في ارض الحجاز فتى
ينوء بالمجد، اذ ما المجد الاهو
قد كان للناس- في الجلى- اخا ثقة
تجود بالروح عند الروع كفاه
فكم تفرج كرب - كان مصطخباً-
على يديه بجهد منه ابلاه
وكم تصرم حبل- كان متصلاً
من الضلال- بحق منه ابداه
وكم تسامى الى درب العلا رجل
فجاء للمجد مدعوماً بيمناه
ومجلس لايمل -الدهر-وارده
به الهدى والندى والجود والجاه
ترى الرجال على ابوابه زمراً
لايحجبون فكل الناس تغشاه
مابين طالب علم يبتغي درراً
وبين ذي حاجة ظمآن ارواه
يارحمة الله بين الخلق، يارجلاً
يفيض بالنور والتقوى محياه
لئن تقدم في تاريخنا سلفي
فإنما الشيخ بعض من بقاياه
حلم يجل عن التصوير منهجه
وحكمة لاتوارى عن مزاياه
تمثل البذل في اثوابه رجلاً
ماحاتم غير بعض من سجاياه
ومُلِّك الناس حتى صار والدهم
ما اشرف النسب السامي واعلاه
ابو اليتامى، ابو المستضعفين، اذا
تكالب الكرب واصطكت ثناياه
إمام عصر تباهت فيه امته
فماله بين اهل العلم اشباه
خدين ذكر اذا اهل الكرى هجعوا
بر، رحيم، رقيق القلب، اواه
يظل تحت ستار الليل منتصباً
قد عادت النوم-خوف الله- عيناه
لله!! ما اهون الدنيا على رجل
مشمر يشتري الاخرى بدنياه
إمام علم، له الابصار شاخصة
كانها نظرة المولى لمولاه
تظل تستمطر الفتوى مهللة
ياحبذا رجل الفتوى وفتواه
ياراحلاً، وحنايا القلب مضجعه
ونائياً، وظلال الهدب سكناه
رحلت عن هذه الدنيا الى وطن
تهافت الحور تترى حين تلقاه
اثوابه سندس خضر،ومسكنه
من عسجد ولجين لذ مرآه
يموت خلق وتطويهم قبورهم
لايذكرون، وينسى العز والجاه
وربما دفنت كف الردى رجلا
فعاش بين الورى حيا محياه
مامات من كان سفر العلم موطنه
اذ العلوم بقايا من بقاياه
إن لم تخلد مدى الايام طلعته
فقد تخلد في الاسفار مسعاه