Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


نجيب محفوظ لـ شرفات
الأدب باقٍ حتى اشعار آخر

** تساؤلات عدة تشغل مبدعي القلم مع بداية الالفية الثالثة,, كيف سيكون شكل الكتابة مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة,,,؟,, وكيف ستكون علاقتهم بقارىء نادر ,, تقدم له الصورة ووسائل الاتصال المختلفة المزيد والمزيد من الابهار وعوامل الجذب؟.
استئلة عديدة حملناها الى صاحب نوبل وشيخ الرواية العربية.
* وقالت الجزيرة لمحفوظ,, كيف تتصور شكل الأدب مع مطلع الألفية الثالثة؟.
- الادب يبقى ، وحتى اشعار آخر، أبرز وسائل التعبير عن انسانية الحياة، بكل معانيها، لذا سيستمر في اداء وظيفته هذه، مع اقراري بالمنافسة الشرسة التي يلاقيها من وسائل التعبير الحديثة,, وامكانية استمراره في أداء دوره تتوقف على مدى استفادته من الوسائل الحديثة في اثراء ذاته، أم سيفشل في التعامل مع ان هذه الوسائل فيتراجع دوره.
* لكنه بدأ يتأثر فعلا بالايقاع المتسارع لتطورات عصرنا التكنولوجية.
- الى حد كبير,, فالرواية اصبحت اقل حجما,, ويزداد صغرها مع مرور الايام ، حتى القصة القصيرة,, تقصر دائما، وكذلك الشعر يتجه باضطراد نحو اشكال المقطوعات والقصائد الاكثر قصرا.
* قصر الشكل وصغره هل يمكن الادب من استيعاب الحياة والتعبير عنها ,,,؟
- مضمون الأدب اهم بكثير من شكله وحجمه، فايا كان حجم الرواية,.
فالفيصل في تعبيرها عن الحياة بكل معانيها، وعندما تعجز عن ذلك ينتهي دورها، واعتقد ان صغر الحجم يؤكد تناغم الادب مع طبيعة عصرنا.
* وماذا يفعل الادب المكتوب في عصر الانترنت واخوانه ,,,؟
- اذا مثلت الرواية حاجة بالنسبة اليك، ستقرؤها مكتوبة على الورق,, او على شبكة الانترنت ,.
فالمشكلة كما اصر تكمن في مدى تعبير الادب عن حاجات الانسان المعنوية عندها سيسعى اليه ايا كانت وسيلة الوصول اليه.
* وفي ظل الايقاع السريع للحياة,, هل اجلس امام الكمبيوتر لقراءة رواية لوقت طويل,, ام استغل هذا الوقت للحصول على معلومات ايضا من الكمبيوتر ستضيف الي الكثير,, ربما من المال.
- اعود لنقطة الحاجة ,, حقيقة وفقا للمقاييس السائدة فان اغلب الناس سيجلس امام الكمبيوتر للحصول على معلومات او من اجل مخاطبات تعود عليه بعدة ملايين ,,
وربما في وقت لا يستغرق قراءة صفحة واحدة من رواية، هذه الاشكالية تتفاقم مع مرور الايام وتسارع رقمها.
ويبقى الاهم هو اشباع الحاجات الانسانية ,, مهما سيطرت المادة او سادت لغة الارقام، يبقى الانسان محتاجا ل انسانيته ,.
للتحاور مع مشاعر الآخر.
واتصور عكس كثيرين ان افراط عصرنا في ماديته سيعود بنتيجة عكسية تماما,, سيرسخ المزيد من الاحساس بالمشاعر,, والحاجة اليها,, لاننا سنكتشف انها الشيء الوحيد الابقى والانفع.
* وكيف ترى الصراع بين الشعر والرواية في ظل هذه التطورات ,,, ؟
- لم يكن صراعا بالمعنى الضيق، بل كان تنافسا بين شكلين ادبيين، لكل منهما قارئه، ولا اعتقد انني اتحيز للشكل الذي كنت اكتبه عندما اقول ان الرواية حققت في العقود الثلاثة الماضية تقدما كبيرا على حساب الشعر.
* لماذا,,,؟
- لانها تناقش وتتعامل مع الواقع الذي يعيشه القارىء وبشكل غالبا ما يكون مباشرا، أما الشعر فانه يضغط على أوجاع الناس,, وربما بدرجة عالية من القسوة,, والناس في عصرنا تبذل جهدها للهرب من آلامها.
* في سياق آخر,, كيف ترى التنافس بين الادب المحلي والعالمي؟.
- يصعب التكهن بذلك في ظل ثورة الاتصالات والحرص على ترجمة فنون اللغات المسيطرة الى لغات العالم الثالث، واعتقد ان المستقبل هو الذي سيحدد وضعية ادبنا العربي داخل حدوده وخارجها واعتقد ان الخصوصية التي يبحث عنها القارىء ستحمي ادبنا الى حد كبير من هجمات العولمة.
* ولماذا لم نر حتى الآن جيلا آخر من العمالقة ,, طه حسين,, العقاد,, نجيب محفوظ؟
- لا استطيع ان انفي وجود عمالقة في الظل ، فنحن لا ندري ان كانت طبيعة الاعلام عندنا تخفي مبدعين ام لا, عامة لكل عصر خصوصيته ونجومه عن العصر الذي يليه,, في كل الاحوال لدينا كتاب مبدعون على كافة المستويات.
* هل هي ازمة نشر رغم ثورة الاتصال,, ام في تراجع مقروئية الابداع امام انتشار فنون الصورة ,,,؟
- وسائل النشر كثيرة جدا من الكتب الى الصحف والمجلات ويبدو ان عدد المبدعين تزايد حتى عن عدد وسائل النشر يقهقه الأصدق ان عدد المتلقين قد انخفض بشدة بسبب اغراء وسائل الاعلام المختلفة لهم بفنون الصورة التي تزداد ابهارا لحظة بعد اخرى.
وايضا لانشغال الناس بهمومهم ومشاكلهم الحياتية فلم يعد هناك وقت للقراءة,, حتى لو كانوا في امس الحاجة اليها لترطيب حياتهم.
* اخيرا في ظل ثورة الاتصال والمعرفة,, لاقت اعترافاتكم التي صدرت العام الماضي هجوما كبيرا ,, لِمَ,,؟
- ربما لان عاداتنا وتركيبتنا كعرب لا تسمح لنا بقول كل شيء,, او بمواجهة ما يعرفه الجميع,, او لان مجتمعاتنا لا تقبل منك الاعتراف لانه يعني تعرية الذات والآخرين الذين تماسوا معها بشكل او بآخر.
محمد طعمية

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved