Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


كبسولات
الخافي المشترك الأعظم!
عبد الله العتيبي

مشكلة الرئيس السابق لنادي القادسية,, الاستاذ علي بن أحمد بادغيش, ليست مشكلة مادية قدرها مليونان ونصف المليون ريال سعودي!,, هذه ليست المشكلة!!,.
أندية المنطقة الشرقية برمتها تعيش في مستنقع غير مرئي لكثير من المتابعين,, وقد تشكلت مؤخراً لجنة مؤلفة من خيرة الاسماء الرياضية في هذه المنطقة لبذل ما في الوسع من جهد لتصحيح مسار الحركة الرياضية فيها,, وخصوصا ما يتعلق بنشاطات كرة القدم,, وقد بدأت تحت اسم لجنة الانقاذ ثم استعيض عنه باسم اكثر تفاؤلا بالواقع لجنة تطوير الحركة الرياضية بالمنطقة الشرقية ,, على اعتبار ان ما جرى للاندية في هذه المنطقة خلال فترة السنوات الاخيرة من تدهور (بلغ ذروته في هذا الموسم بحدوث ما يشبه الانهيار في صفوف معظم فرق تلك الاندية) هو لأسباب مادية بالدرجة الثانية، وإدارية بالدرجة الاولى!,, فهناك فوضى إدارية عارمة في مجالس ادارات اغلب تلك الاندية,, وهنا مربط الفرس!!,, وقد اقترحت على اللجنة المذكورة ان تبدأ من هنا,, فالمشكلة القائمة ليست مشكلة مادة فحسب، ولا مشكلةخبرات ومواهب,, وإنما إدارة اولا!,, فقد سبق للاندية في المنطقة الشرقية ان حققت بروزا لافتا في منافسات النشاطات المحلية بمخصصات مالية محدودة للغاية إذا ما قيست بمخصصات غيرها!,, لان مقومات النجاح يمكن توفرها في حدود غير طائلة إذا صلحت القيادة الادارية!,, فالتطاحن على المقاعد بلغ حداً مروعا,, إلى درجة نشوء معارضات عمياء!,, عمياء لان من المعارضة ما قد يتسبب في الاعانة على البناء والتصحيح,, فالانسان غير معصوم، وفي اثره للحاسبين عشرات العثرات!,, فإذا لم يجرد أولئك السنتهم، ولا أصواتهم، ولا قدراتهم,, الا لتوثق العثرات,, فإن الحسنات (وان كثرت) هي كالهباء المنثور,, الذي تذروه الرياح!,.
المشكلة في اغلب الاندية في المنطقة الشرقية هي الوعي,, فقد تقرأ عن عضو مجلس ادارة يتشاجر حتى مع الحارس او العامل البسيط فضلا عن جليسه في اجتماع المجلس!,, فهناك النوايا حائمة,, النادي الواحد يضم اعضاء وعمالا في اتجاهات متناحرة,, كل ذوي اتجاه يحفرون للحافرين لهم من ذوي الاتجاه الآخر!!,, فأي فريق تتصور سيمثل النادي غداً، لو كانت هناك مباراة منتظرة؟، أو أي فريق يمكنك مشاهدته بشعار النادي وفي صفوف عدد من اللاعبين الذين يتحركون وفق مؤثرات خارجية؟,, هذا لصالح فلان، والآخر لمنافسه!، والمسؤولية كالكرة التي تتدحرج بين اقدامهم,, كل يحرص على قذفها في مرمى الآخر!.
المشكلة المتأزمة في القادسية هي مثال يمكن استشفاف ما وراءه لفهم الواقع الذي باتت تعيشه تلك الاندية الامر الذي ينذر بحدوث امثالها في غيره!,, فحين تخرج مشكلة كمشكلة علي بادغيش - وهو عضو اتحاد كرة القدم,, أي أحد الاعضاء العاملين على الصالح العام - ضد ناديه الذي ولد فيه رياضيا، ووصل من خلاله,, فإنه تخرج لتعبر عن واقع مر يتشكل في مجتمعات انديتنا إلا ما رحم الله منها,, وهذا مرده خطورة الواقع الاداري الذي لم يغب عن اعين المسؤولين,, فالتصريح الذي أشارت له هذه الزاوية الاسبوع الماضي لصاحب السمو الملكي الامير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز عن دراسة قائمة لفكرة الاحتراف الاداري، وعن قرب الاعلان عن تطبيقها,, إنما يؤكد وعي المسؤولين بالواقع،,, وقد حان الوقت (بفكرة الاحتراف) لتصفية مجتمعات الاندية من ارباب الفوضى، وأنصاف المتعلمين من حملة ألوية الشقاق تحت مسميات الحب الاعمى!,, أو الولاءات المزيفة الذين يجدون الطريق سالكا إلى هناك وللاسف!,, وحتى ذلك الحين علينا ان نواجه آثار المرحلة الادارية المتردية القائمة!.
نشرت الصحف على مدى الاسابيع الاخيرة الماضية تصريحات لمسؤولين رياضيين في أندية المنطقة الشرقية (حاليين، وسابقين)، ولم تخل تصريحاتهم من التحدث عن عبث الاطراف الاخرى,, بما يكشف للمتابع مشكلة الاصابع التي لا تعمل إلا ليخسر فلان في فترته الادارية الحالية!,, وليكن النادي وشبابه ضحية ما يفعلون!,, لا يسألون!,, هؤلاء ومن يتفق معهم لأسباب القربى أو الخلاف مع الآخرين,, فينفذ لهم,, هم المشكلة الحقيقية التي تداهم الاندية المعنية، وتحد من سلامة سيرها!,.
وفوق ذلك خطورة موقف بعض الموجودين الآن في مجالس الادارات أنفسهم,, لقيامهم سابقا بالدور نفسه خلال فترة إدارة المنافسين على الخط المقابل!، وربما عادوا إلى ممارسة الدور غير مقبول في الفترة القادمة!,,
لذلك كل طرف (إن لم تحكم سلوكه قيم مثلى) يتصرف في الوقت المقصود بحسب ما يملك من اوراق,, وإن شتتت ناديه!.
- فهل يتحقق الامل يتنظيف عاجل لأجواء تلك الادارات وما حولها؟، وتطبيق شروط تتيح للكفاءات الواعية فيما بعد العمل في ظروف صحيحة؟!,.
لتكون عونا داعما للصالح العام في مراحل العمل المقبلة,, هذا وإلا فإنه لن يفلح أحد!,, فكما تدين أيها الاخ تدان، وبين هذا وذاك ستتدهور ما في الذمم من حقوق!.
- نحن نملك الكفاءات التي بمقدورها العمل على تصحيح مسارات الاندية المحتاجة للتصحيح,, لكنها بحاجة لمن يتعاون معها للقضاء على اسباب نشوء الواقع المؤسف الذي يكتنف احوال أنديتها.
- أما مشكلة الاخ الاستاذ علي بادغيش (في رأيي),, فهي ليست مشكلة مليونين ونصف المليون ريال!,,
فبمقدوره اليوم قبل الغد ان يتبرع فوقها لناديه، وأبو أحمد قادر على ذلك,, لكنه غير قادر على اشياء اخرى,,
وتلك هي مشكلة حسابات (الخافي المشترك الاعظم) التي أخشى ان يروح نادي القادسية المفكك ضحية لها!
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved