Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


التعليم والطموحات
دعوا السفينة تمخر

عزيزتي الجزيرة:
لقد أولت معظم دول العالم التعليم جل عنايتها باعتباره العصا السحرية للقضاء على التخلف وللسير في ركب الحضارة حيث انفقت الكثير من ميزانياتها في سبيل تحسين مستوى التعليم وتطويره ومسايرته للتطور الحضاري السريع الذي يشهده العالم اليوم وتزايد الاهتمام بالتعليم وصار بؤرة اهتمام الجميع نظراً لدوره الفاعل في بناء الأمم والافراد مما حدا بالمسؤولين في جميع الدول الى بذل الجهود الوفيرة بما فيها الحرص على ايجاد قيادات مؤهلة وقادرة على استشراف المستقبل وتوظيف جميع الامكانات المتاحة للتعامل معه وفق متطلباته وطموحات افراد المجتمع وتطلعات القيادات الهادفة الى سعادة المواطنين وتحقيق اهدافهم الرامية الى خدمة امتهم ووطنهم.
ومع هذا فلا بد من فجوات تحدث نتيجة للتطور السريع الذي يشهده العالم والنمو المطرد في اعداد الطلاب والمدارس والمعلمين اضافة الى عملية الانفتاح على العالم الخارجي الذي تفرضه التقنية الحديثة.
كل هذا وذاك يجعل من التعليم أنموذجاً واضح المعالم مما عرضه لكثير من الانتقادات والرؤى المخالفة التي كثيراً ما تعالج وتناقش من زاوية واحدة بعيدة عن الموضوعية والواقع الفعلي الذي تنطلق منه القرارات والتعليمات المتعلقة بعملية ضبط سير العملية التعليمية, ووزارة المعارف تقوم بأداء مهمة صعبة متشعبة حيث يقع على كاهلها مسؤولية التربية والتعليم وتتحمل نتيجة لذلك عبئاً كبيراً لأن دورها ومهامها تمس جميع عناصر المجتمع وهذا ما كوّن ملحوظات عديدة على النظام التعليمي جلها ناتجة عن امور بدهية ومتوقع حدوثها في اي نظام تعليمي فلا عجب ان حدثت بعض الهنات ولكن العجب ان تضخم هذه الهنات وتحجب الرؤية عن كثير من الايجابيات والخطوات الرائدة في سبيل اصلاح الخلل المتكون في النظام التعليمي والذي قد يصلح لحقبة من الزمن ولكنه لا يمكن ان يستمر في ضوء التغيير المستمر الذي يدور في فلكه العالم اليوم.
ولا شك ان وزير المعارف حريص كل الحرص على قيادة سفينة التعليم لتمخر عباب الحضارة وتصارع امواج التخلف وقيادة هذه السفينة تحتاج الى يقظة دائمة وعمل دؤوب وقرارات حكيمة.
ان طموحاتنا كبيرة وآمالنا عريضة ولكن يجب ألا تتجاوز امكاناتنا وان نكون دائماً بعيدين عن العاطفة والهوى خاصة عند اطلاق آرائنا وحكمنا على الآخرين.
وعلينا ان نكمل ما بدأه زملاؤنا في الميدان لان العمل في الميدان التربوي لا ينظر اليه مجزّأً وانما هو كلٌّ متكامل وكلٌّ يعمل جهده فيما يخصه وان تتضافر الجهود في بناء التعليم وتفعيله وعلينا ان ندرك جيداً ان ما تقوم به وزارة المعارف ممثلة في وزيرها من جهود، وما تبذله من طاقات وما ترسمه من اهداف لن يتحقق ابداً اذا كان محصوراً بطموحات المسؤولين فقط وانما نجاحه يكون بمساهمات الميدان والعاملين فيه في سبيل تفعيله وتطويره.
ان وزارة المعارف تسعى دائماً إلى نجاح التعليم ولن يتم هذا النجاح اذا اتصف العمل بالجمود وراح يرفض كل جديد مهما كان وأياً كان، فعملية استشراف المستقبل تفرض آليات حديثة واساليب جديدة قد يقف منها البعض موقفاً سلبياً وينكرها لا لشيء الا لأنها جديدة لم يعهدها وقد يرفضها البعض أيضاً لأن نتائجها غير واضحة او لم تظهر علماً بأن النتائج في العملية التعليمية لا تظهر سريعاً وانما تأخذ وقتاً قد يطول ثم تظهر آثارها, لقد حاولت وزارة المعارف التخلص من بعض المعوقات التي زامنت التعليم طويلاً وها هي اليوم تحاول استشراف المستقبل والتعامل مع الحاضر في ضوء تفعيل التعليم وجعله همَّ الجميع والنتائج المرجوة لهذه الحركة الدؤوبة والهيكلة الجديدة تحتاج الى وقت مناسب لكي تؤتي أكلها.
محمد بن شديد البشري
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved