عزيزتي الجزيرة:
برؤية الفنان وأمانة المسئول يتحدث صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل بن عبدالعزيز امير منطقة عسير عن تجربته في المنطقة غداة تعيينه اميراً لها، يقول:
ان الهوية الاقتصادية للتجمعات الانسانية تحددها بشكل قاطع الموارد البشرية والطبيعة المتاحة على ارضها، وكان عليّ ان ادقق جيدا في بنية عسير لادراك المعطيات الدالة على هويتها، فالمناخ الرائع المتكامل في يقيني هو العنصر الاكثر فعالية في تحديد البيئة الاقتصادية التي لابد لعسير ان تدور في فلكها ومن عائدها يعيش الناس ويزداد الدخل الوطني.
ويتضح من حديث صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل الشيّق والمطول الذي ادلى به لملحق مجلة تجارة الرياض ان سموه كان امام عقبة كئود ومعادلة صعبة هي كيف يتمكن من تحويل المنطقة الى منطقة سياحية تعتمد على سياحة جمال الطبيعة الخلابة، وكيف يقنع السائح بقضاء وقت ممتع يرفه فيه عن نفسه وعن عائلته بعيدا عن ارهاصات السياحة التقليدية المعروفة في العالم وما يكتنفها من محاذير ومحرمات.
وفي هذا الصدد يقول سموه: كان وراء اصراري على الاستمرار في مشروعي (مشروع تطوير عسير سياحيا) هو:
اولا: إيماني المطلق بأن اسعى الى تفعيل سياحة من نوع جديد ليس فيها ما يخالف تعاليم الاسلام.
ثانيا: لأن المنطقة لها تاريخ حافل سجله القرآن الكريم في رحلتي الشتاء والصيف بين اليمن والشام والتي تمثل عسير إحدى محطاتها المهمة وما صاحب ذلك بالضرورة من خبرة سياحية قديمة ازدهرت في وقت من الاوقات ثم بادت فكان عليّ ان انفض عنها الغبار حتى تزدهر من جديد.
ثالثا: وثالث مبررات اصراري على المشروع انه لم يكن هناك خيار آخر فليس في المنطقة تجارة كبيرة مزدهرة، وليس فيها مسوغات قيام زراعة على المستوى الاستثماري، وايضا حتى الآن لم تكتشف اي مادة خام لصناعة محسوبة في عسير.
وفي سلاسة وتسلسل منطقي ينتقل صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل الى الحديث عن ازدياد الطلب من السعوديين على السياحة وذلك بعد ارتفاع دخل الفرد ارتفاعا كبيرا فبدأت الطيور المهاجرة - كما اطلق عليهم سموه - الهجرة الى خارج الحدود في مناطق تكثر فيها الاشواك وتبتعد كثيرا عن الدوائر الاجتماعية والاخلاق القويمة التي نشأ عليها المواطن السعودي، فكان علينا ان نوفر السلع السياحية في عسير وكان علينا ان نصل الى ذلك بالتذرع بالصبر ليتم التحول البطيء للمواطن من دائرة السياحة الخارجية التي ألفها الى دائرة السياحة الداخلية الاقتصادية والآمنة للفرد والمجتمع.
وكانت الطبيعة الخلابة هي تلك الهدية الربانية والمادة الخام الإلهية التي جعلت من عسير لوحة جمالية ابدعها سبحانه وتعالى ما بين المروج الخضر على رؤوس الجبال وفي مدرجاتها الزراعية وسحابها الذي يتهادى ويتماوج فوق رؤوس السائرين وامطارها التي تغسل وجه الطبيعة وتزدهر في اعقابها السهول والوديان وساحلها البكر على شاطىء البحر الرائق ومناخها الرائع الذي يذخر نسيمه العليل بعطر الحياة في الصيف الساخن ويبعث الدفء في اوصال الشتاء.
كنت اتأمل هذه الطبيعة الخلابة وافكر في ذلك الجمال الآسر واردد في نفسي الآية الكريمة:
(ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك).
ويستمر صاحب السمو الملكي في تأملاته في طبيعة عسير بعين الفنان الشاعر وبحس المرهف المفتون بهذا الجمال وفي نفس الوقت بعقل المسئول الذي يحمل على كتفيه امانة تطوير المنطقة سياحيا واقتصاديا يقبل عليها الزائرون من الداخل والخارج وتحقق عائدا مناسبا يساهم في ازدهار المنطقة.
انها رحلة شيقة وممتعة حقا، تلك الرحلة المتمثلة في تجربة الامير خالد الفيصل مع منطقة عسير، وكيف انه استطاع بعون الله وتوفيقه ثم بدعم القيادة الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين - حفظهما الله - ان يحول الصورة التي رسمها كفنان ومبدع في مخيلته للمنطقة الى حقيقة وواقع ملموس.
اننا نقول ومن كل قلوبنا: هنيئا لعسير بأميرها.
محمد الحماد
رئيس مجموعة البيان القابضة