Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


بين التقليد الأعمى وحب التميّز
محلات زينات السيارات تستنزف جيوب الشباب

* إعداد : عبيد العتيبي
** يلهث المراهقون والشباب وبعض الكبار ايضاً وراء كل صيحات وفنون موضة تزيين السيارات طالبين كل جديد غير مفيد لتميز اشكال سياراتهم أو لجعلها تبدو غريبة بين السيارات في الشوارع للفت النظر وجذب انتباه الآخرين لهم ربما لتعويض فراغات نفسية أو لإشباع رغبات شبابية غير مركزة وسطحية خاصة عند من تهمهم المظاهر والقشور الحضارية الحديثة بعيداً عن الاهتمام بمستقبلهم الدراسي والمعيشي والاجتماعي,, وبعيداً ايضا عن رقابة الاهل واولياء الامور او لتراخ منهم في هذا الامر وعدم تقديرهم للعواقب والنتائج المرتقبة، ثم من اين لهؤلاء الفتية هذه المبالغ التي تصرف على زينة السيارة اذا افترضنا ان السيارة نفسها قد توفرت عن طريق الاهل؟
ألايجدر بالاسرة ان توجه ابنها لما هو أهم وافيد، وان توجهه لأسباب النضوج والنجاح في مسيرته نحو المستقبل؟
الزبائن شباب وأكبر
في البداية رحب العامل الهندي عبد الكريم حسين العابدين بالموضوع المطروح وقال: ليس كل زبائن محلات الزينة للسيارات هم الشباب فقط بل اعمارهم تتراوح مابين 25 الى 35 سنة، فأما الشباب فيأتون لإضافة بعض الزينات كالملصقات والستائر الخلفية وغيرها، والغالب منهم يكتفي بشراء الاساسيات من تلبيسة للمراتب وللدركسون، واسعار التلبيسة الداخلية تتفاوت فأفضلها المخمل ب 190 ريال، لذا فإن من يريد ان يلبس مراتب السيارة مع الارضية بالاضافة الى بعض التزيينات الاضافية فعليه ان يدفع مبلغا يقارب 250 ريالاً.
وعند سؤاله عن التظليلة أنكر وادعى انه لايبيعها إطلاقاً ولكن بمجرد طلب احد الزبائن التظليلة احضرها في الحال دون تردد وأكد انه قليل من لايحضر مايطلبه الزبائن كالتظليلة,, وقالها بالحرف الواحد بل قد لا يوجد؟!
الزينات في حدود المعقول
كما التقينا الموزع مندوب محلات للجملة شاكرا الباز محمد مصري الجنسية اشار الى ان محلات زينة السيارات يهمها مايطلبه الشباب وقال: وأهمها الستائر الخلفية وتلبيسة الدركسون وبعض العطور التي تعطي رائحة طيبة داخل السيارة وكذلك ملمع كفرات السيارات والتي يحرص عليها الشباب أضف إلى ذلك ان الشباب قليلاً مايتجهون الى محلات زينة السيارات المتفرقة في بعض الشوارع العامة ويذهبون مباشرة إلى شارع الغرابي لأنهم يجدون مايحتاجونه,, وقال: ولا أرى ان كل ما يوجد في محلات زينة السيارات يجب ان نضعه في سياراتنا واعني ان الزينة في الحد المعقول لابأس بها، ولكن مانراه الآن عكس ذلك بكثير فقد ترى سيارةوقد وضع عليها اكثر من ثلاثة اناتل للمنظر فقط واما الملصقات فحدث ولا حرج.
وأما عبد الكبير محمد والذي يعمل في محل لزينة السيارات منذ ثماني سنوات فيقول: زبائننا هم الشباب وغير الشباب ولكن الغالب منهم مابين 18 - 35 سنة ويأتي الكبار لشراء الاساسيات الضرورية كتلبيسة لمراتب السيارة أو أرضيات واسعارها يتراوح مابين 15 الى 45 ريالا، واما الشباب فيهتم بعضهم بالأناتل واسعارها من 5 ريالات الى ثلاثين ريالا، وهناك تراجع الآن في المبيعات عن السابق حيث انهم يكتفون بالاشياء الضرورية وعموما هي مثل البيع في البقالة الكل يطلب حاجته منها، واما بالنسبة للاشياء الممنوعة كالتظليلات فهناك من يبيعها وهناك من لايبيعها وقال: كثرة الطلب والاقبال الشديد عليها فهي توفر في المحلات.
تظليل الزجاج والملصقات
وفي محل آخر من محلات الزينة للسيارات يقول صالح حسين الرزاف: الطلب على الزينة للسيارات قل عن الاسبق وأصبح الزبائن يهتمون بالاشياء الضرورية والاساسية وما سواها فلا، لذا فإن هذا المحل الآن اهتمامه بزينة السيارات قليل ماعدا الأنوار الزرقاء القوية والتي هي نوعان 130 شمعة و100 شمعة وهذه مسموح بها وبالنسبة للتظليلات فالشباب الآن يكتفون بشرائها من بعض المحلات ثم يقومون هم بتركيبها او ان يخدمهم صاحب المحل الذي اشتروا منه التظليلة ويركبها في الخفاء إما في احد الشوارع القريبة او بأي طريقة اخرى وغالبا هذا يكون في شارع الغرابي بالبطحاء.
ومن خلال جولتنا استوقفتنا بعض الملصقات التي من كثرتها لفتت النظر وقد تهرب العامل جعفر من الاجابة على الاسئلة المطروحة وقال: المحل يبيع ما هو امامك واعمار الشباب الذين يأتون الى هذا المحل مابين 15 - 25 سنة وهناك إقبال لابأس به على الملصقات خاصة وقد يكون السبب لرخص ثمنها فأسعارها تتراوح مابين ريالين - 5 ريالات وايضا فهي تعطي منظراً جذاباً إذا استخدمت في المكان المناسب.
بمعرفة الموضة,, يتحقق النجاح والربح
واما الشاب سعيد حسين الشهري والذي بدأ جديداً في هذه التجارة فقد اوضح ان الإقبال عليها كبير حيث قال: عن زينة السيارات لابد من معرفة اهتمامات الشباب وماهي الموضة الجديدة هذا لمن يريد النجاح وزبائننا اعمارهم مابين 20 الى 35 سنة وقد يزيد احيانا على حسب الحاجة التي يبحث عنها الزبون اي قد يأتي من اعمارهم فوق 35 سنة ويريد تلبيسة لمراتب السيارة أو ستارة خلفية أو جانبية، وأغلب مايركز عليه الشباب الآن الكشافات او تقوية الأنوار، وهناك ايضا اصحاب الحافلات يهتمون ببعض الزبارق التي تعطي منظرا جميلاً وتقوية البواري المنبهات .
كما تحدث برحابة صدر من واقع تجربة ناجحة في تجارة زينة السيارات سعيد ذياب حجازي وقال: نستطيع ان نطلق عليها انها هي التجارة التي بابها مفتوح مادام هناك سيارات والشاب في هذه السن يحب التجديد والابتكار وكذلك البروز بين زملائه فبمجرد ان يشتري الشاب السيارة يأتي الى محلات زينة السيارات - بمن يثق بهم - ويبدأ باللازم من تغيير الجنوط وتقوية الانوار وإذا قلنا الشباب فنحن نعني بهم من هم في العشرين فما دون أي ان هناك زبائن فوق ذلك واعمارهم تصل الى 40 سنة يطلب تلبيسة لمراتب السيارة مثلاً.
واضاف ان الشباب يهتمون بتقوية الانوار - وان كان ذلك لايعود عليهم بالفائدة - حتى ان بعضهم مستعد ان يدفع 5000 ريال وهناك من يكتفي بتغيير يكلفه 700 ريال، ومن الاشياء المهمة لدى الشباب ملمع الكفرات لأن السيارة بعد تغسيلها قد لايبين عليها انها نظيفة - كما يظن البعض - إلا ذا لمعت الكفرات وعموماً الذي يدفع الشباب الى تزيين سياراتهم هو الرغبة الداخلية لدى الشباب وحب التميز بين السيارات الأخرى وهذا يعني انه تابع لمجموعات وفئات الدوران ؟!
ويضيف محمد سعيد الغامدي صاحب محلات لزينة السيارات ان الاقبال عليها كبير في مدينة الرياض مقارنة بالمنطقة الجنوبية وقال كل جديد في عالم الزينة للسيارات فإن الشباب يحرصون على شرائه فعندما ظهرت موضة الانوار القوية البيضاء كانت ب 3000 ريال ومع ذلك فإن الاقبال كان كبيرا جداً عليها، ويهتم الشباب كذلك بالتظليلة لذا فإن بعض المحلات التي تبيعها إما ان يركبها أحد العمال او احد زملائه من الشباب, وهناك اشياء ضرورية يحرص عليها اغلب اصحاب السيارات كالشماسات او تلبيس المراتب والأرضيات وغير ذلك.
زبائنها من جميع الأعمار
وأكد بشير محمد الذي يعمل في احد المحلات الخاصة بزينة السيارات ان زبائنها قد تصل اعمارهم الى الستين سنة وقال: ان هذه المحلات ليست مخصصة للشباب فقط كما يظن البعض بل الكل يأتي ويشتري حاجة فهناك تلبيسات المراتب والستائر الخلفية وتلبيسة الدركسون، ومن الملاحظ على كثير من الشباب الاهتمام بتقوية الأنوار، وبالنسبة للتظليلات فهي في الغالب تكون في شارع الغرابي لكثرة المحلات هناك والتنافس فيما بينها حتى ولو في الحاجات الممنوعة كالأنوار المجهرة.
وللموزع مهدي السيد رأي في هذه المحلات وانها تخدم كل اصحاب السيارات اي جميع الاعمار وقال: لأن المسافرين في الإجازة الصيفية يهتمون بوضع الستائر للوقاية من حرارة الشمس ، وبالنسبة لمن يسأل عن الاقبال على هذه المحلات فأرى انها إذا لم تزد فإنها لم تقل، والمحلات تطلب منا التلبسيات والستائر حتى ملمعات الكفرات تشهد طلباً كبيراً خاصة من الشباب، لذا فإن في الفترة الأخيرة زاد عدد هذه المحلات وأصبح التنافس شديدا فالاسعار بدأت تقل عن السابق.
الدافع حب التجديد والتميز
اما المستفيدون من هذه المحلات خاصة الشباب فلهم رأي في ذلك حيث يقول محمد مهدي الراجحي: انه غير وجه الكرسيدا ب 2000 ريال وهذا حب التجديد والتميز علماً انني بعد فترة قلبته الى ماكان عليه في السابق، واما عن الاسعار فهناك بعض القطع غالية وبعضها سعرها معقول، واما مايبحث عنه الشباب الآن فهو التظليلة اواي شكل غريب تتميز به السيارة عن شبيهاتها.
واما الشاب حسين علي الازيبي فيقول: لا املك سيارة خاصة وانما اتيت مصاحباً لأحد الزملاء للمشورة فيما هو مناسب او غير مناسب، ولكن ارى ان مثل هذه المحلات ضرورية لأنها تعطي السيارة منظراً جميلا كذلك تجعل السيارة متميزة عن السيارات الاخرى، وأوجه الشباب إلى التفكير قبل ان يضع الزينة او يجري اي تعديل على السيارة وبعد ذلك يرجعها مثل ماكانت عليه في السابق فيخسر ما صرفه عليها, واحب ان اسأل بعض الشباب مافائدة بعض الزينة التي توضع بمناسبة او غير مناسبة مثلا كثرة الملصقات أو وضع عدد غير معقول من الاناتل.
ويرى خالد حسن الغامدي ان اسعار هذه المحلات مناسبة مقارنة بأسعار الورش في الصناعية فمثلاً عند تركيب بعض الشمعات لتقوية الأنوار فإنك تجد فوق فرق السعر اتقان العمل في محلات الزينة للسيارات، وهناك إقبال كبير على بعض العطور التي توفرها المحلات ايضا ملمع الكفرات والذي يشعرك بأن السيارة كالجديدة، ومايدفعنا نحن الشباب إلى وضع تلك الزينة ومسايرة الموضة هو المحافظة على مظهر السيارة وان تظهر بالشكل اللائق وفي نفس الوقت لافتة للنظر ومميزة.
وأشار احمد داود الطريمان الى ان أسعار هذه المحلات غالية حيث انه قام ببعض التعديلات البسيطة وكلفته 700 ريال من تقوية الانوار وتلبيسة للمراتب وغيرها وذلك كله لكي تظهر بالمنظر الجميل والمميز, ولكن ليس بوضع كل شيء من ملصقات او ستائر على كل الجهات وعموماً هذا يرجع للشخص صاحب السيارة، كما ان هناك بعض الشباب لايمكن ان يتوقف عند تغيير واحداً واثنين حتى ولو كلفه ذلك الكثير من المال وإنما المهم لديه هو ان يكون مع الموضة اعجبته ام لم تعجبه وهذا عين الخطأ.
من يلاحق الموضة يدفع أكثر
وقد اشتكى الشاب مهدي علي العرجي من الاسعار الغالية وقد تكون بشكل خيالي وان هذا يعتبر استغلالا للشباب خاصة من يهتم بمسايرة الموضة وقال: الآن هناك حركة جديدة وهي تنكيل اي وضع النيكل الفاصل الذي بين الباب الخلفي والامامي مع يد الباب ب 750!! واما التعديلات التي اجريتها على السيارة فهي وضع غطاء على الأنوار الأمامية وستارة خلفية وتظليلة ركبتها عند صاحب المحل مع تقوية الأنوار وهذا كله ب1000 ريال، والشباب الذين يتعاملون مع محلات الزينة للسيارات صنفان الأول يتبع الموضة ويسأل باستمرار عن الجديد والصنف الثاني يقلد الجيد اوغير الجيد.
مولع بتزيين السيارة
ويعارض الشباب علا صلاح عزام من يقول أو يدعي أن الاسعار خيالية أو غير مناسبة ويقول: اهتم كثيراً بزينة السيارة حيث انني صرفت في خلال اسبوع واحد فقط 7000 ريال، وهذا لأننا شباب ونحب التجديد، ولا اظن انني سوف اتوقف عن تزيين سيارتي الخاصة، ولكن هناك بعض الشباب لايوفق في اختياره ويضع اي زينة وبدون ان يسأل هل هي مناسبة أم لا؟ وهل ستعطي منظراً جميلاً وتحقق له مايريد؟
وتحدث المواطن سعيد عطية الزهراني عن هذه المحلات مؤيداً لها ولكن ان يكون هناك ضابط اي ليس كل ماهو موجود صالحا لأن يضعه الشباب على سياراتهم وقال: ليس لي اهتمام بوضع الزينة على السيارة ولكن هذه فرصة لتذكير الشباب ان الشيء ان زاد عن حده انقلب إلى ضده كما يقول المثل، وهذا مالاحظته وللاسف من شبابنا كأن يضع سبعة اناتل كمنظر ولا فائدة منها او يضع ملصقا هنا وهناك، وعندما تسأله هل أنت مقتنع بهذا يتوقف ولايستطيع ان يجيب، وهذا يعني انه يريد ان يغير في شكل السيارة فقط الا يعلم انه يصرف عليها الكثير في كل تغيير يقوم به على سيارته الخاصة؟!
لقطات:
* هناك بعض المخالفات التي ترتكبها بعض محلات الزينة للسيارات للبحث عن المكسب المادي بأي وسيلة.
* الاستغلال الجشع للشباب من هذه المحلات وذلك بابتداع وابتكار موضات جديدة واشغالهم فيما لايعود عليهم بالفائدة واستنزاف جيوبهم او جيوب ذويهم.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved